صرّح المتحدّث باسم مقرّ “البلاغ المبين” المعنيّ بالحرب الهجينة التابع للحوزات العلميّة الإيرانيّة، أنّ البيان الاستراتيجيّ الأخير لآية اللّه عليرضا الأعرافيّ، مدير الحوزاتِ العلميّة الإيرانيّة، يقدّم خارطة طريقٍ شاملةً لدور الحوزة ورجال الدّين في الظروف الراهنة، عبر رسم 6 مساراتٍ رئيسةٍ في مجالات “بثّ الأمل، والدبلوماسيّة العزيزة، والاقتصاد والمعيشة، والثقافة، والجهاد الشامل، والمهدويّة”.
أعرب حجّة الإسلام والمسلمين محمّد اُستُوار الميمنديّ، المتحدّث باسم مقرّ “البلاغ المبين” المعنيّ بالحرب الهجينة التابع للحوزات العلميّة الإيرانيّة، والمشرف على مكتب الشؤون الاجتماعيّة والسياسيّة في الحوزات العلميّة، عن تقديره لجهود الناشطين الدينيّين لمشاركتهم الميدانيّة المستمرّة لمدّة 80 ليلةً إلى جانب الشعب، موضحًا محورين أساسيّين؛ الأوّل: ضرورة إحياء الذكرى السنويّة الثانية لاستشهاد آية اللّه السيّد إبراهيم رئيسيّ بوصفه “شهيد الخدمة” ونموذجًا جديدًا لخدمة الشعب، والثاني: التبيين الكامل والمفصّل للبيان الاستراتيجيّ الأخير لمدير الحوزات العلميّة الإيرانيّة، آية اللّه عليرضا الأعرافيّ، الذي يرسم في ستّة محاور المسؤوليّات الثقافيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة والحضاريّة للحوزة ورجال الدين في الظروف الراهنة.
الرئيس الشهيد آية اللّه السيّد إبراهيم رئيسيّ؛ معيارٌ جديدٌ لخدمة الشعب
وأشار سماحته إلى اقتراب الذكرى السنويّة الثانية لاستشهاد الرئيس الإيرانيّ آية اللّه السيّد إبراهيم رئيسي (رضوان اللّه تعالى عليه)، قائلًا: نحن على أعتاب الذكرى الثانية لاستشهاد “سيّد شهداء الخدمة”؛ وهو الشخصيّة التي أرست – حسب تعبير القائد الشهيد للثورة الإسلاميّة الإمام الخامنئيّ (رضوان اللّه تعالى عليه) -معيارًا جديدًا في خدمة الناس.
وأضاف مؤكّدًا: ينبغي، من خلال التخطيط المناسب، العمل على إحياء ذكرى هذه الشخصيّة الكبيرة وبيان سيرتها الإداريّة ومنهجها في الحكم والخدمات التي قدّمتها للشعب الإيرانيّ.
وتابع مبيّنًا: أيّ وصفٍ أبلغ من الأوصاف التي أطلقها القائد الشهيد للثورة الإسلاميّة الإمام الخامنئيّ (رضوان اللّه تعالى عليه) على هذا الخادم الصدّيق للشعب الإيرانيّ والثورة الإسلاميّة؛ تعابير مثل: “لقد فقدنا أحد أفضل العناصر تحت هذه السماء”، أو “السيّد رئيسيّ أرسى معيارًا جديدًا في خدمة الشعب”.
ضرورة تجنّب النقاشات الجانبيّة والتركيز على شخصيّة الشهيد
وأشار المشرف على مكتب الشؤون الاجتماعيّة والسياسيّة في الحوزات العلميّة إلى بعض النقاشات الجانبيّة حول سبب استشهاد آية اللّه رئيسيّ، قائلًا: إنّ النقاشات الجانبيّة المتعلّقة بسبب استشهاد آية اللّه رئيسي ينبغي أن تُحال إلى المؤسّسات الرسميّة التي تتولّى التحقيق في هذا الموضوع، ولا ينبغي الدخول في مثل هذه الهوامش؛ بل يجب أن تحظى الشّخصيّة الأصليّة لهذا الشهيد العظيم باهتمام رجال الدين.
وأردف سماحته: أعلن المجلس التنسيقيّ للتبليغ الإسلاميّ الفترة من 24 إلى 31 أرديبهشت (14-21 مايو 2026م) لإقامة مراسم إحياء ذكرى الشهيد آية اللّه رئيسيّ، حيث يمكن في هذه الأيّام تخليد ذكرى هذا الشهيد العظيم من خلال توجيه المواكب والتجمّعات الشعبيّة.
