ما الدور الذي يلعبه الأمل في المستقبل في التربية الصحيحة لأبنائنا؟

الأمل في الأسرة ليس شعوراً عابراً؛ بل هو بنْية معرفية–تحفيزية تعلّم الطفل أن يرى المعاناة ذات معنى، وأن يعتبر المستقبل مجالاً للفعل، وأن ينظر إلى الصعوبات بوصفها جزءاً من النمو. فالوالدان الواقعيان المفعمان بالأمل، من خلال سلوكهما العملي، يرسّخان في نفس الطفل الصمود الفاعل، والثقة بالنفس، وتحمل المسؤولية.

وتوضّح خبيرة شؤون الأسرة، السيدة زينب رضواني، في حديثها مع وكالة أنباء «الحوزة»، هذا الارتباط التربوي.

الأمل؛ انفعال بسيط أم بنْية تربوية؟

في علم نفس النمو، لا يُعدّ الأمل مجرد شعور عابر أو تفاؤل سطحي؛ بل هو بنْية معرفية–تحفيزية تعلّم الطفل أن الحياة قابلة للفهم وقابلة للتوجيه. فالطفل الذي يتحلّى بالأمل لا يرى المستقبل أمراً مفروضاً عليه، بل يعتبره ميداناً لفِعله واختياره.

دور الأمل في إضفاء المعنى على المعاناة

من أهم وظائف الأمل قدرته على إضفاء المعنى على الآلام والصعوبات. فالطفل المتأمّل لا يرى الفشل والمشقّة نهاية الطريق، بل يعدّهما جزءاً من عملية نموّه. وهذه النظرة تحول دون تكوّن ما يُعرف بالعجز المتعلَّم، وتمنع تكوين شخصية سلبية منفعلة.

لا يتشكّل الصمود الحقيقي من دون أمل

إن الصمود من دون أمل ليس سوى تحمّلٍ للضغط؛ أمّا الصمود المصحوب بالأمل فيُعدّ حركةً إلى الأمام. فالطفل المتأمّل يعلم لماذا ينبغي له أن يحاول من جديد؛ لأن المستقبل في نظره ذو قيمة وقابل للتحقق.

هل النجاح في الظروف الصعبة ممكن؟

الأمل السليم لا يعني تجاهل المشكلات. فالوالدان اللذان يبثّان الأمل يرون الصعوبات، لكنهم لا يقدّمونها على أنها قدر محتوم. ويؤمن الطفل بإمكانية النجاح حين يرى في سلوك والديه أنهم يبحثون عن الحلول في الظروف العصيبة، ويتحمّلون المسؤولية، ويستخرجون من الفشل خبرةً ومعنى. وفي هذا السياق، فإن سرد قصص التقدّم الصغيرة والمتدرّجة أكثر تأثيراً بكثير من الحكايات البطولية غير الواقعية.

المنزل؛ القاعدة الأولى للنمو العلمي والمهاري

البيت هو البيئة الأولى التي يواجه فيها الطفل التعلّم والخطأ والتقويم. فإذا لم يكن المنزل فضاءً آمناً للتعلّم، فلن يكون للمدرسة أو الجامعة أثرٌ عميق. ويتشكّل الأمل العلمي عندما تكون للتعلّم قيمة ذاتية، ولا يُعدّ الخطأ علامة عجز، ويُرى الجهد — حتى إن لم يؤدِّ إلى نتيجة كاملة — ويُثنى عليه.

كيف تتشكّل نظرة الطفل إلى مستقبل بلده؟

إن نظرة الطفل إلى مستقبل وطنه هي انعكاس مباشر لنظرة والديه. فالآباء الذين يتحدثون باستمرار عن الانسداد وانعدام المستقبل، يزرعون — من غير قصد — شعوراً باللامبالاة والانفصال الاجتماعي في ذهن الطفل. في المقابل، يميّز الآباء الواعون بين المشكلات البنيوية وإمكانات البلد، ويبرزون دور الفرد في إصلاح الأوضاع.

الفضاء الافتراضي؛ اختبار مهم للأمل داخل الأسرة

الفضاء الافتراضي ليس مجرّد وسيلة ترفيه، بل هو منتجٌ للمعاني والمقارنات. وإدارة الوالدين لهذا المجال لا تقتصر على تحديد الوقت، بل تشمل الحوار النقدي، وتعليم الثقافة الإعلامية، وتعزيز تقدير الطفل لذاته. فالطفل الذي يُرى ويُسمَع في البيت، يقلّ لجوؤه إلى الفضاء الافتراضي بحثاً عن الاهتمام.

من يتحمّل المحور الأساس في نقل الأمل داخل الأسرة؟

الأم هي المنظِّم الانفعالي الأول للطفل. وطريقة مواجهتها للضغوط، والفشل، والأمل، تترسّخ بعمق في البنية النفسية لولدها. فالأم التي تُجسّد الأمل في سلوكها، وتدير الانفعالات السلبية إدارة صحيحة، تُربّي ولداً متأمّلاً، واقعياً، ومسؤولاً.

إن الأمل يُعاش أكثر مما يُدرَّس. فتربية طفلٍ متأمّل ليست نتاج شعارات، بل ثمرة أسلوب حياة لوالدين يتّسمان بأملٍ واقعي، ويعملان بمسؤولية، ويحوّلان البيت إلى قاعدة للحوار، وصناعة المعنى، والسكينة.

*ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

روابط ذات صلة

السٶال/ سورة يوسف، آية 83، صفحة 245 (( قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ )) ....
السؤال: ما المقصود بـ ( وَطَوارِقِ الْحَدَثانِ ) في دعاء يوم الاحد ؟
السؤال: هل تعني الآية «لا إكراه في الدين» أن كل عقيدة مباحة وأن الإنسان مطلق الحرية؟
السؤال: كان ابني يُصلِّي من قبل، لكنه ترك الصلاة الآن — ماذا أفعل؟
لماذا لا يقبل غالبية الناس في العالم الإسلام؟

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل