هل نحاسب على أفكارنا السّيّئة؟

كان المرحوم آية الله عزيز الله خوشوقت -أحد أساتذة الأخلاق في الحوزة- قد تناول في أحد دروسه سؤالًا وجوابًا حول «محاسبة النّيّات والأفكار». وجاء نصّه على النّحو التّالي:

السّؤال:

في ضوء الآية الكريمة: «وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ» (البقرة: 284)، هل نحاسَب على نيّاتنا؟ وهل يُحاسِبنا اللّٰه على الأفكار السّيّئة أو النّيّات الفاسدة التي تخطر في أذهاننا دون أن نُقدِم على فعلها؟

الجواب: ينبغي أوّلًا الالتفات إلى أنّ أعمال الإنسان على نوعين:

  1. أعمال ظاهرة تصدر عن الجوارح، كاليد واللّسان والعين والأذن والرّجل. وهي أعمال تظهر في العالم الخارجي ويمكن رؤيتها.
  2. أعمال باطنة تقع في ذهن الإنسان وداخله، مثل النّيّات، والأفكار، والتّخطيطات الذّهنيّة، والظّنون. وهذه لا تتدّخل فيها الجوارح الخارجيّة، بل يقوم بها القلب والعقل فقط، أي مركز اتّخاذ القرار في الإنسان.

ومن بين الأعمال الباطنيّة، لا يُعدّ من الذّنوب الأساسيّة إلا اثنان:

أولًا: التّكبّر: وهو أن يرى الإنسان نفسه أعلى من غيره، حتّى لو لم يظهر ذلك في سلوكه الخارجي.

ثانيًا: سوء الظّنّ: وذلك عندما يسيء الإنسان الظّنّ بغيره من غير رؤية، أو سماع، أو شاهدين عدلين، أو يقين بفعل صادر عنه؛ كأنْ يظنّ شخصًا ما أنّه ارتكب أمرًا محرّمًا في متجرٍ ما من غير أيّ دليل قطعي.

أما سائر الخواطر والميول النّفسيّة—مثل الحسد—فلا تُعدّ ذنبًا ما لم تتحوّل إلى عمل خارجي.

فلو تمنّى شخصٌ أن تتعطّل سيّارة غيره، أو تزول عنه نعمة، ولكنّه لم يقم بأيّ عمل لتحقيق ذلك، فإنّه لم يرتكب ذنبًا بعد. فمثل هذه الخواطر ليست ذنوبًا بذاتها، وإنّما تُعتبر مقدّمة مهيّئة للوقوع في الذّنب.

ولو كانت كلّ الخواطر والأفكار الداخليّة ذنوبًا، لعاش الإنسان في مشقّة بالغة، ولوقع أغلب النّاس في آثام لا تُحصى طوال حياتهم. ولذلك أكّد الشّرع الإلٰهي أنّ النّيّات لا تُعدّ ذنبًا حقيقيًا ما لم تتحوّل إلى فعل خارجي.

للمشاركة:

روابط ذات صلة

كيف يمكن الرد على هذا الكلام من الإمام عليه السلام وهو العارف بالقران الكريم فهل يمكن أن يحتج على حقه في هداية الناس بهذه الطريقة وكذلك الكلام عن الإمام الصادق عليه السلام عن الإمام الباقر (عليه السلام) أنه قال : ( في قول الله عز وجل {و الشُعَراء يَتّبعهُم الغاوون} ، قال: هل رأيت شاعراً يتبعه أحد إنما هم قوم تفقهوا لغير الدين فضلوا وأضلوا ) عن الإمام الصادق (عليه السلام ) أنه قال : ( في قول الله عز وجل {و الشُعَراء يَتّبعهُم الغاوون} ، قال: قال : نزلت في الذين وضعوا بآرائهم فتبعهم الناس على ذلك .( وسائل الشيعة)كيف يمكن الرد على هذا الكلام من الإمام عليه السلام وهو العارف بالقران الكريم فهل يمكن أن يحتج على حقه في هداية الناس بهذه الطريقة وكذلك الكلام عن الإمام الصادق عليه السلام عن الإمام الباقر (عليه السلام) أنه قال : ( في قول الله عز وجل {و الشُعَراء يَتّبعهُم الغاوون} ، قال: هل رأيت شاعراً يتبعه أحد إنما هم قوم تفقهوا لغير الدين فضلوا وأضلوا ) عن الإمام الصادق (عليه السلام) انه قال : (هم قوم تعلموا وتفقهوا بغير علم فضلوا وأضلوا كثيراً) (تأويل الآيات
حلول القرآن لتربية الأبناء شجعاناً صابرين في الأزمات الاجتماعية
أحكام شرعية | وقت إخراج زكاة الفطرة
معنى «بعثة الشعب» في بيانات القائد الشهيد والقائد الجديد
طلوع العبوديّة | ما هي أعظم نعمة يمدحها ويشكرها الإمام السجّاد (عليه السلام)؟

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل