آية اللّه سعيديّ: كلمة رئيس الجمهوريّة الإيرانيّة أمام الأمم المتّحدة كانت مرافعةً أخلاقيّةً وتنويريّةً.. وعلى الشعب أن يصمد حفاظًا على إيران

آية اللّه سعيديّ: كلمة رئيس الجمهوريّة الإيرانيّة أمام الأمم المتّحدة كانت مرافعةً أخلاقيّةً وتنويريّةً.. وعلى الشعب أن يصمد حفاظًا على إيران

 أكّد آية اللّه سعيديّ، خطيب جمعة قم، أنّ كلمة رئيس الجمهوريّة الإيرانيّة أمام الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة مثّلت مزيجًا من المنطق السياسيّ والدفاع عن الحقّ والتعبير عن مواقف شعبٍ دفع على مدى سنواتٍ ثمن صموده في وجه غطرسة القوى العظمى، من دون أن ينحني لها.

 في كلمةٍ ألقاها خلال خطبتي صلاة الجمعة بمدينة قم المقدّسة (25 سبتمبر 2026م) تطرّق آية اللّه السيّد محمّد سعيديّ، في جانبٍ من حديثه، إلى رسالةٍ وجّهها سماحة القائد المعظّم للثورة الإسلاميّة بمناسبة بدء العام الدراسيّ الجديد، وحدّد فيها مهمّةً أساسيّةً للشباب والناشئة.

وبيّن قائلًا: إنّ رسالة سماحة القائد إلى التلاميذ والطلّاب الجامعيّين ترسم ملامح جيلٍ ينبغي له أن يهيّئ نفسه لبناء إيران؛ جيلٍ يعمل على بناء ذاته، ويطلب العلم، ويوسّع آفاق المعرفة، ويحافظ على هويّته، ويتحمّل مسؤوليّته في مسيرة تقدّم الوطن.

وتابع موضحًا: في رؤية قائد الثورة الإسلاميّة والقائد الشهيد (رضوان اللّه تعالى عليه)، يكون العلم سلطانًا حين يقترن بالأخلاق. وفي زمنٍ تستفحل فيه وحشيّة نظام الهيمنة، ولا سيّما حكومة الولايات المتّحدة الإجراميّة والكيان الصهيونيّ الزائف، تكون القوّة المنبثقة من الأخلاق كدرعٍ فولاذيٍّ وسيفٍ قاطعٍ يكفّ أيدي المعتدين عن البشر. ومن منظور الإسلام، فإنّ العلم المجرّد من الأخلاق لا قيمة له، بل قد يكون خطرًا، أمّا إذا اقترن العلم بالأخلاق، فإنّه يولّد قوّةً رادعةً وبنّاءةً.

إشادةٌ بمواقف رئيس الجمهوريّة في الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة

وفي جانبٍ آخر من حديثه، أشار متولّي العتبة المقدّسة للسيّدة فاطمة المعصومة (عليها السلام) إلى كلمة رئيس الجمهوريّة أمام الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة، قائلًا: لقد كانت كلمته مزيجًا من المنطق السياسيّ والدفاع عن الحقّ والتعبير عن مواقف شعبٍ دفع على مدى سنواتٍ ثمن صموده في وجه غطرسة القوى العظمى، من دون أن ينحني لها. وعندما وصف ترامب إيران بأنّها إرهابيّة، لم يكتفِ رئيس الجمهوريّة بقراءة كلمته المعدّة سلفًا، بل حوّل خطابه من كلمةٍ دبلوماسيّةٍ تقليديّةٍ إلى مرافعةٍ أخلاقيّةٍ وتنويريّةٍ، وقدّم بالأدلّة والوثائق، ولا سيّما صورة القائد الشهيد (رضوان اللّه تعالى عليه)، ما يثبت أنّنا لسنا إرهابيّين، بل نحن ضحايا الإرهاب.

وتابع قائلًا: إنّ رئيس الجمهوريّة أكّد، في عبارةٍ مقتضبةٍ وحاسمةٍ، أنّ “القنبلة النوويّة موجودةٌ في إسرائيل، فيما المفتّشون موجودون في إيران”، وقد حظي هذا المقطع من كلمته باهتمامٍ بالغٍ على الصعيدين العالميّ والداخليّ. وإنّ كلمة الرئيس بزشكيان لم تكن مجرّد خطابٍ سياسيٍّ، بل كانت روايةً تعبّر عن شعبٍ ذاق مرارة الجراح، وفي الوقت نفسه يؤكّد تمسّكه بالمقاومة والصمود.

على الشعب أن يصمد حفاظًا على إيران

وفي معرض إحيائه ذكرى أسبوع الدفاع المقدّس (ذكرى الحرب المفروضة التي شنّها نظام صدّام حسين على إيران بين عامي 1980 و1988م) قال إمام جمعة قم: إنّ الدفاع المقدّس يمثّل تجربةً حيّةً لفهم الحاضر وبناء المستقبل. وقد أظهرت الحروب المفروضة اليوم أنّنا ما زلنا في خضمّ مسارٍ عظيمٍ. فإنّ التجربة الممتدّة من الحرب المفروضة التي استمرّت ثمانية أعوامٍ إلى الحروب المفروضة الأخيرة أظهرت أنّه، وإن تغيّر العدوّ وتبدّلت أدواته، فإنّ الثابت هو أنّ على الشعب الإيرانيّ أن يواصل صموده حفاظًا على إيران واستقلالها وعزّتها.

الحرب لم تنتهِ بعد

وتابع قائلًا: وهذا يعني أنّ الحرب لم تنتهِ بعد؛ وإن تغيّرت ساحتها وأساليبها، فإنّ مؤامرات أعداء الجمهوريّة الإسلاميّة وضغينتهم تجاه مقاومة الشعب، الذي أمضى أكثر من 200 ليلةٍ في الشوارع، ما زالت مستمرّةً. ومن هنا، ينبغي لنا، انطلاقًا من الشعار الحسينيّ “هيهات منّا الذلّة”، أن نواجه العدوّ في جميع الميادين والخنادق، وأن نكسر شوكته ونقضي عليه.

كشف الحجاب حرامٌ شرعيٌّ وسياسيٌّ

وأضاف آية اللّه سعيديّ: لقد قال القائد الشهيد (رضوان اللّه تعالى عليه) بشأن كشف الحجاب إنّه حرامٌ شرعيٌّ وحرامٌ سياسيٌّ. والمقصود بالحرمة السياسيّة أنّ كشف الحجاب، في الظروف الراهنة، لم يعد مجرّد معصيةٍ فرديّةٍ، بل تحوّل إلى أداةٍ للفتنة والإفساد في أيدي الأعداء، ووسيلةٍ لإضعاف الأمن القوميّ وأداةٍ لزعزعة النظام الإسلاميّ والإطاحة به.

وتابع: ومن هنا، ينبغي توعية من يكشفن الحجاب عن غير وعيٍ بمؤامرات الأعداء بأسلوبٍ صحيحٍ، وتنبيههنّ إلى مخاطر العدوّ. أمّا من يتعمّدن كشف الحجاب، ويعرّضن الأمن القوميّ للخطر، ويصبحن أداةً في أيدي الأعداء، فينبغي التعامل معهنّ بحزمٍ شديدٍ.

التعزية برحيل آية اللّه العظمى الشبيريّ الزنجانيّ (قدّس اللّه سرّه)

وقال ممثّل الوليّ الفقيه في قم: لقد وجّه القائد المعظّم للثورة الإسلاميّة رسالةً إثر رحيل آية اللّه العظمى السيّد موسى الشبيريّ الزنجانيّ (قدّس اللّه سرّه)، قدّم فيها التعازي إلى الحوزة العلميّة وتلامذته وأسرته، وأشار إلى بعض خصال هذا العالم الجليل قائلًا: «لقد كرّس هذا العالم النبيل حياته الشريفة بأسرها، باستثناء سنوات طفولته المبكّرة، لطلب العلم والتدريس والبحث؛ حيث كان يُنظر إليه دائمًا، من قِبَل أقرانه في السنّ والمرحلة العلميّة وكذلك أساتذته، بوصفه باحثًا متعمّقًا ودقيقًا».

المقاومة هي السبيل الوحيد

وتطرّق آية اللّه سعيديّ إلى الذكرى السنويّة لاستشهاد السيّد حسن نصر اللّه (رضوان اللّه تعالى عليه)، قائلًا: لقد قال القائد الشهيد (رضوان اللّه تعالى عليه) في رسالة التعزية باستشهاد الأمين العامّ لحزب اللّه اللبنانيّ: «إنّ سيّد المقاومة لم يكن شخصًا فحسب، بل كان نهجًا ومدرسةً، وهذا الطريق سيستمرّ». وكانت كلمة سماحته باعثةً على التسلّي، كما كانت تبشّر باستمرار رسالته ومهمّته على يد الأمين العامّ الجديد لحزب اللّه اللبنانيّ.

