افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٤٣١، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR
🗓 بحلول نهاية شهر ايلول/سبتمبر، سيتم إجلاء جميع القوات العسكرية الأمريكية من العراق..
✍️ أفادت وكالة “أسوشيتد برس”، نقلاً عن مسؤول أمريكي، بأن الولايات المتحدة تمضي نحو سحب جميع قواتها من العراق بحلول “30 سبتمبر”، في خطوة ستنهي الوجود العسكري الأمريكي في هذا البلد منذ غزو عام 2003.
🔹️ وبحسب التقرير، بعد انسحاب القوات الأمريكية، ستتولى القوات الأمنية العراقية، وقوات البيشمركة، وقوات أمن إقليم كردستان مسؤولية مكافحة الإرهاب. ويأتي ذلك في وقت كان فيه “بيت هيغسيث”، وزير الحرب الأمريكي، قد أكد في وقت سابق، خلال لقائه علي الزيدي، رئيس الوزراء العراقي، الانسحاب الكامل للقوات الأمريكية بحلول 30 سبتمبر 2026.
🔹️ للوهلة الأولى، لدى واشنطن تفسير واضح، ومتوقع إلى حد كبير، لهذا القرار: لم تعد المهمة العسكرية الأمريكية في العراق ضرورية كما كانت في السابق.
والتبرير الرسمي هو أن تنظيم داعش قد هُزم، وأن القوات الأمنية العراقية وقوات إقليم كردستان باتت تمتلك القدرة اللازمة للتعامل مع ما تبقى من عناصر التنظيم. وبالتالي، فإن الانسحاب ليس تراجعاً، بل نهاية طبيعية لمهمة عسكرية وصلت، بعد سنوات، إلى نهايتها.
🔹️ لكن توقيت هذا الانسحاب، إلى جانب التطورات التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الستة الماضية، يثير أسئلة أكثر أهمية.
فالانسحاب الكامل للقوات الأمريكية من العراق يجري في وقت خرجت فيه المنطقة لتوّها من حرب شاملة وعدوانية شنتها الولايات المتحدة ضد إيران، وتعرضت القوات الأمريكية في أنحاء المنطقة مراراً لهجمات صاروخية وبالطائرات المسيّرة الإيرانية.
ولذلك، فمن السذاجة تحليل قرار واشنطن بإنهاء وجود قواتها في العراق باعتباره مجرد انتهاء لمهمتها.
🔹️ الحقيقة الأهم هي أن الهجمات الصاروخية وبالطائرات المسيّرة الإيرانية خلال الحرب الأخيرة كشفت، بصورة غير مسبوقة، مدى هشاشة القوات الأمريكية في غرب آسيا.
فقد رأى العالم أن القواعد التي كانت لسنوات تُعد العمود الفقري للوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، أصبحت الآن أهدافاً يمكن للصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية الوصول إليها.
🔹️ وتشير تقارير وسائل الإعلام الأمريكية إلى أن الهجمات الإيرانية ألحقت أضراراً كبيرة بالمنشآت العسكرية الأمريكية في عدد من الدول؛ إذ استهدفت إيران خلال الحرب أكثر من *100 هدف* في ما لا يقل عن *11 منشأة عسكرية أمريكية في سبع دول*، هي: قطر، والإمارات العربية المتحدة، والبحرين، والأردن، والكويت، والعراق، والمملكة العربية السعودية.
🔹️ ومؤخراً، كشفت شبكة “إن بي سي نيوز” الأمريكية أن الهجمات الصاروخية وبالطائرات المسيّرة الإيرانية، إضافة إلى تدمير القواعد العسكرية، ألحقت أضراراً غير مسبوقة بالبنية التحتية الاستخباراتية لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) في أنحاء غرب آسيا؛ وهي أضرار تصل تكاليف إصلاحها إلى مليارات الدولارات.
🔹️ وأكدت “إن بي سي” أن حجم الأضرار التي لحقت بوكالة الاستخبارات المركزية جراء هذه الهجمات هو الأكبر من نوعه منذ تأسيس جهاز الاستخبارات الأمريكي عام 1947.
🔹️ ووفقاً لوسائل الإعلام الأمريكية، فإن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، بعد الهجمات الإيرانية خلال الحرب التي استمرت 40 يوماً، تعيد أساساً النظر في نمط انتشار قواتها في المنطقة. فعلى سبيل المثال، أفادت “واشنطن بوست” بأن وزارة الدفاع الأمريكية تدرس تقليص وجودها العسكري في الخليج الفارسي، لأن القواعد الأمريكية الكبيرة والثابتة في هذه المنطقة أصبحت، بسبب قربها من إيران، عرضة للهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة، وقد تعرضت بالفعل لأضرار.
🔹️ في مثل هذه الظروف، يمكن أن يكون انسحاب القوات الأمريكية من العراق جزءاً من هذا الانسحاب الهادئ من محيط إيران. فالعراق، مقارنة بالعديد من المناطق الأخرى في المنطقة، لا يقع فقط جغرافياً على مقربة من إيران، بل إن القوات الأمريكية الموجودة فيه تعرضت أيضاً، خلال “حرب رمضان”، لهجمات متكررة من جانب إيران وفصائل المقاومة.
🔹️ وحتى إذا واصلت الولايات المتحدة رسمياً تبرير انسحابها من العراق بأنه نتيجة لانتهاء مهمة قواتها، فلا يمكن تجاهل حقيقة أن هذا القرار اتُخذ في سياق تحول أكبر في المنطقة؛ تحول أقرت الولايات المتحدة خلاله، مضطرةً، بضرورة التراجع عن محيط إيران.
🔹️ وبالطبع، حتى نقل القوات والمعدات إلى مناطق أبعد لا يعني بالضرورة الخروج من مرمى النيران الإيرانية.
فقد أكدت الهجمات العنيفة التي شنتها القوات المسلحة الإيرانية الشهر الماضي على القواعد الأمريكية في الأردن هذه الحقيقة.
🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir
—
ترجمة مركز الإسلام الأصيل