البيان الاستراتيجيّ لمدير الحوزات العلميّة الإيرانيّة؛ ميثاقٌ للتوجيه الثقافيّ
وأشار المتحدّث باسم مقرّ “البلاغ المبين” إلى إصدار البيان الاستراتيجيّ والمهمّ جدًّا لمدير الحوزات العلميّة الإيرانيّة، قائلًا: في الأسبوع الماضي، صدر بيانٌ استراتيجيٌّ، وصريحٌ، وتنويريٌّ، وشاملٌ عن آية اللّه الأعرافيّ، مدير الحوزات العلميّة، موجّهًا إلى الشعب وخاصّةً إلى الحوزة ورجال الدين.
وشدّد سماحته على أهمّيّة هذا النص، مضيفًا: أطالب رجال الدّين، والمبلّغين الدينيّين الأعزّاء، وطلّاب العلوم الدينيّة، والأساتذة الحوزويّين الكرام، باعتماد هذا البيان الاستراتيجيّ كميثاقٍ لتوجيههم الثقافيّ والتبيينيّ في هذه الأيّام.
تبيين المحاور الستّة للبيان الاستراتيجيّ
المحور الأوّل: بثّ الأمل، والاتّحاد، وجهاد التبيين
وقال حجّة الإسلام والمسلمين استوار الميمنديّ موضحًا: إنّ مدير الحوزات العلميّة، بعد مقدّمةٍ، اعتبر في المحور الأوّل من البيان “بثّ الأمل وتعزيز الاتحاد وإرادة الجهاد والمقاومة لدى الشعب من خلال جهاد التبيين” واجبًا على عاتق رجال الدّين، وطلّاب العلوم الدينيّة والمبلّغين الدينيّين.
وأضاف سماحته: جاء في جزءٍ من هذا المحور أنّه “يجب على جميع طلّاب العلوم الدينيّة ورجال الدين تكريس كلّ طاقاتهم لبثّ الأمل، وتعزيز الاتحاد، وإرادة الجهاد والمقاومة لدى الشعب من خلال جهاد التّبيين”. وقد تمّ في هذا القسم تقديم مواضيع متعدّدةٍ واستخدام أدلّةٍ مختلفةٍ، بما في ذلك الآيات القرآنيّة التي تمّ تطبيقها بما يتناسب مع ظروف اليوم.
المحور الثاني: الدبلوماسيّة العزيزة والذكيّة
وتابع المتحدّث باسم مقرّ “البلاغ المبين”: إنّ المحور الثاني من البيان خُصّص لتبيين الدبلوماسيّة العزيزة والذكيّة والمطالبة بها، وكذلك تعميق وتطوير الدبلوماسيّة الإسلاميّة والثوريّة.
وأوضح: إنّ رجال السّياسة يسعون اليوم لتثبيت إنجازات الميدان وإقناع المجتمع الدوليّ بها؛ وهو عملٌ في غاية الصّعوبة، لوجود عدوٍّ قويٍّ أمامهم يسعى لفرض مطالبه.
وأضاف: يجب تبيين هذه الدبلوماسيّة العزيزة حتّى يحظى رجال الدبلوماسيّة بدعمٍ شعبيٍّ من جهةٍ، وأن يكونوا محطّ مطالبة الشعب من جهةٍ أخرى، ليتمكّنوا من الحضور في هذا الميدان المهمّ من موقع العزّة والاقتدار.
وأردف قائلًا: لقد أكّد مدير الحوزات العلميّة في هذا البيان أنّه “يجب على الشعب وطلّاب العلوم الدينيّة ورجال الدين أن يصدحوا بحقيقة إنجازات الميدان ببيانٍ بليغٍ وواضحٍ”، كما صرّح بأنّ “التراجع أمام ضغوط العدوّ سيكون بدايةً للسقوط والتراجعات المتكرّرة والمتتالية، وإنّ شرف الشعب الإيرانيّ وعزّته وكرامته تمنعه من قبول السلام المفروض والاستسلام تحت وطأة التهديد والإهانة”.
المحور الثالث: الاقتصاد ومعيشة الناس
واعتبر المشرف على مكتب الشؤون الاجتماعيّة والسياسيّة في الحوزات العلميّة المحور الثالث للبيان بأنّه المساعدة في تحسين الوضع الاقتصاديّ للبلاد ومعيشة الناس، فقال: لقد عدّد آية اللّه الأعرافيّ ثلاثة أسبابٍ للوضع الاقتصاديّ غير المرضيّ؛ الأوّل: السّياسات التي امتزجت بالفكر الاقتصاديّ الرأسماليّ وتمّ تنفيذها؛ الثّاني: العدوّ الخارجيّ والعقوبات الظالمة والحرب الشاملة التي فرضها على البلاد؛ والثالث: عبدة الدنيا والانتهازيّون في الداخل الذين يساعدون العدوّ في تحقيق أهدافه من خلال الاحتكار ورفع الأسعار.
وأضاف موضحًا: لقد أعلن مدير الحوزات العلميّة عن 6 وظائف في هذا المجال: تبيين ثقافة الجهاد الاقتصاديّ ونشرها، والدعوة إلى الصبر والاستقامة وبثّ الأمل، والدعوة إلى تجنّب الإسراف والقناعة في الاستهلاك، والدعوة إلى الرقابة العامّة لكشف المفسدين الاقتصاديّين والمحتكرين والمغالين في الأسعار، وخلق مطالبةٍ عامّةٍ بتنفيذ الاقتصاد المقاوم، وتوسيع ثقافة المواساة والتعاطف.
المحور الرّابع: الحرب الثقافيّة الناعمة
وعدّ المتحدّث باسم مقرّ “البلاغ المبين” المحور الرّابع هو الاهتمام بالقضايا الثقافيّة، والتحلّي بالجدّيّة والدراية والتدبير في الحرب الثقافيّة الناعمة، فقال: إنّ القضيّة الثقافيّة أصبحت محطّ تركيزٍ أكبر من قبل العدوّ في العقدين الأخيرين، واليوم يُعدّ خلق الاستقطاب الثنائيّ وإثارة الخلافات عبر العناصر الثقافيّة من أبرز تحدّياتنا الاجتماعيّة.
وأضاف: تمّ التّأكيد في البيان على أنّه “في تبيين قضايا مثل الحجاب والعفاف وأسلوب الحياة الإسلاميّة، يجب استخدام الأدوات الإعلاميّة والفنّيّة الراقية، وفي الوقت نفسه، يجب أن تكون التخطيطات بطريقةٍ لا تؤدّي إلى خلق التحدّي والتفرقة والتشتّت الاجتماعيّ”.
المحور الخامس: الجهاد الشامل للشعب والمسؤولين
واعتبر حجّة الإسلام والمسلمين استوار الميمنديّ المحور الخامس بأنّه التأكيد على الجهاد الشامل للشعب والمسؤولين، موضحًا: إنّ هذا الجهاد الشامل والمشترك بين الشعب والمسؤولين، سواءً في فترة الحرب، أو في فترة الصمت العسكريّ، أو في فترة ما بعد الحرب، بإمكانه أن يمكّن البلاد من تجاوز التحدّيات والشدائد.
المحور السّادس: المهدويّة والانتظار
وعرّف المتحدّث باسم مقرّ “البلاغ المبين” المحور السادس بأنّه تعزيز ثقافة المهدويّة والانتظار والاستعداد لظهور الإمام الحجّة (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف)، فقال: في هذه الشدائد والمشاكل، يجب توجيه قلوب الناس، قدر الإمكان، إلى الوجود المبارك للإمام المهديّ (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف).
وأضاف سماحته: إنّ سنّة صلاة الاستغاثة التي تُقام في بعض المواكب كلّ ليلةٍ أو عدّة مرّاتٍ في الأسبوع، هي سنّةٌ حسنةٌ ترشد الناس إلى الالتفات والاستغاثة بتلك الذات المقدّسة.
وأكّد في ختام حديثه، قائلًا: إنّنا واثقون من أنّ الثورة التي أقامها الشعب الإيرانيّ ستكون ممهّدةً لظهور الإمام المهديّ (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف)، وأنّ الضغوط والعداوات التي نواجهها تهدف إلى منع تحقّق هذا الأمر، ولكن بصمود الشعب والجهاد الشامل، ستتحقّق هذه التمهيدات، إن شاء اللّه.
** السيّد إبراهيم رئيسيّ، هو الرئيس الثامن للجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة (2021-2024م). وُلد عام 1960م في مدينة مشهد، وشغل مناصب قضائيّةً وتنفيذيّةً بارزةً خلال مسيرته، أهمّها سدانة العتبة الرضويّة المقدّسة (2016-2019م)، ورئاسة السلطة القضائيّة (2019-2021م)، بالإضافة إلى عضويته في مجلس خبراء القيادة ومجمع تشخيص مصلحة النظام. استشهد في 19 مايو 2024م إثر تحطّم مروحيّةٍ كانت تقلّه في منطقة ورزقان بمحافظة أذربيجان الشرقيّة، ودُفن في حرم الإمام الرضا (عليه السلام) بمسقط رأسه.