وتابع: وأكّد الشيخ نعيم قاسم، في كلمته أمام مؤتمر شهيد المقاومة، أنّ «المقاومة هي السبيل الوحيد لتحرير الأرض وباقي السبل هي مضيعةٌ للوقت». وأضاف: «لقد اختبرنا خيار المقاومة مباشرةً في لبنان، وتبيّن لنا أنّ هذا الخيار يحرّر الأرض والإنسان».

أكثروا من تلاوة القرآن الكريم

وفي جانبٍ آخر من حديثه، قال متولّي العتبة المقدّسة للسيّدة فاطمة المعصومة (عليها السلام): لقد أوصى أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) بسبلٍ متعدّدةٍ لتعزيز التقوى، ومن ذلك ما رُوي عن الإمام الحسن العسكريّ (عليه السلام): «أَكْثِرُوا ذِكْرَ اللَّهِ وَذِكْرَ الْمَوْتِ وَتِلاَوَةَ الْقُرْآنِ وَالصَّلاَةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَإِنَّ الصَّلاَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ» (تحف العقول، ج۱، ص۴۸۷).

معيّة الرسول الأكرم (صلّى اللّه عليه وآله) ومرافقته

وقال آية اللّه سعيديّ في تفسير الآية 29 من سورة الفتح موضحًا: يقول اللّه تعالى في مستهلّ هذه الآية: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾. والمقصود من المعيّة ليس مجرّد المصاحبة التاريخيّة والزمنيّة؛ إذ يدلّ سياق الآية على أنّ المراد ليس مجرّد المعيّة الظاهريّة، وإنّما المعيّة الأخلاقيّة والإيمانيّة والاعتقاديّة والسلوكيّة.

وأكّد أنّ المعيّة هنا تدلّ على أنّ المجتمع المؤمن يتشكّل في إطار علاقةٍ فاعلةٍ برسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله)، مضيفًا: إنّ المعيّة لرسول الله (صلّى الله عليه وآله) تعني أن يتحرّك الإنسان في مدار هدايته، وأن يستمدّ منه معايير سلوكه وحكمه. ومن ثمّ، فإنّ المعيّة ليست مسألةً زمنيّةً؛ إذ لو كانت كذلك لانقطعت بانتهاء عصر حضور النبيّ (صلّى اللّه عليه وآله).

وتابع قائلًا: إنّ كلّ مجتمعٍ، بقدر ما يكون في توجّهاته وعباداته ومواقفه التاريخيّة مواكبًا لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله)، يكون بالقدر نفسه داخلًا في دائرة هذه المعيّة.

وأوضح قائلًا: ينبغي التفريق بين المعيّة والمجاورة للنبيّ (صلّى اللّه عليه وآله)، إذ قد يكون المرء في صحبةٍ ظاهريّةٍ للنبيّ (صلّى اللّه عليه وآله)، من دون أن يكون داخلًا في معيّته، في حينٍ قد يأتي شخصٌ بعد قرونٍ من رحيل النبيّ (صلّى اللّه عليه وآله)، ويكون مع ذلك داخلًا في دائرة معيّته. فمعيار هذه المعيّة هو الارتباط برسالة النبيّ (صلّى اللّه عليه وآله)، ولذلك تُذكر في تتمّة الآية الشريفة أوصاف الأمّة.

وبيّن إمام جمعة قم: إنّ المجتمع الذي يعرّف هويّته في ضوء صلته برسول اللّه (صلّى الله عليه وآله)، يتحرّر من تشتّت المبادئ والأسس. وإنّ محور الوحدة في هذه المعيّة ليس العِرق ولا الأرض ولا المصالح ولا التحالفات المؤقّتة، بل إنّ حقيقة الرسالة هي المعيار الذي تقوم عليه هذه المحبّة وهذه المعيّة.

وأكّد قائلًا: إنّ هذا المجتمع، مع ما يتّسم به من تعدّدٍ وتنوّعٍ بشريٍّ، يستطيع أن يتمتّع بوحدةٍ في الوجهة والاتجاه. ومن هنا، فإنّه يمثّل صورةً متجسّدةً لأصل الهويّة التي تتشكّل بها الأمّة. فالأمّة هي جماعةٌ تجاوزت حالة التشتّت الفرديّ، وتحوّلت، في معيّة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله)، إلى كيانٍ معنويٍّ وتاريخيٍّ واحدٍ.

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل