رأس البيت الأبيض والجدار الصلب لهرمز

افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٣١٩، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR

🔹 اضطرّ الرئيس الأمريكي، في هزيمة جديدة، إلى إلغاء عملية “تحرير مضيق هرمز”.

✍️ «ليقطع أحدهم الإنترنت عن ترامب!».. هذا ما كتبه أحد المستخدمين الصهاينة تعليقًا على تقرير نشرته إحدى وسائل الإعلام الإسرائيلية حول تصريحات ترامب يوم الأربعاء. وقد تناول التقرير تصريحات وادعاءات الرئيس الأمريكي، مؤكدًا أنه لم يمضِ وقت طويل على بدء عملية مشروع “التحرير” لإعادة فتح مضيق هرمز حتى قام ترامب بإلغائها، وإن كان – بحسب ادعائه – إلغاءً مؤقتًا. كما كتبت وسيلة إعلام ناطقة بالعربية أن التصريحات المتناقضة للرئيس الأمريكي أربكت حتى الإسرائيليين أنفسهم، ولم يعودوا يعرفون كيف يمكن تحليل مواقفه أو تقييمها.

🔹 يرى محللون أن هذا الانتقال المستمر من فكرة إلى أخرى يعكس مؤشرًا على مشكلة أساسية: المأزق الاستراتيجي للولايات المتحدة. فالأمريكيون، الذين دخلوا هذه المواجهة – بحسب تصورهم – لحل “المعضلة النووية والصاروخية الإيرانية”، لم يواجهوا خلال 40 يومًا من الحرب سوى الأبواب المغلقة، بل إنهم بعد إعلان وقف إطلاق النار وخمود ساحة المعركة أضافوا معضلة ثالثة إلى المشكلتين السابقتين: إغلاق مضيق هرمز! فلم تُحل المشكلات السابقة، بل أضيفت إليها مشكلة جديدة. وهكذا تحولت القضية الاستراتيجية لدولة كانت تتخيل إسقاط الجمهورية الإسلامية وتقسيم إيران، إلى مجرد محاولة إعادة فتح مضيق هرمز.

🔹 لقد وصل الوضع إلى درجة من الانسداد جعلت ساكني البيت الأبيض يجرّبون أي فكرة أو مشروع – مهما بدا طفوليًا – لإعادة فتح هرمز، على أمل إيجاد منفذ أو ثغرة في الجدار الصلب الذي أحاطت به إيران المضيق. ولم يكن “مشروع التحرير” استثناءً من ذلك. فأي شخص لديه معرفة ولو بسيطة بالمنطقة يدرك أن هذه الفكرة محكوم عليها بالفشل مسبقًا. قد تنفع يومًا أو يومين في الحرب النفسية والدعاية الإعلامية، لكنها في الواقع العملي لن تحل مشكلة الأمريكيين. وعلى عكس التصريحات والتهويلات الصادرة عن البيت الأبيض والبنتاغون، فإن هذا المشروع وُلد ميتًا أصلًا.

🔹 فليس فقط أن الطبيعة الجغرافية الوعرة والصخرية جنوب المضيق تمنع السفن الضخمة من المجازفة بالمرور عبر تلك المسارات، بل إن تحويل الممرين الطبيعيين وسط المضيق إلى معبر ضيق بين الصخور لا يمكن – حتى لو افترضنا غياب الحرب – أن يعيد الوضع إلى ما كان عليه قبل الحرب. ويمكن فهم ذلك من خلال الرفض العملي لشركات الشحن الدولية، التي رفضت جميعها دعوات الجيش الأمريكي لعبور هرمز رغم الاتصالات المتكررة. فالأمريكيون لا يستطيعون “فتح” هرمز إلا على الورق والخرائط الملونة والمسارات الوهمية. أما هرمز الحقيقي، فهو خاضع لإرادة رجال أقسموا على كسر شوكة المعتدين الأمريكيين والإسرائيليين وإرادتهم.

🔹 وفي ظل هذه الظروف، ما المصير الذي يمكن أن ينتظر فكرة طفولية كهذه سوى التراجع عن القرار المتسرع السابق، وابتكار لعبة إعلامية جديدة للتغطية على هذا الإخفاق؟! وما الذي يبقى أمام مهندسي الحرب النفسية الأمريكيين والإسرائيليين سوى إعادة تدوير لعبة “المفاوضات” والكذب الإعلامي، لضخها مجددًا في وسائل الإعلام حتى يتم إبعاد مشروع “تحرير هرمز” الفاشل – الذي كان يفترض أن يحل المعضلة الثالثة للبيت الأبيض – عن أنظار الإعلام والرأي العام؟! وهكذا يمكن فهم لعبة “المفاوضات” المتكررة التي يمارسها ترامب ودائرته الإعلامية بشكل أوضح. فإذا كانت “معالجة الأزمات بالتغريدات” قادرة على منع صدمة نفطية، فإن تلوين خرائط ومسارات هرمز قد ينجح أيضًا! لقد انكشف أمر “المقامر الكبير”، ليس فقط للإيرانيين، بل حتى للصهاينة أنفسهم. وهذا ما يظهر جليًا في تعليق ذلك المستخدم الصهيوني تحت أحد تقارير الإعلام الإسرائيلي: «ليقطع أحدهم الإنترنت عن ترامب!»

🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir

ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل