أشار حجة الإسلام والمسلمين الدكتور همتي، الأخصائي النفسي للأطفال والمراهقين، إلى دور نمط التفكير في إحداث القلق، فقال: المواقف في حد ذاتها ليست مقلقة، بل نوع الإدراك والتحليل الذهني للأفراد هو ما يشكل الشعور بالتوتر أو السكينة. وإليكم تفاصيل هذا الحوار:
أحييكم بتحية إسلامية أيها الأعزاء.
القلق ينشأ من قضية ما. ماذا يعني ذلك؟ يعني أن “الموقف” في حد ذاته ليس بالضرورة مسبباً للقلق. فما الذي يسبب القلق؟ شخصان في موقف واحد: أحدهما يصاب بالتوتر والقلق، والآخر لا.
لنفترض أن ظلاً يقترب منا. شخصان في نفس الموقف. أحدهما يظن أن ما يقترب منه في الظل هو والده. ما الشعور الذي ينتابه؟ بطبيعة الحال سيشعر بالفرح. لكن إذا ظن الشخص الآخر أن من يقترب منه في الظل هو قاتل، ما الشعور الذي ينتابه؟ بلا شك الخوف والقلق.
إذاً أيها الأعزاء، الموقف ليس مهماً جداً؛ المهم هو النمط الفكري الذي نمتلكه تجاه ذلك الموقف. لذلك، فإن ما يخلق المشاعر في داخلنا وداخل أطفالنا هو نمط تفكيرنا.
قد يبرز هنا سؤال: أي نمط من التفكير يسبب التوتر والقلق؟ هناك ثلاثة أخطاء معرفية تسبب لنا التوتر والقلق:
الأول: تهويل الأمور (الكارثة)
الثاني: السلبية والتشاؤم
الثالث: وهو أهمها، التوقعات السلبية
أولاً: تهويل الأمور يعني أن أجعل من الحبة قبة. ربما رأيت أماً يصطدم طفلها بكأس فيه كمية قليلة من الماء، فينسكب على الأرض، فتبدأ بالصراخ: “لقد أحدثت فوضى! ما هذا الوضع؟ أعمى أنت؟ لماذا لا تنظر أمام قدميك؟” مع أن شيئاً لم يحدث سوى انسكاب القليل من الماء. لكن بالنسبة لهذه الأم، فقد وقعت كارثة. لماذا؟ لأنها تستخدم الخطأ المعرفي المتمثل في تضخيم الأمور وتهويلها.
في أحد الأيام، اتصل بي أحدهم وقال: “دكتور، يدور في ذهني دائماً أن إيران ستصبح مثل غزة، وإذا اضطررنا للنوم في خيام ونزل المطر، مثل ذلك المشهد الذي رأيته في غزة، ماذا سيحدث لعائلتي؟” فقلت لهذا العزيز: “لو فكرت مثلك، لما استطعت النوم ليلاً، لأنني سأهوّل الأمور.”
ثانياً: السلبية والتشاؤم، وهي للأسف من الصفات التي يتحلى بها بعض الناس. فحين يذهبون إلى حفل ويعودون، لا يرون إلا السلبيات. فلان وضع ثلاثة أنواع من الطعام، لكنك لا ترى إلا الفاصولياء التي كانت في أحدها. الناس المتشائمون دائماً يشعرون بالسوء، لأن انتباههم منصب على السلبيات فقط، وتجمع هذه المشاعر السلبية يؤدي إلى التوتر والقلق.
ثالثاً: التوقعات السلبية، وهي الأهم. تقول الأم مثلا: “ماذا لو حدث شيء لولدي؟” ويقول الأب: “ماذا لو حدث شيء لعائلتي؟ ماذا لو سقط صاروخ على منزلنا؟” هذه “ماذا لو” هي التوقعات السلبية، وهي من أهم الأخطاء المعرفية في مسألة التوتر والقلق.
ابقوا معنا لأطرح عليكم نقاطاً للتحكم في التوتر والقلق، وبالطبع في الأخطاء المعرفية. موفقون ومنتصرون.
*ترجمة مركز الإسلام الأصيل





