افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٣٥٠، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR
🔍 وصلت المقاومة الوطنية للإيرانيين في مواجهة العدو الأمريكي-الصهيوني إلى يومها المئة..
📝 اليوم الأحد هو اليوم المئة منذ بدء الحرب العدوانية التي شنتها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضد إيران. لقد مرت مئة يوم؛ مئة يوم منذ اندلاع حرب بدأها العدو وهو يحلم بتحطيم إيران، لكنه يجد نفسه اليوم أمام واقع يختلف كثيرًا عن جميع حساباته الأولية.
مرت مئة يوم؛ مئة يوم من الحزن الكبير، ومن فراق القائد الشهيد للأمة، ومن الأسى الذي استقر في قلوب الشعب الإيراني، والذي ما زال ثقله لم يُرفع عن كاهل هذا الشعب.
لكن إذا كانت هذه المئة يوم قد بدأت بالحزن الناجم عن استشهاد الإمام خامنئي، فقد استمرت بالملحمة. فما جرى خلال هذه الفترة كان تجسيدًا للإرادة الوطنية للإيرانيين؛ إرادة تجلت في ساحات القتال وفي الشوارع.
وقد أظهر الشعب الإيراني خلال هذه المئة يوم أنه قادر على الحفاظ على وحدته حتى في ظل أشد الهجمات الخارجية، والوقوف إلى جانب القوات المسلحة للبلاد، واختيار طريق المقاومة.
لقد بدأ العدو الأمريكي-الصهيوني الحرب وهو يتصور أنه سيحقق نصرًا مطلقًا خلال فترة قصيرة.
وكانت حساباته الأولية قائمة على الانهيار السريع للقدرات الدفاعية الإيرانية وإحداث شرخ في الجبهة الداخلية.
وكان يعتقد أن استعراض القوة العسكرية يكفي لفرض إرادته. لكن بعد مئة يوم، تبدو الصورة أمام العالم مختلفة تمامًا. فالولايات المتحدة لم تفشل فقط في تحقيق أهدافها المعلنة والخفية، بل تواجه أيضًا واحدة من أكبر أزمات المصداقية والهيبة الوهمية التي تعرضت لها خلال العقود الأخيرة.
فالقوة التي سعت لسنوات إلى تقديم نفسها على أنها لا تُهزم، تجد نفسها اليوم غارقة في مستنقع الحرب مع إيران.
إن استعراضًا سريعًا لما جرى خلال هذه المئة يوم يكشف جانبًا من الانتصار الكبير الذي تدّعيه إيران. فمن إخفاق العدو في تحقيق أهدافه الأولى، إلى استمرار القدرات الصاروخية الإيرانية، ومن الحفاظ على التماسك الداخلي إلى استمرار فعالية عمليات القوات المسلحة، كلها مؤشرات على أن مسار الحرب سار بعكس ما أراده من أشعلوها. ففي الوقت الذي كان العدو يتوقع سقوط إيران خلال أيام قليلة، تمر اليوم مئة يوم على صمود البلاد وما تزال الإرادة الوطنية حاضرة في الميدان.
وأصبحت إيران الآن دولة وقفت مئة يوم كاملة في مواجهة الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، وكل يوم من أيام مقاومتها أضاف صفحة جديدة إلى كتاب تاريخها المعاصر.
وفي الوقت نفسه، يقف الشعب الإيراني منذ مئة يوم إلى جانب بلاده.
إن الحضور المستمر للشعب في ساحة المواجهة المدنية، والدعم القوي للقوات المسلحة، والحفاظ على الوحدة الوطنية، كلها عوامل شكلت رصيدًا أبقى إيران صامدة في هذه المعركة. وإذا سلمنا بأن الحروب لا تُحسم فقط في الميادين العسكرية، بل إن مصيرها يتحدد أيضًا بمدى صمود الشعوب، فإن الشعب الإيراني قد سجل في هذا المجال صفحة مشرّفة.
وتتضح أهمية هذه المقاومة أكثر عند العودة إلى ظروف بداية الحرب.
فقد دخلت إيران أشد الحروب تعقيدًا وعنفًا في تاريخها، بينما كانت خلال الأيام العشرة الأولى من الحرب، وهي بلا شك أصعب المراحل وأكثرها حساسية، تواجه غياب قائدها الأعلى. وكان العدو يعتقد أن ذلك كافٍ لانهيار بنية المقاومة، لكن ما حدث جاء على النقيض تمامًا من هذه التوقعات. فقد تمكنت القوات المسلحة والمسؤولون والشعب الإيراني من تجاوز هذه المرحلة التاريخية بالاعتماد على الوحدة الوطنية.
وإلى جانب كل هذه التطورات، توجد حقيقة أخرى مهمة، وهي مرور مئة يوم على دخول مضيق هرمز مرحلة جديدة من تاريخه. فهذا الممر المائي الاستراتيجي، الذي كان دائمًا أحد أهم النقاط الجيوسياسية في العالم، أصبح الآن ساحة لتجسيد إرادة إيران ونفوذها.
ومع ذلك، لا ينبغي أن تؤدي هذه الانتصارات إلى الغفلة. فبالرغم من إخفاق العدو في تحقيق أهدافه، وتمكن إيران من إظهار مستوى استثنائي من الصمود، فإن المعركة ما تزال تحمل أبعادًا أخرى. وكما أكد مؤخرًا سماحة القائد آية الله السيد مجتبى الحسيني الخامنئي، فإن العدو، بعد فشله في المواجهة المباشرة، غيّر استراتيجياته وأصبح يسعى إلى كسر قدرة الشعب على التحمل وإحداث أخطاء في الحسابات لدى المسؤولين.
إن اليوم المئة من الحرب يذكّر بمسار مقدس، مسار سُطّر بالدماء والمقاومة والصمود. وقد أظهرت الأيام المئة الأولى من هذه المعركة، أن إيران لا يمكن إخضاعها، لكنها في الوقت نفسه تمثل تحذيرًا بأن الحفاظ على اليقظة والوحدة الوطنية سيبقى أهم متطلبات المرحلة المقبلة.
🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir
—
ترجمة مركز الإسلام الأصيل





