هل يجوز استخدام أي أداة أو سلاح أثناء الحرب؟

يعتقد البعض أنه في ظروف الحرب يُسمح باستخدام أي أداة أو سلاح لتدمير العدو. ومع التأكيدات المتكررة للأنظمة الفكرية على القيم الإنسانية، شهدنا إنتاجًا واستخدامًا لهذه الأسلحة التي تترتب عليها نتائج كارثية لكل الكائنات الحية.

الإجابة على هذا السؤال يقدمها حجة الاسلام والمسلمين السيد سجاد إيذهی، رئيس مركز أبحاث الأنظمة الإسلامية.

السؤال: هل يُسمح باستخدام أي أداة أو سلاح في أجواء الحرب؟

الجواب:

في الرد على هذا الشبهة، يجب القول إن المدارس الفكرية المختلفة، بحسب أسسها ومبادئها، قد تصل إلى مثل هذه المعتقدات.

من المعروف أن الأنظمة الليبرالية وحتى الماركسية التي لا تؤمن بالله ولا بالقيم الإلهية، في أجواء الحرب والصراع، تنتج بالفعل أسلحة تُصنَّف اليوم ضمن «أسلحة الدمار الشامل» أو «الأسلحة غير التقليدية».

من أبرز أمثلة هذه الأسلحة: الأسلحة النووية، القنابل الذرية، الأسلحة الكيميائية، البيولوجية وما شابهها. هذا بينما تؤسس هذه الأنظمة نفسها على «الإنسانية» أو الإنسانوية، لكن طبيعة هذه الأسلحة تتناقض تمامًا مع هذا الادعاء، إذ إن استخدام هذه الأسلحة يؤدي إلى إبادة جميع البشر، سواء كانوا مذنبين أو أبرياء. في الواقع، الحيوانات والإنسان والطبيعة والبيئة، والكائنات الحية وغير الحية، كلها تصبح ضحية وتُدمر.

هل يمكن للإنسان في الحرب استخدام سلاح يؤدي أيضًا إلى قتل الحيوانات وتدمير البيئة؟

على سبيل المثال، في الأسلحة النووية، تبقى آثارها المدمرة لعقود، تصل حتى خمسين سنة، على الكائنات الحية والحيوانات والبيئة.

طبيعي أن في النظام الإسلامي، لا يُسمح باستخدام أي نوع من الأسلحة. أحد العناصر المهمة في المقاومة والثورة الإسلامية هو أن يكون السلاح «غير شامل القتل» و«غير غير تقليدي».

تأكيد القيادة العليا، وفق الاستراتيجية العسكرية للجمهورية الإسلامية والثورة الإسلامية، يقوم على أن السلاح يجب أن يكون «موجهًا بدقة» و«مصوبًا نحو الهدف»، لأننا في الحرب نتعامل مع العدو فقط. الحيوانات ليست عدونا، ولا يجب تدمير البيئة. لذلك، نهجنا هو استخدام الأسلحة الذكية والموجهة والمصوبة لتدمير العدو فقط.

استخدام الأسلحة البيولوجية محظور بالتأكيد. تذكرون أن صدام استخدم الأسلحة الكيميائية، وأن القوى التي تدعي اليوم حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية، مثل ألمانيا وإنجلترا وفرنسا، ساعدته في ذلك. لكن الجمهورية الإسلامية لم ولن تستخدم هذا النهج.

لذلك، في عقيدة الجمهورية الإسلامية، لا مكان للأسلحة النووية كسلاح «شامل القتل» يدمر البشر والحيوانات والبيئة معًا. هذا ليس جزءًا من استراتيجيتنا العسكرية الإسلامية.

هذا هو ما يُسمى بأخلاق الحرب

وهي الحرب الإنسانية والطبيعية التي لا تؤدي إلى فساد حتى على مستوى البيئة والحيوانات، لأن مفهوم وجوهر الحرب في الإسلام قائم على جهاد الظالمين ودفع الفاسدين، خلافا لسائر الأنظمة الفكرية الأخرى القائمة على التسلط والطغيان واستعمار الشعوب.

وهذا ما نلتزم به في الجمهورية الإسلامية. رغم أن أعداءنا يمتلكون أسلحة نووية، فنحن لا نستخدمها؛ لكن هذا لا يعني التراجع عن الدفاع بسبب عدم امتلاكنا لهذه الأسلحة. بل علينا البحث عن خيارات تضمن البقاء والحفاظ على النظام الإسلامي، دون ارتكاب أفعال غير إنسانية.

*ترجمة وتهذيب مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

روابط ذات صلة

آية الله العظمى جوادي آملي يجيب: لماذا يعدّ الإسلام تربية الأبناء تكليفًا لا مجرّد خيار؟
السؤال لماذا يُشار إلى الله في القرآن الكريم بضمير التذكير «هو»؟
أحكام شهر رمضان | استمرار النيّة شرطٌ أساس في صحّة الصوم
هل أن اولاد غير المسلمين غیر شرعیین؟
إستفتاء حول جواز التّقاصّ

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل