الآباء والأمّهات هم أوّل مدرسة في حياة الأبناء، وهم النموذج الأشدّ أثرًا في تشكيل شخصيّاتهم وبناء سلوكهم. فما يراه الطفل في البيت، ويتلقّاه عمليًّا من والديه، يترسّخ في وجدانه أكثر من أيّ توجيهٍ لفظي أو نصيحةٍ عابرة. ومن هنا، فإنّ مهارات الوالدين—من ضبط الغضب، إلى التعاطف، وحسن التواصل، وحلّ المشكلات، وبناء الثقة بالنفس—تنعكس مباشرة على تربية الأبناء وصناعة مستقبلهم.
وبحسب ما نقلته وكالة «حوزة» الإخباريّة، فإنّ من أهمّ حاجات الأبناء وجود القدوة؛ ولا قدوة أصدق وأعمق أثرًا من الأب والأم. وفي هذا السياق، يمكن تلخيص ستّ مهارات أساسيّة إذا غابت عن الوالدين، انعكس غيابها ضعفًا أو خللًا في تربية الأبناء:
أوّلًا: ضبط الغضب.
إذا لم يُحسن الأب أو الأمّ التحكّم في غضبهما، وكان جوّ البيت قائمًا على الانفعال والحدّة، فلا يصحّ أن يتوقّعا من أبنائهما الهدوء وضبط النفس؛ فالطفل يتعلّم أسلوب التعبير عن مشاعره من خلال ما يراه لا ما يُقال له.
ثانيًا: مهارة حلّ المشكلات.
الوالدان اللذان يعجزان عن التعامل الحكيم مع المشكلات اليوميّة، أو يلجآن دائمًا إلى التوتّر أو الهروب، لا يستطيعان تعليم أبنائهما كيفيّة التفكير السليم، واتّخاذ القرار، ومواجهة التحدّيات بطريقة ناضجة.
ثالثًا: التعاطف والاحتواء.
إذا افتقد الأبوان روح التعاطف، ولم يُحسنا فهم مشاعر أبنائهما والإنصات لهم، فلن يكونا ملجأً آمنًا لهم عند الخوف أو الألم. والطفل الذي لا يجد في بيته حضن الأمان، سيبحث عنه في أماكن أخرى قد لا تكون مأمونة.
رابعًا: التواصل المؤثّر.
ضعف مهارة التواصل يؤدّي إلى فجوة عاطفيّة وتربويّة بين الوالدين والأبناء. فالعلاقة السليمة لا تقوم على الأوامر فقط، بل على الحوار، والإنصات، والقدرة على إيصال الفكرة بوضوح واحترام.
خامسًا: الحزم الإيجابي والجرأة المتوازنة.
الوالدان اللذان يفتقران إلى الحزم الواعي والقدرة على قول «لا» في موضعها، لا ينبغي أن يستغربا تعرّض أبنائهما للضغوط أو الانحراف في المدرسة أو المجتمع؛ لأنّ الطفل يتعلّم الدفاع عن نفسه من خلال والديه.
سادسًا: الثقة بالنفس.
من لا يملك الثقة بنفسه، ولا يعرف مقوّماتها، يعجز عن غرسها في غيره. فالأبناء يستمدّون إحساسهم بالقيمة والقدرة من نظرة والديهم لأنفسهم ولأبنائهم، ومن أسلوب التشجيع والدعم الذي يتلقّونه يومًا بعد يوم.
وخلاصة القول: إنّ تربية الأبناء الناجحين لا تبدأ بإصلاح الطفل، بل بإصلاح الوالدين لأنفسهم، وتنمية مهاراتهم العمليّة، ليكونوا قدوة حيّة تُربّي قبل أن تتكلّم، وتُصلح قبل أن تُطالب.
*ترجمة وتحرير مركز الإسلام الأصيل





