*جبهة لبنان والتلاقي بين الدين والإنسانية والجيوسياسة*

افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٣٥٢، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR

🔍 الأسباب الاستراتيجية التي تؤكد دعم الجمهورية الإسلامية الإيرانية لفصائل المقاومة، بما فيها المقاومة الإسلامية في لبنان، في العدد الجديد من #صوت_إيران..

📝 إن الحديث عن أسباب اعتبار أضلاع وفصائل المقاومة اليوم جزءاً لا يتجزأ من الدفاع عن المصالح الوطنية الإيرانية لا يحتاج إلى حجج معقدة ومتعددة الأبعاد. فمجرد ما حدث لإيران في الحرب الأخيرة، ومواجهتها لأعداء لا يمكن التعامل معهم أو احتواؤهم أو ضبطهم بأي معيار أو اعتبار، ولا يفهمون إلا لغة القوة والردع، يشكل بحد ذاته أكبر دليل على ضرورة دعم جميع التيارات والأفراد والقوى التي وقفت في المعركة الأخيرة إلى جانب معسكر الحق وإلى جانب الإيرانيين.

🔹 إن الواقع الذي تجلى أمام ملايين الإيرانيين خلال المواجهة الوطنية الأخيرة أوضح من أي برهان أو استدلال. فأعداءٌ قصفوا طاولة المفاوضات مرتين حتى في خضم الحوار والتفاوض الرامي إلى خفض التوتر، ولو بصورة مؤقتة. ومن هذا المنطلق، ينبغي دعم كل من يشاركنا العداء لهذين الكيانين الاستعماريين والمتغطرسين، مهما كانت عقيدته أو رؤيته أو مذهبه. أما التيارات الدينية والشيعية الأصيلة، مثل المقاومة اللبنانية الشريفة والنقية ومحبي نهج الإمام الخميني الكبير، فلها مكانتها الخاصة.

🔹 ويتمثل جانب آخر من الدفاع عن المقاومة الإسلامية في المنطقة، ولا سيما المقاومة الإسلامية في لبنان، في الطبيعة النقية لهذا التيار المقاوم. فالمجاهدون والمقاتلون في المقاومة الإسلامية اللبنانية يُعدّون من أبناء الدين الواحد مع ملايين الإيرانيين المسلمين. كما أن تعاليم الإسلام، إلى جانب قيم الفتوة والشهامة المتجذرة في التاريخ الإيراني، تقتضي الوقوف إلى جانب المظلوم في مواجهة الظالم. ويمكن اعتبار هذا المبدأ جزءاً أساسياً من هوية وجوهر النهضة الإسلامية التي قادها الإمام الراحل والإمام الشهيد.

🔹 وتزداد أهمية نصرة المظلوم عندما يكون هؤلاء المظلومون جزءاً من أمة النبي محمد (صلى الله عليه وآله) ومؤمنين بالإسلام. ومن هذا المنطلق، فإن دعمهم بالمال والكلمة والسلاح لا يُعد خياراً إنسانياً فحسب، بل يُنظر إليه أيضاً على أنه واجب ديني وشرعي.

🔹 ومن الأسباب المهمة الأخرى لدعم المقاومة الإسلامية في لبنان النظرة الاستراتيجية والجيوسياسية للدفاع عن إيران. فمع أن المعايير العقائدية والأيديولوجية والشرعية والإنسانية والأخلاقية تتقدم على غيرها من الاعتبارات، وحتى لو جرى تجاهلها جميعاً، فإن حساباً عقلياً بسيطاً للكلفة والمنفعة في مواجهة أعداء مثل الولايات المتحدة وإسرائيل يدفع أي إنسان عاقل إلى إقامة تحالف وجدار دفاعي مشترك مع الآخرين الذين يشتركون معه في مواجهة هؤلاء الأعداء.

🔹 ان الكيان الغير شرعي المتمثل بإسرائيل فُرض على المنطقة منذ البداية عبر مؤامرة استعمارية، وأن هذا الفرض ما زال مستمراً على شعوب ودول المنطقة حتى اليوم. لأنها كيان مصطنع ومفروض وعدو لكل مجتمع أو دولة تمتلك مقومات القوة بصورة طبيعية. وفي هذا السياق، فإن وضع إيران القوية والموحدة، بما تملكه من موارد طبيعية هائلة وقوة بشرية وموقع جغرافي استراتيجي، واضح ومعلوم.

🔹 ان أي نظام سياسي آخر يحكم إيران ويسعى إلى نيل حقوقه الطبيعية والأساسية سيجد إسرائيل في موقع العداء له. كما يعتبر أن حلم هذا الكيان يتمثل في تقسيم مجتمعات مثل إيران وتفتيتها. ومن هنا يمكن فهم أهمية دعم الحلفاء والأحرار في المنطقة الذين يشتركون مع إيران في مواجهة هذا العدو.

🔹 ووفقاً لهذه الرؤية، فإن الفصائل والتيارات والحلفاء المرتبطين بإيران لا يُنظر إليهم ككيانات منفصلة عنها، بل كجزء من جوهر ومضمون المصالح الوطنية الإيرانية.
فهويتهم تُعد امتداداً لإيران، حتى وإن كانوا خارج حدودها الجغرافية. ومن ثم فإن دعمهم في مواجهة أعداء مثل إسرائيل والولايات المتحدة لا يُعتبر عبئاً على البلاد، بل خدمة مباشرة لمصالحها الوطنية. وبالمثل، فإن وقوف هذه المجتمعات إلى جانب إيران القوية والمستقلة لا يُعد عبئاً عليها، بل خدمة لمصالحها هي أيضاً.

🔹 ومع ذلك، لا ينبغي إغفال حقيقة أن ما يعلو على جميع هذه الاعتبارات هو الفطرة الإنسانية والأخلاقية والدينية والإسلامية التي جعلت إيران تقف إلى جانب هذه التيارات، وجعلت هذه التيارات تقف إلى جانب إيران.
أما التحليلات الجيوسياسية فتُطرح لإظهار أن هذا التحالف والدعم والتعاون لا يتعارض مع المصالح الوطنية، بل يعززها ويقويها.

🔹 إن وحدة الساحات والميادين في غرب آسيا أصبحت اليوم مثالاً راسخاً ومتجذراً على اتحاد أصحاب الشرف في مواجهة أعداء الإنسانية.

🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir

ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل