قال الباحث والخبير الديني الإيراني “الشيخ محمد نصيري” بأن إحياء العقلانية الدينية كان من برامج الإمام الصادق (ع)، حيث كان يريد أن يصل الناس إلى النضج العقلي ويعيشوا حياة عقلانية.

وأعلن عن ذلك، الشيخ محمد نصيري، الباحث والخبير الديني وعضو النخبة التبليغية في مجمع خطباء محافظة “خراسان” الإيرانية، في حوار مع وكالة الأنباء القرآنية الدولية (إكنا)، مبيناً أن “النقطة المهمة جداً في سيرة الإمام الصادق (ع) القولية والعملية هي تأكيده الشديد على اتباع سيرة رسول الله (ص). فكان الإمام الصادق (ع)، سواء في قوله أو فعله، يرجع دائماً أقواله وأفعاله وأسلوب حياته الإيمانية إلى سيرة الرسول الأعظم (ص)”.
 
وأضاف: “إحدى أهم مميزات مدرسة الإمام الصادق (ع) هي قربها من سيرة وقول وشخصية رسول الله (ص)، وهذا الموضوع له أهمية خاصة، وقد استغل الإمام الصادق (ع) الفرصة التي أتيحت له للتأثير العلمي والأخلاقي والفكري على المجتمع الإسلامي لتعريف الناس بهذا القرب والتقارب. وقد بذل الإمام الصادق (ع) جهوداً كبيرةً ليثبت بقوله وفعله أن مدرسة أهل البيت (ع) هي الأقرب والأشبه بمدرسة رسول الله (ص) الفكرية”.
 
وبيّن الشيخ محمد نصيري: “من السمات البارزة الأخرى لمدرسة الإمام الصادق (ع) هي إحياء المعارف القرآنية والنبوية الأصيلة. فالذين كانوا في المناصب الدينية والحكومة الإسلامية، كانت أفكارهم وأساليبهم تتعارض تماماً مع القرآن وأهل البيت (ع)، ولهذا السبب بذل الإمام الصادق (ع) جهوداً كبيرة لإحياء المعارف الإسلامية الأصيلة في مختلف المجالات، وخاصة في المباحث المعرفية”.
 
وصرّح هذا الخبير الديني الإيراني أن “إحياء العقلانية الدينية كان أيضاً من برامج الإمام الصادق (ع). فقد كان يريد أن يصل الناس إلى النضج العقلي ويعيشوا حياة عقلانية”.
 
وفي معرض ردّه على سؤال حول علاقة استشهاد الإمام الصادق (ع) بالظروف السياسية والاجتماعية في عصره، قال: “إن صفات الإمام الصادق (ع) جعلت تأثيره على جميع الناس ومختلف شرائح المجتمع كبيراً جداً. فقد تأثر به المفكرون والعلماء والمثقفون، وتأثرت الجماهير الشعبية بعمق من الناحية الأخلاقية والشخصية. وقد شعر الأعداء، أي الحكام الظالمون في ذلك الوقت، بهذا التأثير على الناس وأدركوا أنه على الرغم من امتلاكهم للسلطة، فإن الشخصية الأكثر تأثيراً في الأمة هي الإمام الصادق (ع)، وعلى الرغم من أنه لم يتدخل ظاهرياً في السياسة والحكم والمسائل الحكومية ولم يقدّم أي برامج، إلا أنه أصبح في الوقت نفسه الشخص الأكثر تأثيراً في المجتمع، سواء من الناحية السياسية والعقائدية أو في السيرة الاجتماعية والأخلاقية للناس، وهذا الوضع بحد ذاته أثار حساسية العدو، وأدت هذه الحساسية إلى الجريمة ضد الإمام”.
 
وأوضح هذا الخبير والباحث الديني: “إن الإمام الصادق (ع) من خلال تنمية العقلانية في المجتمع، وتربية الناس، وتنشئة العلماء في مختلف المجالات، خاض صراعاً فكرياً مع التيار الحاكم، أي طاغوت الزمان، ولهذا السبب، أصبح الأعداء حساسين وارتكبوا الجريمة واستشهدوا الإمام الصادق (ع)”.
 
وقال: “كان تأثير مدرسة الإمام جعفر الصادق (ع) العلمية والفكرية لدرجة أنه جعله رمزاً للنضال ضد الطاغوت، وهذا النضال أدى في النهاية إلى استشهاده. النقطة المهمة الأخرى هي أن مواجهة الطاغوت تعتبر من سمات نمو المجتمع. إذا أردنا أن نكون مسلمين حقيقيين وأتباعاً صادقين للإمام الصادق (ع)، فإن ذروة نمونا الفكري والتربوي يجب أن تكون هي نفسها ذروة الأئمة (ع)”.

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل