في المواجهة بين الحضارة الإسلامية والحضارة الغربية، تُعد مسألة تربية المراهق من أكثر أبعاد الصراع حيوية. فبينما تحاول بعض الاستشارات الحديثة ذات النهج المادي عزل الأطفال عن المفاهيم السامية للجهاد والشهادة والشدائد البناءة، فإن منطق الوحي القائم على “الفطرة التوحيدية” و”النماذج العاشورائية” يربي مراهقاً يجد في تقلبات الزمن سنداً راسخاً في التوكل على الله.
١. رفض تصغير روح الطفل وأصالة الفطرة
لا ينبغي لنا أن نستصغر أبناءنا في أذهاننا ونحرمهم من مسيرهم المتعالي والفطري. النقطة الأساسية هنا هي أن الأطفال كبار؛ فهم يمتلكون فطرة توحيدية وولائية. عندما نتصورهم صغاراً أكثر من اللازم، فإننا في الحقيقة نعيق نموهم الطبيعي والمعنوي. يجب أن نعلم أن التربية تحدث في الميدان والساحة، وليس فقط في الفصول الدراسية وبالمواعظ النظرية. التربية الحقيقية هي عندما ترتبط روح الطفل بحقائق الوجود.
٢. الشدائد الهادفة والحرب باعتبارها “طريقاً مختصراً في التربية”
الحرب والشدائد بشكل عام هي من العوامل الرئيسية للتربية. الآباء والأمهات الذين لا يسمحون لأطفالهم بمواجهة أي صعوبة، يعيقون تربيتهم عملياً. فكما أن الأم التي تمسك بيد طفلها باستمرار لئلا يسقط، تجعل ذراعيه وركبتيه لا تقوى، فكذلك الحال في الأمور النفسية.
الشدائد هي عامل كبر الإنسان. الحرب هي “طريق مختصر في التربية” يختزل أحياناً مسار النمو الذي يستغرق سنوات في بضعة أيام. الأجواء الملحمية والحربية تظهر جوهر الإنسان الوجودي في أقصر وقت ممكن، وتغرس في نفس المراهق صفات مثل التعاطف، ومعرفة العدو، والتوكل، والتجرد من الدنيا في يوم واحد.
٣. ضرورة تربية “الطفل المقاوم” في مواجهة الحضارة الغربية
حتى لو لم نكن في ظروف الحرب الصعبة، فإننا بحاجة إلى تربية “الطفل المقاوم”. إن مواجهتنا مع الحضارة الغربية المتوحشة والاستكبار العالمي لن تنتهي؛ بل ستتغير فقط من شكل إلى آخر، كالحرب الناعمة مثلاً.
يجب أن يحافظ أبناؤنا دائماً على روحيتهم الملحمية وأن يكونوا مستعدين لمواجهة العدو. لا ينبغي أن تقتصر هذه المفاهيم على زمن الحرب، بل يجب أن تكون “غذاءً دائماً” في مسار التربية، لتتحصن الأجيال القادمة ضد التقلبات.
٤. نقد أسس علم النفس الغربي في تعليم الأطفال معرفة الله
الأطفال يحبون الاستماع ويحتاجون إليه. إذا أبدى الطفل في البداية مقاومة لسماع المفاهيم الدينية، فلا ينبغي أن نيأس. فكما أنه في التغذية الجسدية، إذا لم يأكل الطفل طعاماً معيناً، فإننا نستمر في المحاولة بتغيير التوابل وطريقة الطهي لتلبية حاجة جسمه، فكذلك في التربية يجب أن نتصرف بنبرة جذابة.
يجب أن نحدث أطفالنا عن عظمة الله وقدرته وعلمه وحكمته. لا ينبغي أن نستمع لأولئك الذين يقولون “الأطفال لا يفهمون الله”. إن علماء نفس النمو في الغرب يصفون الدواء بناءً على اللاهوت المسيحي والإله الذي أدركوه هم، وليس بناءً على الإله الذي عرّفه أمير المؤمنين (ع) والإمام السجاد (ع) والقرآن. إلهنا هو إله الفطرة، والطفل ليس غريباً عنه.
٥. نقد وصفات “التغافل” وضرورة ربط القلب بالله
من الغريب والمؤلم جداً أن بعض المستشارين، عندما يُسألون “ماذا نفعل لتهدئة الأطفال؟”، تكون وصفتهم الوحيدة هي “إبعادهم عن الأجواء” و”إشغالهم”. لماذا لا يقولون كلمة واحدة عن ربط قلوب الأطفال بالله؟
ألا يستطيع الطفل في السادسة أو السابعة من عمره أن يهدأ بالصلاة على النبي والتحدث مع الله؟ أي إله تعتقد به بحيث تظن أن الطفل غريب عنه؟ لا ينبغي السماح لعقول الأطفال بأن تتربى بشكل مادي. كما لا ينبغي إغفال وصف الأبعاد الروحية والأرضية لأهل البيت (ع)؛ فهؤلاء هم شخصيات قدوة ومطمئنة لنا. تحدثوا مع الأطفال عن المعاد والجنة والخلود، ولا تقلقوا من أسئلتهم.
٦. مرجعية النماذج العاشورائية؛ من عبد الله بن الحسن (ع) إلى قاسم بن الحسن (ع)
نحن في مدرسة فيها عبد الله بن الحسن (ع) ذو الحادية عشرة من عمره، يترك يد عمته ليدافع عن عمه أمام سيف العدو. لدينا نموذج كقاسم بن الحسن (ع) ذي الثالثة عشرة، يرى أن الموت في سبيل الله “أحلى من العسل”. هذه النماذج هي التي أدارت دفاعنا المقدس. الطلاب الذين كانوا يسجلون للجبهة، كانت حجتهم قاسم بن الحسن (ع).
أولئك الذين يقولون اليوم: لا تقرأوا مجالس العزاء الحسيني على الأطفال، أو أرسلوهم إلى الحضانة حتى لا يسمعوا صوت العزاء، على أي قاعدة يتحدثون؟ تحدثوا مع الأطفال عن السنن الإلهية والبعد المعنوي للعالم.
*ترجمة مركز الإسلام الأصيل





