في عالم اليوم سريع الإيقاع، حيث يواجه الأطفال منذ ساعات الصباح الأولى تحديات ذهنية وجسدية، تصبح وجبة الفطور عنصرًا أساسيًا في بناء النشاط اليومي والتركيز الدراسي. كما أن تناولها في أجواء عائلية هادئة يفتح شهية الطفل ويمنحه طاقة مستدامة تعينه على النجاح المدرسي. غير أنّ الاقتصار على وجبات بسيطة كخبز وجبن فقط قد لا يكفي، إذ يؤدي غالبًا إلى عودة الشعور بالجوع قبل منتصف النهار.

يشير حجة الإسلام تراشيون، الخبير والمستشار في قضايا الأسرة، إلى مجموعة من النقاط المهمّة المتعلقة بتغذية الأطفال في وجبة الفطور، نقدمها للقارئ الكريم.

أولًا: أهمية تناول الفطور داخل الأسرة

من أبرز النقاط التي ينبغي الالتفات إليها أن يحرص أفراد الأسرة على تناول وجبة الفطور معًا، لما في ذلك من أثر تربوي ونفسي إيجابي، إضافة إلى تعزيز انتظام الطفل في هذا السلوك اليومي.

ثانيًا: تهيئة الجسم منذ الصباح الباكر

من الأساليب المفيدة في هذا السياق إعطاء الطفل عند الاستيقاظ كأسًا من الماء الفاتر، ويمكن إضافة بضع قطرات من عصير الليمون إليه، لما لذلك من دور في تنشيط الشهية وتهيئة الجهاز الهضمي لاستقبال الطعام.

ثالثًا: جودة الفطور وأثره في النشاط الذهني

من النقاط الأساسية أيضًا الاهتمام بنوعية الفطور المقدَّم للطفل، بحيث يسهم في دعم نشاطه العقلي والبدني خلال اليوم الدراسي.

فلا ينبغي الاكتفاء بالخبز والجبن والشاي باعتبارها وجبة كافية، بل يجب التساؤل عن مدى قدرتها على تزويد الطفل بالطاقة اللازمة ليوم مليء بالجهد الذهني والحركي، مما يستدعي أحيانًا إعادة النظر في هذا النمط الغذائي التقليدي.

رابعًا: أثر الفطور في تكوين السلوك الغذائي

ينبغي أن يكون الفطور المقدَّم للطفل بحيث يشعر بعد تناوله بالرضا والطاقة، وأن يترك لديه انطباعًا إيجابيًا يدفعه لتناوله بشهية في اليوم التالي أيضًا.

كما أن هذا الأسلوب يساهم في بناء وعي غذائي صحي لدى الأطفال، خاصة في ظل ضعف التنظيم الغذائي في بعض المدارس، وعدم وجود نظام ثابت للوجبات فيها.

خامسًا: إشكالية توقيت الوجبات المدرسية

في أحد اللقاءات، كان أحد مديري المدارس حاضرًا، فقال: “نحن نقدّم الفطور للأطفال في المدرسة”.

فسأله المحاضر: “في أي ساعة يتم تقديمه؟”

فأجاب: “ليس في الصباح”.

فقال المحاضر متعجبًا: “إذن في وقت قريب من الظهر؟”

فأوضح المدير: “نحن نقدّم وجبة تُعتبر فطورًا، لكنها عمليًا أقرب إلى وجبة الغداء”.

سادسًا: أثر تأخير الفطور على طاقة الطفل

إن الطعام الذي يُقدَّم في وقت متأخر من الصباح لا يُستفاد منه بالشكل المطلوب، إذ يحتاج الجسم إلى وقت للهضم والامتصاص، قد يمتد إلى ساعة أو ساعتين على الأقل، ما يعني أن الطفل يبقى في حالة انخفاض طاقي خلال الفترة الأولى من الدوام الدراسي.

وبالتالي، فإن تأخير وجبة الفطور يجعل الطفل عمليًا غير مستفيد منها في الوقت الذي يكون فيه بأمسّ الحاجة إلى الطاقة والتركيز.

سابعًا: توصيات ختامية

من المهم أن يتناول الطفل فطوره في الساعات الأولى من الصباح، وأن تُستخدم الوجبات الخفيفة كوجبات مساندة خلال اليوم، بدل الاعتماد عليها كبديل عن الفطور الحقيقي.

وإلا فإن الطفل قد يعاود الشعور بالجوع في وقت مبكر من بعد الظهر، مما يسبب اضطرابًا في نمط التغذية اليومي، ويضع الأسرة أمام تحديات متكررة في تنظيم الوجبات.

*ترجمة وتحرير مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل