افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٣٢٢، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR
📩 تناول العدد الجديد من صحيفة #صوت_إيران في افتتاحيته هذا الارتباط.
📝 خلال الحرب التي استمرت أربعين يومًا، دخل حزب الله الميدان دعمًا لإيران والمقاومة، وبدأ هجماته ضد الكيان الصهيوني. ومع انتهاء الحرب الأربعينية وإعلان وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين من قبل دونالد ترامب، أعلنت إيران أن شرطها المسبق لأي وقف لإطلاق النار هو أن يكون شاملًا، وفي النهاية شمل وقف النار حزب الله أيضًا. لكن، وكما كان متوقعًا، لم يلتزم الكيان الصهيوني بأي تعهد، وفق عادته القديمة، وواصل منذ البداية هجماته المتفرقة على حزب الله، بل صعّدها في الأيام الأخيرة. وقد جعل ذلك من الضروري إيلاء اهتمام جدي لطبيعة العلاقة بين إيران وحزب الله.
🔹 إن التحالف بين إيران وحزب الله لا يمكن فهمه ضمن الأطر التقليدية للدبلوماسية الكلاسيكية أو التحالفات السياسية المؤقتة. فهذه العلاقة، أكثر من كونها نتاج حسابات قصيرة الأمد للقوة، تنبع من تداخل استراتيجي في فهم التهديدات، وتعريف الأمن، وحتى التصور المشترك للنظام الإقليمي. ومن هنا، فإن أي تحليل واقعي للتطورات الأخيرة في لبنان يبقى ناقصًا وسطحيًا من دون إدراك هذا الارتباط العميق.
🔹 لا يمكن تفسير الهجمات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي اللبنانية في إطار عمليات عسكرية تكتيكية فقط. فما يجري على الأرض هو جزء من استراتيجية أوسع لإعادة رسم معادلات المنطقة؛ وهي استراتيجية ترسخت رسميًا في الأدبيات السياسية والأمنية في تل أبيب منذ السابع من أكتوبر وعملية “طوفان الأقصى”: أي السعي إلى استنزاف محور المقاومة ثم القضاء عليه في نهاية المطاف.
ومع ذلك، أظهرت الوقائع الميدانية أنه رغم الأضرار الجسيمة، لم يضعف أي من أطراف هذا المحور، بما في ذلك حزب الله، بشكل فعلي.
🔹 في هذا السياق، تتجاوز أهمية دور حزب الله كونه مجرد فاعل لبناني، إذ يُعد أحد الأعمدة الرئيسية لبنية الردع الإقليمية. وهذا الموقع تحديدًا هو ما جعل أي هجوم على لبنان يُنظر إليه، في التحليل الأوسع، باعتباره ضغطًا على شبكة المقاومة بأكملها. ومن هذا المنطلق، فإن علاقة إيران بحزب الله ليست علاقة دعم مؤقتة، بل جزء من منطق التوازن في مواجهة الضغوط الأمنية المتزايدة في المنطقة.
🔹 والأهم من ذلك أن تصعيد الهجمات الإسرائيلية في المرحلة الحالية لا يقتصر على البعد العسكري فقط. فهذه الإجراءات ترتبط مباشرة بتطورات دبلوماسية أوسع على المستويين الإقليمي والدولي. ولا سيما في الفترات الحساسة من المفاوضات والحوار غير المباشر بين إيران والولايات المتحدة، حيث يمكن تفسير زيادة التوتر على الجبهة اللبنانية كمحاولة لتغيير قواعد اللعبة وفرض حسابات جديدة على أطراف التفاوض. وبعبارة أخرى، أصبحت الساحة اللبنانية إحدى أدوات الضغط في ميدان الدبلوماسية.
🔹 إلى جانب هذه الاعتبارات، ينبغي الالتفات أيضًا إلى البعد الداخلي للسياسة في إسرائيل. فـبنيامين نتنياهو يعيش وضعًا يجعل استمرار حالة الحرب بالنسبة له ليس مجرد ضرورة أمنية، بل أداة سياسية أيضًا. إذ إن إطالة أمد الصراع تتيح له إدارة الأزمات الداخلية وتأجيل الضغوط القضائية والسياسية. ومن هنا، يجب النظر إلى استمرار التوتر في الجبهة الشمالية لفلسطين المحتلة ضمن إطار يتجاوز الحسابات العسكرية البحتة.
🔹 في ظل هذه الظروف، تنظم إيران نظرتها إلى تطورات لبنان ضمن استراتيجية متماسكة وفاعلة. فـحزب الله ليس مجرد طرف مستقل في دولة أخرى، بل جزء من شبكة لعبت خلال السنوات الماضية دورًا حاسمًا في تشكيل ميزان القوى في المنطقة. وبالتالي، فإن أي تهديد ضده يُعد عمليًا تهديدًا لهذا التوازن بأكمله.
🔹 ومن هذا المنظور، فإن دعم إيران لـحزب الله يُعتبر ضرورة استراتيجية. وينبغي أن يستمر هذا الدعم على المستويات السياسية والإعلامية والدبلوماسية، وأن يُعرَّف في الوقت نفسه كجزء من رؤية أشمل للأمن الإقليمي. وخاصة في ظل الجهود الرامية إلى فصل الملفات الإقليمية عن بعضها، تزداد أهمية الحفاظ على الترابط بين مختلف جبهات المقاومة.
🔹 وفي النهاية، فإن ما يجري اليوم في لبنان ليس مجرد أزمة محلية، بل جزء من صراع أوسع حول تعريف النظام المستقبلي لغرب آسيا. وفي مثل هذا المشهد، لا يُعد حزب الله متغيرًا ثانويًا، بل أحد العوامل الحاسمة. ولذلك، ينبغي النظر إلى علاقة إيران بهذا التيار بما يتجاوز الحسابات السياسية قصيرة الأمد، وفهمها كارتباط استراتيجي دائم؛ ارتباط يشكل أحد الأعمدة الرئيسية للتوازن الإقليمي في السنوات المقبلة.
🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir
—
ترجمة مركز الإسلام الأصيل





