افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٣٠٩، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR
✍️ في الحروب، تبدأ الأخطاء عادةً عندما تبتعد الصورة الذهنية عن الواقع. ما حدث في حرب الأربعين يومًا كان، قبل أي شيء، نتيجةً لهذه الفجوة. دخلت الولايات المتحدة والكيان الصهيوني المعركة على أساس اعتقاد أنهما تستطيعان تغيير مسار الأحداث بضربة سريعة ووضع إيران في موقف ضعف. لكن الميدان روى قصة مختلفة، وأظهر أن التقديرات لم تكن دقيقة منذ البداية، وأن القوة الحقيقية لإيران تجلت بأفضل صورة.
🔹 في الأيام الأولى، ظهرت علامات المفاجأة بوضوح في سلوك المعتدين. كانوا يتوقعون أن تُحدث الضربة الأولى نوعًا من الارتباك في عملية اتخاذ القرار وتمنحهم الوقت. لكن رد إيران كان أقوى وأكثر تنظيمًا وأسرع مما توقعوا، ما أربك حساباتهم الأولية.
🔹 مع استمرار الحرب، تحولت هذه المفاجأة إلى ارتباك. لم تعد القرارات تُتخذ وفق مسار واضح، وأصبح كل إجراء مجرد رد فعل على وضع يخرج عن السيطرة. لم يتمكنوا من رفع مستوى المواجهة إلى حد تحقيق نتيجة حاسمة، كما لم يكن بإمكانهم الانسحاب دون دفع ثمن. هذا الوضع نقل الضغط تدريجيًا من ساحة العمليات إلى مستوى اتخاذ القرار.
🔹 لاحقًا، بدأت مظاهر العجز تظهر تباعًا: تغيّر مستمر في الخطاب، تراجع عن المهل الزمنية، ومحاولات لفتح قنوات دبلوماسية— تشير إلى أن الطرف المقابل لم يعد في موقع يسمح له بتخطيط نصر. ما يجري أقرب إلى إدارة أزمة منه إلى تنفيذ استراتيجية واضحة، وهو نتيجة مباشرة للعجز عن تحويل الضغط العسكري إلى نتائج ملموسة.
🔹 يعود أصل هذا الوضع إلى طريقة النظر إلى إيران. فقد جرى تحليلها ضمن إطار أبسط من واقعها، دون إدخال العديد من العوامل الحاسمة في الحسابات. هذا أدى إلى سوء تقدير ردود الفعل والقدرات، وبُنيت القرارات على معلومات ناقصة، ما تسبب في أخطاء متتالية وتعقيد المسار.
🔹 في المقابل، أصبحت قدرة إيران على الصمود عاملًا حاسمًا. الحفاظ على التماسك تحت الضغط، وإدارة عدة مستويات من الصراع في وقت واحد، وإعادة بناء القدرات خلال الأزمة—كل ذلك دفع المعادلة في اتجاه غير متوقع. وهكذا تحول عامل الزمن من عنصر محايد إلى عنصر يعمل ضد الطرف الآخر ويزيد من تكاليفه.
🔹 على الجانب الآخر، واجهت الولايات المتحدة والكيان الصهيوني وضعًا بلا نهاية واضحة. حرب كان يُفترض أن تكون قصيرة، لكنها طالت، وكل يوم إضافي زاد من عبء القرار. وجدوا أنفسهم أمام خيارين مكلفين: الاستمرار مع مزيد من الضغط، أو التراجع مع صورة غير مرغوبة للنتيجة.
🔹 بالتوازي، تصاعدت محاولات تغيير المشهد—من زيادة التهديدات إلى طرح مبادرات سياسية—بحثًا عن مخرج. لكن المشكلة لم تكن في الأدوات، بل في التقديرات الأولية. فعندما يكون منطلق التحليل خاطئًا، فإن تغيير المسار أثناء الطريق لا يكفي لتصحيح النتيجة.
🔹 لم تقتصر نتائج هذا الوضع على ساحة الحرب فقط، بل امتدت إلى مستوى الإدراك. فقد ترسخت صورة مفادها أن التفوق العسكري لا يعني بالضرورة القدرة على فرض الإرادة. هذا الفهم أثّر أيضًا على حسابات بقية الأطراف. وفي مثل هذا المناخ، فإن أي مؤشر على الفشل في تحقيق الأهداف يتجاوز كونه خسارة مؤقتة.
📝 في النهاية، ما تبقّى من هذه الحرب هو تجربة تُظهر كيف يمكن لخطأ في التقدير أن يحوّل عملية تبدو محدودة ظاهريًا إلى قضية معقّدة. الطرف الذي دخل الميدان بثقة، وجد نفسه لاحقًا أمام واقع لم يكن مستعدًا له. وقد تحوّل الذهول الأولي إلى ارتباك، وهذا الارتباك انتهى في النهاية إلى حالة من العجز.
تُظهر هذه العملية أن الفهم الدقيق للطرف المقابل يلعب دورًا حاسمًا في المعادلات المعقّدة. فكلما شاب هذا الفهم نقص، حتى الأدوات القوية لا تستطيع ضمان تحقيق النتائج المرجوّة. إن حرب الأربعين يومًا واستعراض قوة إيران في ساحة المعركة يمثلان مثالًا على هذه الحقيقة، حيث أدّى الفارق بين التصوّر والواقع إلى تغيير مسار التطورات، ووضع الطرف الآخر في موقف يبدو الخروج منه غير سهل.
🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir
—
ترجمة مركز الإسلام الأصيل





