إن إعادة قراءة سيرة الأئمة المعصومين (عليهم السلام) ودراسة الظروف التاريخية التي أحاطت بهم تفتح آفاقًا جديدة لمناقشة إحدى أبرز الشبهات المتعلقة بالعلاقة بين قضية الثأر، وقدرة الدولة الإسلامية، والمسؤوليات المترتبة عليها في العصر الحاضر.
وأفادت وكالة أنباء الحوزة أن النص الآتي يتناول، في ضوء سيرة أهل البيت (عليهم السلام)، واحدة من الشبهات المتداولة بشأن مسألة الثأر.
مقارنة غير صحيحة… بين عصر القمع وعصر الدولة
يرى النص أنه في الرد على من يستند إلى سيرة الأئمة (عليهم السلام) لتبرير عدم المطالبة بالثأر للقائد الشهيد، ينبغي أولًا الإشارة إلى أن هذا الاستدلال يقوم على قياس حالتين مختلفتين تمامًا، إذ يقارن بين ظرفين تاريخيين لا وجه للمقارنة بينهما.
ويشير النص إلى أن الفترة الممتدة طوال 199 عامًا بعد واقعة عاشوراء كانت – بحسب ما يورده – مرحلة خضع فيها الأئمة لرقابة وقمع شديدين، وأن الإمام المعصوم، حتى عند إقامة صلاة الجماعة، كان محاطًا بالمراقبة، ولم يكن يمتلك أي قوة عسكرية. وفي المقابل، يذكر أن الجمهورية الإسلامية تمتلك اليوم، وفق النص، دولة مستقلة، وجيشًا وحرسًا ثوريًا قويين، ومنظومات صاروخية بعيدة المدى، ودعمًا شعبيًا واسعًا، إضافة إلى ما يصفه بـ«محور المقاومة». وبناءً على ذلك، يخلص النص إلى أن مسؤولية دولة تمتلك هذه الإمكانات تجاه جريمة اغتيال تختلف عن مسؤولية إمام عاش في ظروف أمنية وسياسية مختلفة.
ويتساءل النص: لو أن الإمام السجاد (عليه السلام) وسائر الأئمة المعصومين (عليهم السلام) امتلكوا الإمكانات والدعم الشعبي المتوافرين اليوم، فهل كانوا سيمتنعون أيضًا عن اتخاذ أي إجراء؟
الثأر في رؤية النص لم يكن غائبًا
ويؤكد النص أن الأئمة (عليهم السلام) لم يتخلوا عن مبدأ الثأر، معتبرًا أن القول إنهم «لم يسعوا إلى الثأر» يعود – بحسب رأيه – إما إلى الجهل بالتاريخ أو إلى قراءة يصفها بأنها متعمدة لتبرير الاستسلام في الوقت الحاضر.
ويشير إلى أن الإمام السجاد (عليه السلام)، الذي شهد أحداث كربلاء بنفسه، عمل على إبقاء ذكرى عاشوراء حيّة من خلال إحياء العزاء على الإمام الحسين (عليه السلام)، بما أسهم، بحسب النص، في ترسيخ هذه الواقعة في الوعي العام ومنعها من النسيان.
كما يذكر أن الإمام السجاد وسائر الأئمة (عليهم السلام) واصلوا – وفق النص – إحياء قضية كربلاء من خلال البكاء المستمر، والأدعية، ولعن قتلة كربلاء، والدعاء إلى الله بالانتقام منهم، إلى جانب التأكيد على إقامة مجالس العزاء وإنشاد المراثي، بما أبقى قضية الإمام الحسين (عليه السلام) حيّة في وجدان أتباعهم.
ويعتبر النص أن هذا الإصرار على البكاء وإحياء مراسم العزاء لم يكن مجرد تعبير عاطفي، بل كان استراتيجية سياسية بعيدة المدى تهدف إلى إعداد الأجيال اللاحقة لمواجهة الظلم والجريمة. وفي هذا السياق، يرى النص أن شعار «يا لثارات خامنئي» يمثل امتدادًا لذلك النهج، ويعبّر عن الاستمرار في طريق الثأر، مع توافر القدرة على تنفيذه في الظروف الحالية.
مقارنة بثورة المختار
ويضيف النص أن المختار الثقفي قاد ثورته بالإمكانات المحدودة التي كانت متاحة آنذاك، وأن الإمام السجاد (عليه السلام) أقرّ حركته، متسائلًا: إذا كانت الإمكانات المتاحة اليوم تفوق تلك الإمكانات بأضعاف، فكيف يمكن – بحسب طرح النص – تجاهل المطالبة بالثأر للقائد الشهيد؟
الثأر والإدارة العقلانية
ويرى النص أن الحفاظ على أرواح الناس أو حماية البنى التحتية ليس، في نظره، الدافع الحقيقي لمن يعارضون فكرة الانتقام، بل يذهب إلى أن هؤلاء يعارضونها بسبب الخشية من الحرب أو من الولايات المتحدة، ويعتبر أن ذلك يمثل بحثًا عن مبررات للاستسلام، وهو ما يصفه بأنه خيانة لمصالح الشعب والبلاد.
ويؤكد النص أن الثأر لا يعني التخلي عن الإدارة العقلانية للأزمات، وإنما يهدف إلى إيصال رسالة مفادها أن اغتيال قائد الجمهورية الإسلامية سيترتب عليه ثمن سياسي وأمني مرتفع بالنسبة للخصوم.
كما يرى أن سيرة الأئمة (عليهم السلام) لم تدعُ إلى الاستسلام أمام دماء المظلومين، وإنما أرست – بحسب تفسير النص – مبدأ تنفيذ القصاص في الوقت المناسب وعند توافر القدرة اللازمة. ويشير إلى أن المصادر التاريخية تذكر أن الأئمة، عندما كانوا يُدعون إلى القيام بثورة، كانوا يبيّنون أسباب عدم الإقدام عليها في ظل غياب العدد الكافي من الأنصار والأعوان.
ويختتم النص بالقول إن الجمهورية الإسلامية وصلت اليوم، بحسب وصفه، إلى مستوى من القوة يجعل خصومها في حالة قلق، وإن ملايين الأشخاص داخل إيران وخارجها يطالبون بالثأر والانتقام. ويرى أن الامتناع عن الثأر للقائد والمرجع الشهيد، في ظل هذه الظروف، لا ينسجم – وفق طرحه – مع سيرة الأئمة، ولا مع ما يصفه بضمير الأمة الإيرانية وأحرار العالم.
* ترجمة مركز الإسلام الأصيل