طلوع العبوديّة | ما هي أعظم نعمة يمدحها ويشكرها الإمام السجّاد (عليه السلام)؟

حجّة الإسلام والمسلمين السيّد عبدالرزّاق بيردهقان، خبير الصحيفة السجّادية:

بسم الله الرحمن الرحيم؛ شكر الإمام السجّاد عليه السلام اللهَ تعالى في الدعاء الرابع والأربعين من الصحيفة على أنّه هدانا إلى حمده، وجعلنا من أهل الحمد. ثمّ بيّن عليه السلام أنّ الإنسان بهذا المعنى يدخل في زمرة الشاكرين، وحينما يكون في صفّ الشاكرين، يُعطى جزاء المحسنين. وقد ذُكر في الجلسة السابقة ما هو جزاء المحسنين.

وبهذا التأكيد على الشكر، يُنبّه الإمام عليه السلام إلى نكتةٍ مهمّة. فقد ورد في الرواية الشريفة أنّ من كان من أهل الحمد والشكر، ناله خير الدنيا والآخرة. ومن هنا يقول الإمام السجّاد عليه السلام في الدعاء الحادي والخمسين من الصحيفة:

«إِلَهِي فَلَا تَحْرِمْنِي خَيْرَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى لِقِلَّةِ شُكْرِي.»

ومعنى هذا الكلام أنّ الإنسان إذا لم يكن كثير الشكر، فقد حرم نفسه من خير الدنيا والآخرة.

وفي تتمّة الدعاء الرابع والأربعين من الصحيفة، يشير الإمام السجّاد عليه السلام إلى نعمةٍ إلهيّة عظيمة أخرى، ويعود مرّةً ثانية إلى حمد الله تعالى والثناء عليه: «وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي حَبَانَا بِدِينِهِ.»

أي: الحمد لله الذي أنعم علينا بدينه.

إنّ من أعظم النعم، بل النعمة التي تُكمّل جميع النعم التي أنعم الله بها على الإنسان، هي نعمة الدين. فلو لم يكن الدين، لما استطاع الإنسان أصلًا أن يسلك طريق العبوديّة. إنّ نعمة الدين نعمةٌ عظيمة أنعم الله بها على الإنسان.

ولو نظرنا إلى النعم التي أنعم الله بها على الإنسان، لوجدنا أنّنا نشترك في كثير من النعم المادّيّة مع الحيوانات وسائر الموجودات. فجميع الحيوانات تمتلك هي الأخرى نعمًا للبقاء على قيد الحياة، وقد جعل الله لها – بما يتناسب مع غرائزها ووجودها – طريق الحصول على تلك النعم. بل إنّنا أحيانًا نرى في سلوك الحيوانات في تأمين معاشها أمورًا مدهشة.

فقد نقل أحد الأعزّة أنّه في شتاءٍ قاسٍ كثير الثلوج، حين كان العثور على الطعام صعبًا على الطيور، جاء حمامٌ وراح ينقر عدّة مرّات على نافذة أحد البيوت. فلمّا فُتح الباب، طار ثم عاد مرّة أخرى، وكرّر هذا السلوك، إلى أن وُضع مقدارٌ من الحنطة بجانب النافذة. فاستفاد الطائر منها ثمّ طار. وبعد ذلك، كانت طيورٌ كثيرة تأتي كلّ يوم إلى ذلك المكان وتنتفع منه.

فإذا نظر الإنسان إلى النعم على أنّها لا تتجاوز حدود المعاش ومتطلّبات البقاء الجسدي، فقد مُني بخسارةٍ عظيمة. إنّ نعمة الدين هي أعظم النعم، وهي المكمّلة لسائر النعم. ومن هنا يقول القرآن الكريم: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾

أي: عندما بلغ الدين كماله، تمّت نعمة الله عليكم. وعليه، فإنّ نعمة الدين نعمةٌ عظيمة أنعم الله بها علينا. والإنسان الذي يدخل في دائرة الإيمان ويكون في عداد المؤمنين، ينبغي أن يكون شاكرًا لهذه النعمة.

ولهذا يقول الإمام عليه السلام: «وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي حَبَانَا بِدِينِهِ.»

الحمد لله الذي أنعم علينا بدينه. ونحن أيضًا شاكرون لهذه النعمة؛ إذ نحن في دين الإسلام، وقد قبلنا النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله، وقبلنا القرآن الكريم، وقبلنا ولاية أهل البيت عليهم السلام.

الحمد لله ربّ العالمين الذي أنعم علينا بهذه النعمة. إلهي، نحن شاكرون لك على جميع هذه النعم.

«الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنَا مِنَ الْمُتَمَسِّكِينَ بِوِلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْأَئِمَّةِ الْمَعْصُومِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ.»

*ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

روابط ذات صلة

السؤال: كيف یمکن المحافظة علی اللسان حتى لا یرتكب معصية؟
السؤال: ورد في الحديث عن الأئمّة عليهم السلام: نحن حجة الله على خلقه وأمّنا فاطمة حجة الله علينا. ما معنى "وأمّنا فاطمة حجة الله علينا"؟
السؤال: ماذا يعني مفهوم الردّة والإرتداد، وما هو حكمه وأنواعه؟
السؤال: كيف يردّ القرآن على حجج منكري البعث والمعاد؟
ما هي الخلفيات التي دعت الإمام الحسين عليه السلام للخروج؟

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل