الابتلاءات والصعوبات ليست مجرد وسيلة لإظهار الجوهر الداخلي للإنسان، بل هي ذاتها سبب في تطويره وتكامله. هذه الصعوبات تعمل على تطهير القلوب من الشوائب، وتقوية اليقظة الذهنية، وتحفيز النمو الشخصي؛ لذلك، فإن ما قد يُرى على أنه غضب من الله، في الحقيقة هو لطف ونعمة تتجلّى في شكل الصعوبات.
وفقًا لتقرير وكالة الحوزة، تناول الأستاذ الشهيد مطهري في أحد أعماله سؤالًا وجوابًا حول موضوع «فلسفة الابتلاءات والاختبارات»، ويُقدّم هذا للقراء المهتمين.
السؤال:
ما هي فلسفة الابتلاءات والصعوبات؟
الجواب:
بمقتضى قانون الخلق، فإن العديد من الكمالات الإنسانية لا تتحقق إلا في مواجهة الصعوبات والمحن، ولا تنتج إلا من خلال الاحتكاك القوي، أو ميدان الصراع والمواجهة مع الأحداث، أو عند مواجهة الابتلاءات والمصائب.
وليس المراد أن تأثير الصعوبات يقتصر على مجرد إظهار الجوهر الخفي للإنسان، كما لو أن كل إنسان يملك معدنًا ثمينًا مخفيًا تحت الأرض، وأن الابتلاءات تكشفه فقط دون أن تضيف شيئًا؛ لا، الأمر أعظم من ذلك.
فالابتلاءات والمحن تعمل على التكامل والتحويل والتغيير؛ هي بمثابة كيمياء تحول معدنًا إلى آخر، تبني الشخصية، وتخلق من الموجود شيئًا جديدًا.
تجعل من الضعيف قويًا، ومن الدنيء عظيمًا، ومن الخام ناضجًا؛ لها قدرة على التصفية والتنقية، تزيل الشوائب والصدأ، تحفّز الحواس واليقظة، وتمنح حساسية ووعيًا، وتزيل الخمول والضعف.
لذلك، لا ينبغي اعتبار هذه الأمور غضبًا وعقابًا، بل هي لطف في شكل غضب، وخير في صورة شر، ونعمة في مظاهر الشدة.
[وقد ورد عن الإمام العسكري عليه السلام: ما مِن بَلِيّةٍ إلاّ و للّه فيها نِعمَةٌ تُحيطُ بِها (البحار ج78 ص374)]
*ترجمة مركز الإسلام الأصيل