وجّه آية اللّه الأراكيّ رسالة شكرٍ الى البابا ليو الرابع عشر، أكّد فيها أنّ مواقفه الشجاعة الداعية إلى رفض تهديد الحضارات والاعتداء على الدول تمثّل صوت الضمير الاخلاقيّ، معتبرًا أنّ الالتزام بتعاليم الإنجيل يعني الوقوف في وجه وهم السلطة الاستكباريّة.
وجّه آية اللّه محسن الأراكيّ، عضو المجلس الأعلى للحوزات العلميّة الإيرانيّة وعضو هيئة رئاسة مجلس خبراء القيادة الإيرانيّ، رسالة شكرٍ الى البابا ليو الرابع عشر، الزعيم الأعلى للكنيسة الكاثوليكيّة، أشاد فيها بمواقفه الشجاعة تجاه قضايا السلم والعدالة. وفيما يلي النصّ الكامل لهذه الرسالة:
بسم اللّه الرحمن الرحيم
صاحب القداسة البابا ليو الرابع عشر،
الزعيم الأعلى للكنيسة الكاثوليكيّة،
مع فائق الاحترام، أكتب لقداستكم هذه الرسالة في ظروفٍ يصدح فيها صوتكم المدوّي في الدفاع عن السلام والعدالة، ليضيء كـمشعلٍ ساطعٍ في عتمة مُشعلي الحروب وعبدة السلطة.
ففي عالمٍ حلّ فيه منطق القوّة محلّ لغة الحوار، وغدا فيه التهديد بإبادة الحضارات سياسةً روتينيّةً للرئيس الأمريكيّ المتكبّر والظالم، نهضتم – قداستكم – لنصرة ملايين البشر المشرّدين، وضحايا الحروب، واللاجئين، والأمّهات اللّواتي فقدن فلذّات أكبادهنّ في نيران القصف، فاعتليتم منبر الدفاع عنهم.
وحينما وصفتم التهديد بـ«إبادة حضارةٍ كاملةٍ» و«الاعتداء على بلدانٍ أُخرى» بأنّه «أمرٌ مرفوضٌ على الإطلاق»، فإنّكم لم تطلقوا مجرّد تصريحٍ سياسيٍّ، بل أسمعتم نداء الضمير الأخلاقيّ للبشريّة. ولقد أظهرتم – قداستكم – أنّ الالتزام بتعاليم الإنجيل يعني الوقوف بوجه وهم السلطة الاستكباريّة الّتي تمثّل منبعًا للحروب وانعدام الأمن.
وإنّ نشر الصورة المزيّفة لترامب في هيئة السيّد المسيح (عليه السلام)، يُعدّ عملًا كفريًّا وإساءةً لمقدّسات جميع الأديان الإلهيّة، واعتداءً سافرًا على معتقدات مليارات من المسيحيّين والمسلمين في أرجاء المعمورة. ولقد حذّرتم بحقٍّ من أنّ «رسالة الإنجيل لا ينبغي أن يُساء استخدامها». إنّ هذا التصرّف يظهر إلى أيّ مدىً يمكن لبعض المتسلّطين أن يمضوا في تحريف الحقائق والإساءة للمقدّسات بغية التباهي وتضليل الرأي العامّ. بيد أنّ الحقيقة لا يمكن طمسها أبدًا بالأكاذيب والإهانات.
يا صاحب القداسة؛ لقد أثبتّم أنّ قيادة الكنيسة لا تنحني أمام المتجّبرين، ولا تصمت حفاظًا على مصالح سياسيّةٍ. وإنّ إهانات ترامب وتهديداته لا تزعزع مكانتكم قطّ، بل تزيد من سموّ مواقفكم وشرفها. فالتاريخ سيذكر رجال السلام خالدين، ولا أولئك الّذين لم يخلّفوا لأنفسهم سوى العار والشنار عبر الإساءة للمقدّسات وتهديد الحضارات.
إنّ إهانة ترامب للزعيم المحترم لكاثوليك العالم هي في حقيقتها إهانةٌ لملايين البشر الذين يتطلّعون إلى حياةٍ سلميّةٍ. إنّه يتوهّم إمكانيّة إسكات صوت الضمير عبر التشدّق بالكلمات النابية؛ غافلًا عن أنّ هذه الإهانة تشكّل وثيقةً دامغةً على فساده وانحطاطه ودناءته، وعلى شخصيّته الحقيرة والمريضة.
وفي الختام، نجدّد تقديرنا وتثميننا لموقفكم القيّم هذا، سائلين المولى العليّ القدير أن يمنّ على العالم أجمع بإرساء دعائم العدل والسلام.
محسن الأراكيّ
يُذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان قد هدد، في منشور على منصة “تروث سوشيال”، بـ”تدمير الحضارة الإيرانية”، مما أثار ردود فعل دولية واسعة واتهامات له بارتكاب جرائم حرب. كما يُشار إلى أن ترامب نشر صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي يُظهر فيها نفسه على هيئة السيد المسيح يضع يده على مريض ليشفيه، في خطوة اعتُبرت إساءة للمقدسات الدينية. وبالمقابل، وصف البابا ليو الرابع عشر تهديد ترامب بـ”غير المقبول على الإطلاق”، وندد بانتهاكات القانون الدولي من قبل القوى الاستعمارية الجديدة، مؤكدًا أنه لا يخشى إدارة ترامب وسيواصل الدعوة إلى إنهاء الحروب واعتماد الحوار.





