قدّم خبير شؤون الطفل والناشئة، في إجابته عن مجموعة من الأسئلة الشائعة لدى الآباء حول سُبل تشجيع الأطفال على الصيام، جملةً من الإرشادات التربوية المهمّة. وتضمّنت الإجابات نقاطًا عملية تساعد على تحويل شهر رمضان إلى تجربةٍ محبّبة وذكرى جميلة في نفوس الأبناء.
وبحسب تقرير وكالة أنباء الحوزة، ومع اقتراب شهر رمضان المبارك، يواجه كثير من الآباء تساؤلًا أساسياً: كيف يمكن إعداد الأبناء للصيام، وجعل هذه العبادة العظيمة تجربةً إيجابية ومحبّبة لهم؟ وقد طُرحت مجموعة من الأسئلة المتكرّرة في هذا المجال على خبير الطفولة والناشئة، حجة الإسلام محمد مهدي الإلهيمنش، فجاءت إجاباته مرفقةً بتوجيهات تربوية نافعة، نقدّمها فيما يلي للقراء الكرام:
السؤال 1: هذا العام هو أوّل عام يصوم فيه طفلي. ما الذي يمكنني فعله لزيادة دافعيته للصيام؟
الجواب: أفضل وسيلة هي جعل أجواء السَّحور محبّبة ومليئة بالدفء الأسري. إن إعداد أطعمة لذيذة ومحبّبة للطفل في وجبة السحور يترك أثرًا إيجابيًا كبيرًا في نظرته إلى الصيام. فعندما يتذوّق الطفل حلاوة الجلوس العائلي والاهتمام الخاص على مائدة السحور، تنمو لديه الدافعية الداخلية للاستيقاظ والصيام.
السؤال 2: هل من الصحيح أن أقدّم لطفلي هدية عن كل يوم صيام؟
الجواب: لا يُستحسن جعل ذلك عادةً دائمة. فاعتياد الطفل على المكافأة مقابل كل عمل صالح قد يؤدّي تدريجيًا إلى فقدان الدافع الداخلي. أمّا تقديم هدية على نحوٍ متقطّع وغير متوقّع فلا بأس به، ويمكن أن يكون مشجّعًا، بشرط ألا يتحوّل إلى التزام دائم.
السؤال 3: هل ينبغي أن أُكثِر من تنبيه طفلي وقت السحور ليأكل ويشرب أكثر حتى لا يتعب خلال النهار؟
الجواب: لا يُنصح بذلك. فالتنبيهات المتكرّرة المصحوبة بالقلق تُدخل على الطفل توتّرًا غير ضروري، وتزرع في ذهنه توقّع التعب المؤكّد خلال النهار. وغالبًا ما يكون هذا القلق أشدّ إزعاجًا من الجوع والعطش نفسيهما. الأفضل تشجيعه بهدوء وطمأنينة على تناول ما يناسبه من الطعام.
السؤال 4: إذا أصيب طفلي بإرهاق شديد أثناء النهار، هل يجوز أن أسمح له بالإفطار؟
الجواب: نعم، وبلا تردّد. فسلامة الطفل الجسدية والنفسية هي الأولوية. إذا لاحظتم أنّه يعاني فعلًا ولا يطيق الاستمرار، فخُذوه إلى مكان مناسب ودعوه يفطر. فهذا يمنع ترسّخ ذكرى سلبية قاسية عن الصيام في ذهنه، ويحول دون نشوء نفور من هذه العبادة.
السؤال 5: يواجه طفلي صعوبة لأن كثيرًا من زملائه في المدرسة لا يصومون، فيشعر بالوحدة والإحباط. كيف نعزّز معنوياته؟
الجواب: هذا تحدٍّ واقعي ومهم. بدل التركيز على مقارنة طفلك بالآخرين، ينبغي العمل على تقوية شخصيته واستقلاله. علّموه أن لكل إنسان قيمه وخياراته، وأن عليه أن يثبت على قناعاته بثقةٍ واعتزاز، حتى لو خالفه الآخرون. فالثبات على القيم دون شعور بالنقص هو درس تربوي عميق لا يقلّ أهمية عن الصيام نفسه.
*ترجمة مركز الإسلام الأصيل