اعتبر الکاتب والباحث الديني الايراني “الشيخ محمد جواد أبو القاسمي” الكرامة الإنسانية نقطة انطلاق حقوق المرأة في سيرة السيدة فاطمة الزهراء (س) وأكد أن “الدفاع عن حقوق المرأة في السيرة الفاطمية يبدأ بالاعتراف بكرامتها الإنسانية وهويتها المستقلة”، معتبراً “حياة السيدة الزهراء (ع) نموذجاً لتوضيح مكانة المرأة في الأسرة والمجتمع.”
وأشار إلى ذلك، العضو في هيئة التدرئيس بمنظمة دراسة وتأليف كُتُب العلوم الإنسانية في إیران(سمت) ومؤلف كتاب “فاطمة أم الفضائل” حجة الإسلام “الشیخ محمد جواد أبو القاسمي” في حديث لوکالة “إكنا” للأنباء القرآنية الدولية، قائلاً: “اعتبرت السيدة فاطمة الزهراء (س) مسألة الحكم شاغلها الرئيسي، لاعتقادها بأن النهج النبوي، أي النهج القائم على الإمامة والعدل، في خطر.”
وأضاف: “كانت السيدة فاطمة الزهراء(س) على دراية بالانحرافات عن هذا النهج وعواقبها السياسية والاجتماعية، ولذلك أولت اهتماماً خاصاً لهذه المسألة في مواقفها وخطبها. فعلى سبيل المثال، في خطبة ألقتها السيدة الزهراء (س) في المدينة المنورة على نساء الأنصار، انتقدت سلوكهن وذكّرتهن بعواقب الابتعاد عن منهج الرسول الأعظم(ص) وتنبأت بأن الخروج عن هذا المنهج قد يمهّد الطريق للاستبداد والتمييز في المجتمع، وأن الحكومة بدلًا من أن تخدم الشعب، ستصبح أداة للقمع وإراقة الدماء.”
وأردف مبيناً: “من وجهة نظر السيدة فاطمة الزهراء (س)، ينبغي البحث عن جذور العديد من الاضطرابات الاجتماعية في الانحراف عن منهج النبي (ص) أي المنهج القائم على العدل والإمامة، ومن خلال شرح هذه المسألة، حذرت من عواقب هذا الانحراف، وأكدت على ضرورة التمسك بمنهج العدل والإمامة.”
وفيما يتعلق بـ أبرز سمات السيدة فاطمة الزهراء (س) الاجتماعية، قال: “إن أبرز سماتها الاجتماعية دفاعها عن الإمامة والعدل وكما ذُكر سابقاً، كانت السيدة فاطمة (س) شخصيةً بارزة في الدفاع عن العدل والإمامة، واتخذت موقفاً واضحاً وشجاعاً في هذا الشأن.”

واستطرد مبيناً: “فقد كان للدفاع عن الإمامة والعدل مكانةٌ أساسية في حياة السيدة فاطمة الزهراء (س) الاجتماعية، وشكّل جزءا هاماً من حضورها في المجال العام.”
وتابع الشيخ أبوالقاسمي، قائلاً: “لفهم أهمية هذه السمة، لا بدّ من النظر إلى الظروف الاجتماعية في ذلك الوقت، ففي زمن كان فيه الصمت يخيّم على المجتمع ومسجد المدينة، وقلّما تحدث الناس عن الإمامة والعدل، برزت السيدة فاطمة الزهراء (س) ودافعت جهاراً عن هذين المبدأين الأساسيين.”
وأكدّ الأكاديمي الإيراني: “في موقف التزم فيه الآخرون الصمت، تولت مسؤولية التنوير، ولم تسمح بتهميش قضية الإمامة والعدل، ويُعدّ هذا الحضور الواعي والموقف الواضح من أبرز مظاهر شخصيتها (س) الاجتماعية.”
وحول مساعدة السيدة فاطمة الزهراء (س) للفقراء والمحتاجين، قال: “أؤمن إيماناً راسخاً بمساعدة الفقراء والمحتاجين، ولكني أؤمن أيضاً بضرورة القضاء على الفقر والحرمان في أي مجتمع وتكمن المشكلة الأساسية في أسباب وقوع أفراد المجتمع في براثن الفقر، ولماذا يُضطر البعض إلى الاعتماد على الآخرين لتلبية إحتياجاتهم الأساسية، وينبغي البحث عن جذور الفقر في أداء الحكومات، وسوء إدارتها، وطريقة تسيير شؤون المجتمع في مجتمع تحكمه حكومة علوية وتلتزم بمبادئ العدل، لا ينبغي السماح للفقر والحرمان بأن يصبحا مشكلة متفشية.”
وأضاف: “كانت هذه القضية أيضاً من أهم اهتمامات السيدة فاطمة الزهراء (س)، ولم يقتصر اهتمامها على المساعدة الفردية والرعاية المباشرة للمحتاجين، بل كان هدفها الأساسي السعي لتحقيق العدالة والقضاء على أسباب الفقر في المجتمع.”
وأردف مبيناً: “سعت السيدة فاطمة (س) إلى نشر العدل في المجتمع وتهيئة الظروف التي تُمكّن الناس من التمتع بحقوقهم، ومن هذا المنطلق، تجدر الإشارة إلى أن بعض المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها الناس تنبع من الانحراف عن المسار الصحيح للحكم والابتعاد عن مبادئ العدل.”





