*إبطال حسابات العدو*

افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٣٩٠، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR

▪️ كيف بدّد التشييع الملحمي والتاريخي للقائد الشهيد للثورة أوهام الأعداء؟..

📝 يجيب العدد الجديد من #صوت_إيران في افتتاحيته عن هذا السؤال:

✍️ لم تكن الحرب المفروضة التي استمرت 40 يومًا ضد إيران مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت معركة صُممت على أساس مجموعة من الحسابات السياسية والأمنية والاجتماعية.

▪️ اعتمدت الولايات المتحدة والصهاينة، قبل أن يستندوا إلى قوتهم العسكرية، على تحليل للمجتمع الإيراني، كان عموده الفقري أن الشعب الإيراني قد ابتعد عن الجمهورية الإسلامية وولاية الفقيه.

▪️ وبناءً على هذا التقدير، ظنوا أن إطلاق موجة واسعة من الهجمات العسكرية، واغتيال القائد الشهيد للثورة الإسلامية وكبار القادة العسكريين، سيؤدي خلال فترة قصيرة إلى انهيار بنية الجمهورية الإسلامية. وفي تصورهم، فإن إزالة رأس هرم القيادة ستُحدث فراغًا إداريًا، وهذا الفراغ سيمهد لانهيار النظام من الداخل.

▪️ لكن الأهم من كل ذلك كان تقدير العدو للشعب الإيراني. فقد تصور أن الشعب لا يملك دافعًا للدفاع عن الجمهورية الإسلامية، بل إنه سيدعم المعتدي إذا اندلعت الحرب.

▪️ لقد جعلتهم سنوات من الحرب الإعلامية، والعمليات النفسية، والعقوبات الاقتصادية، والدعاية الواسعة، يقعون في وهم أن العلاقة بين الشعب وولاية الفقيه والجمهورية الإسلامية قد ضعفت، وأن توجيه ضربة كبرى سيؤدي إلى انهيار هذه العلاقة بالكامل.

▪️ إلا أن ما حدث على أرض الواقع جاء على النقيض تمامًا من هذه الحسابات. فلم تنهَر الجمهورية الإسلامية، ولم تتوقف إدارة البلاد، ولم يُبدِ الشعب رد الفعل الذي كان العدو يتوقعه. بل على العكس، ومع بدء العدوان، تشكلت موجة من التضامن الوطني في جميع أنحاء البلاد، ونزلت مختلف شرائح الشعب، رغم كل اختلافاتها وتوجهاتها، إلى الميدان دفاعًا عن إيران ودعمًا لنظام الجمهورية الإسلامية.

▪️ وما كان العدو يتوقع أن يتحول إلى انقسام اجتماعي، أصبح عاملًا لمزيد من التلاحم داخل المجتمع الإيراني، وتحولت الحرب التي كان يُراد لها أن تزعزع أسس النظام إلى سبب في تعزيز الوحدة الوطنية.

▪️ ومع ذلك، فإن أكثر مشاهد هذا التضامن أهمية كان مراسم التشييع التاريخية التي شارك فيها عشرات الملايين للقائد الشهيد للثورة الإسلامية في طهران وقم ومشهد.

▪️ ولا ينبغي اعتبار هذه المراسم مجرد وداع لجثمان قائدنا الشهيد، فالتشييع الذي شارك فيه عشرات الملايين كان في الحقيقة أكبر استفتاء اجتماعي بعد الحرب؛ استفتاء لم يُجرَ عبر صناديق الاقتراع، بل عبر حضور الناس في الشوارع. وقد وجّه ملايين الإيرانيين، من خلال مشاركتهم، ردًا واضحًا على الحسابات التي بدأ العدو الأمريكي–الصهيوني الحرب على أساسها.

▪️ كان العدو يعتقد أن الشعب قد ابتعد عن ولاية الفقيه، لكن الملايين خرجوا لتشييع القائد الشهيد للثورة. وكان يظن أن علاقة الشعب بالجمهورية الإسلامية قد انقطعت، لكن هذا الشعب نفسه صنع أكبر التجمعات الشعبية في تاريخ إيران المعاصر دعمًا لهذا النظام.

▪️ وكان العدو يتوقع أن تكون شهادة قائد الثورة بداية الانهيار، لكنها تحولت إلى مشهد يجسد الوحدة والتلاحم وتجديد العهد من الشعب مع مبادئ الثورة الإسلامية والقائد الشهيد للأمة.

▪️ ولهذا، ينبغي النظر إلى مراسم التشييع في طهران وقم ومشهد على أنها أكثر من مجرد مراسم عزاء. فقد حمل هذا الحضور رسالة استراتيجية، رسالة كانت مفهومة للرأي العام العالمي ولمخططي الحرب على حد سواء.
لقد أعلن ملايين المشاركين عمليًا أن الجريمة والاغتيال لا يحققان أهداف العدو، بل إنهما، كما قال الإمام الراحل، يزيدان الشعب يقظةً ووعيًا.

▪️ وفي الواقع، إذا كان العدو قد صمم بداية الحرب على أساس حسابات اجتماعية، فإن التشييع التاريخي للقائد الشهيد للثورة وضع نهاية لتلك الحسابات.

▪️ لقد أظهر تشييع القائد الشهيد للأمة أن تحليل العدو للمجتمع الإيراني كان خاطئًا من أساسه. فالشعب الذي كان من المفترض، بحسب أوهام العدو، أن يقف إلى جانب المعتدي، وقف ببركة دماء الإمام الشهيد خلف النظام الإسلامي. والشعب الذي كان يُفترض أن يبتعد عن الجمهورية الإسلامية، أعلن دعمه لها بحضوره.
والشعب الذي كان يُفترض أن يتجاوز ولاية الفقيه، أظهر مرة أخرى، في تشييع قائده الشهيد، وفاءه له ولمبدأ ولاية الفقيه، وكل ذلك ببركة دماء الشهداء.

🏴#قوموا_لله

🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir

ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل