اعتبر ممثل فيلم «ملك سليمان» أن احترام الوالدين، في ضوء مكانة الأسرة في الثقافة الدينية والوطنية الإيرانية، ليس مجرد واجب أخلاقي فحسب، بل تكليف ديني أيضًا.
وقال مهدي فقيه، ممثل السينما والتلفزيون، في حوار مع وكالة أنباء حوزة، إن «أسلوب الحياة الإيراني الإسلامي ليس شعارًا يُرفع، بل يجب أن يتجسّد في الممارسة والسلوك اليومي». وأضاف أن أسلوب الحياة الإيراني الإسلامي هو في حقيقته مزيج من القيم الدينية والثقافة الوطنية التي تشكّلت عبر التاريخ، وهو قائم على احترام الأسرة، ومراعاة حقوق الوالدين، وصون الحياء والعفة، والالتزام بالأخلاق في جميع المجالات. وأوضح أنه، بصفته ممثلًا، حاول دائمًا أن يعكس هذه القيم في أدواره، لأنه يؤمن بأن السينما والتلفزيون مرآة المجتمع، وأن بناء مجتمع صحي ونشيط يبدأ من الفرد نفسه عبر ترسيخ هذه المبادئ في الحياة الشخصية. وأكد أن احترام الأب والأم ركن أساسي في هذا الأسلوب الحياتي، وقد شددت عليه التعاليم الدينية تأكيدًا بالغًا، وهو لا يقتصر على القول، بل يجب أن يتجلى عمليًا في السلوك والتصرف.
وأضاف أن الأسرة في الثقافة الإيرانية الإسلامية هي المحور الرئيس للتربية والنمو الفردي، وأن الوالدين، بوصفهما عماد هذه المؤسسة، يتمتعان بمكانة رفيعة، بحيث إن احترامهما ليس مجرد واجب أخلاقي، بل فريضة دينية. وقال إنه سعى في حياته الشخصية إلى تجسيد هذا الاحترام عمليًا، لأنه يعتقد أن الابن الذي لا يحترم والديه لا يمكن أن يكون فردًا مؤثرًا ومحترمًا في المجتمع. وبيّن أن هذا المبدأ ينعكس كذلك في أدواره التمثيلية، فعندما يؤدي دور الأب يحرص على إظهار أدق الجوانب السلوكية والعاطفية في هذه العلاقة، مؤكدًا أن السينما قادرة، عبر تصوير صحيح لهذه العلاقات، على تقديم نموذج مناسب للجيل الشاب. وأضاف أن العيش الديني لا يعني الاكتفاء بمراعاة الظواهر الشرعية، بل هو رؤية عميقة للحياة تحضر في جميع لحظاتها، وتشمل احترام الآخرين، ومراعاة حقوق الجيران، ومساعدة المحتاجين، والابتعاد عن الكبر والأنانية. وأكد أن الممثلين، بوصفهم قدوات اجتماعية، يتحملون مسؤولية كبيرة في نشر هذه الرؤية، وأن تقديم شخصيات ملتزمة بالأخلاق الدينية واحترام الوالدين في الأفلام والمسلسلات هو في الحقيقة تعليم غير مباشر لأسلوب الحياة الصحيح، وهو أكثر تأثيرًا من الوعظ المباشر.
وتابع ممثل فيلم «ملك سليمان» قائلًا إن من أبرز تحديات المجتمع اليوم ابتعاد بعض الشباب عن أسلوب الحياة الإيراني الإسلامي، وهو ابتعاد ينشأ أحيانًا عن الجهل وأحيانًا عن الغزو الثقافي. ورأى أن واجب الفنانين يتمثل في ترميم هذه الفجوة من خلال إنتاج أعمال رفيعة المستوى وغنية بالمضمون، تروي قصصًا يُعرض فيها احترام الوالدين والالتزام بالأخلاق والقيم الدينية بصورة طبيعية وجذابة. وأوضح أنه يراعي هذا المعيار عند اختيار مشاريعه، ويسعى إلى أداء أدوار تحمل رسائل إيجابية وبنّاءة. وشدد على أن احترام الوالدين لا يقتصر على مرحلة الطفولة أو المراهقة، بل يجب أن يستمر في جميع مراحل الحياة، وحتى عندما يصبح الإنسان أبًا أو أمًا يبقى ملزمًا بالحفاظ على حرمة والديه. وأشار إلى أن هذا الاحترام يحتل مكانة كبيرة في الثقافة الإسلامية، وقد أكدت عليه آيات القرآن وروايات المعصومين مرارًا. وقال إنه يلتزم بهذا المبدأ في حياته الشخصية ويحرص على تعليمه لأبنائه، معتقدًا أن التزام كل أسرة به من شأنه أن يخفف كثيرًا من المشكلات الاجتماعية والعاطفية في المجتمع.
وبيّن فقيه أن السينما والتلفزيون، بوصفهما وسيلتين جماهيريتين، يمتلكان قدرة كبيرة على تغيير مواقف وسلوكيات الجمهور، مؤكدًا أن على الفنانين توظيف هذه القدرة في خدمة القيم الأصيلة. وأضاف أن عرض أسلوب الحياة الإيراني الإسلامي في الأعمال الدرامية لا يدفع المجتمع نحو الارتقاء فحسب، بل يعزز الهوية الوطنية والدينية أيضًا. وأوضح أنه حرص طوال مسيرته الفنية على تقديم صورة واقعية ومحترمة للشخصية المتدينة، بعيدًا عن الإفراط والتفريط، بحيث تكون مقبولة وقابلة للاقتداء لدى مختلف فئات المجتمع. كما أشار إلى أن العيش الديني يعني تحقيق التوازن بين الدنيا والآخرة، فالإنسان المتدين يؤدي واجباته الاجتماعية والاقتصادية إلى جانب اهتمامه بالعبادة والعلاقة مع الله، وهذا التوازن يتجلى بوضوح في أسلوب الحياة الإيراني الإسلامي. وأكد أن على الممثلين الالتزام بهذا التوازن في حياتهم الخاصة ليتمكنوا من نقله بصدق في أدوارهم، لأن التزام الممثل بالقيم الأخلاقية والدينية في واقعه ينعكس على أدائه الفني ويضاعف أثر العمل.
وشدد هذا الفنان المخضرم على أن أسلوب الحياة الإيراني الإسلامي، مع ثباته على الأصول الدينية، يتمتع بمرونة تتلاءم مع متطلبات الزمان والمكان، دون التفريط بالمبادئ. وأوضح أن احترام الوالدين في عالم اليوم يمكن أن يتجسد في الاهتمام بصحتهما النفسية والجسدية، والمشاركة في اتخاذ القرارات، والحفاظ على رابطة عاطفية قوية. وقال إنه يؤكد في لقاءاته الإعلامية دائمًا على هذه المرونة وقابلية التطبيق.
وفي ختام حديثه، قال إن الفنانين، بوصفهم قدوات اجتماعية، مطالبون بتقديم نماذج عملية لأسلوب الحياة الإيراني الإسلامي في أقوالهم وأفعالهم، وليس على خشبة المسرح أو أمام الكاميرا فقط، بل في حياتهم الخاصة، وفي وسائل التواصل الاجتماعي، وفي كل أشكال التفاعل العام. وأعرب عن أمله في أن يلتفت سائر الفنانين إلى هذه المسؤولية المهمة، مؤكدًا أن ريادة الوسط الفني في هذا المجال سيكون لها أثر بالغ على المجتمع بأسره. وختم بالتأكيد على أن نشر أسلوب الحياة الإيراني الإسلامي يتطلب عزمًا وطنيًا ومشاركة جميع فئات المجتمع، من الفنانين والإعلام والمؤسسات التعليمية والهيئات الثقافية، مشيرًا إلى أنه يلتزم، بصفته ممثلًا، بالسير في هذا الطريق بعناية في اختيار أدواره ومشاركته في المشاريع الثقافية، آمِلًا أن يشهد المجتمع مستقبلًا تتحول فيه قيم احترام الوالدين والالتزام بالأخلاق والثوابت الدينية إلى ثقافة راسخة.
*ترجمة مركز الإسلام الأصيل





