افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٣٧٧، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR
✍️ إذا سلّمنا بأن التاريخ يعيد إنتاج نفسه عند منعطفاته المختلفة، فلا بد أن نسلّم أيضاً بحقيقة أخرى، وهي أن جرائم المجرمين تتكرر كذلك..
📝 في الذكرى الثامنة والثلاثين لما يُسمى بـ”حقوق الإنسان الأمريكية”!!، قدّم مسؤولون من دول مختلفة في العالم التعازي وأدوا التحية والاحترام للمقام الشامخ للقائد الشهيد للثورة الإسلامية..
▪️ اليوم، الثاني عشر من شهر تير، الموافق (٣ تموز ٢٠٢٦) استضافت طهران مسؤولين ووفوداً من عشرات دول العالم.
وقد حضر هؤلاء إلى مصلى الإمام الخميني في طهران لتقديم التحية والاحترام للقائد الشهيد للثورة الإسلامية، ولعائلته الشهيدة، بمن فيهم حفيتده البالغة من العمر 14 شهراً، وكذلك لشهداء الحرب التي استمرت أربعين يوماً ضد إيران.
وربما لو أقيمت هذه المراسم في يوم آخر، لاعتُبرت مجرد مراسم تكريم دولية لقائد إيراني شهيد، إلا أن إقامتها في الثاني عشر من تير أعادت الأذهان، من دون قصد، إلى ما حدث قبل 38 عاماً، إلى يومٍ أصبح راسخاً في الذاكرة التاريخية للشعب الإيراني.
▪️ ففي الثاني عشر من تير عام 1367 هـ.ش (3 يوليو/تموز 1988)، أطلقت السفينة الحربية الأمريكية “فينسنس” صاروخين على طائرة الركاب التابعة لشركة الخطوط الجوية “إيران إير” (الرحلة رقم 655)، بينما كانت تحلق فوق مياه الخليج الفارسي في رحلة اعتيادية من بندر عباس إلى دبي.
وكان على متنها 290 راكباً مدنيا وأفراد الطاقم، بينهم 66 طفلاً و53 امرأة و171 رجلاً.
وقد استشهد جميع من كانوا على متنها في ذلك الهجوم الإجرامي، لتُسجَّل واحدة من أكثر الصفحات مأساوية في تاريخها المعاصر.
ولم يقتصر الأمر على عدم محاسبة المسؤولين عن الحادث، بل إن قائد السفينة المدعو؛ “ويليام روجرز” مُنح لاحقاً وسام “ليجون أوف ميريت” من الحكومة الأمريكية!!.
ولهذا السبب أصبح الثاني عشر من تير يُعرف في التقويم الإيراني بـ”يوم كشف حقوق الإنسان الأمريكية”!!.
▪️ للوهلة الأولى، قد يبدو أن الرابط الوحيد بين تلك الحادثة وما شهدته طهران يوم الجمعة هو مجرد تزامن زمني، لكن إذا نظرنا إلى الأمر من زاوية أخرى، فإن هذا التزامن يكتسب معنى أعمق.
فقبل 38 عاماً كان الثاني عشر من تير يوم استشهاد مئات الركاب المدنيين في سماء الخليج الفارسي، أما اليوم فهو اليوم الذي حضر فيه مسؤولون من عشرات الدول إلى طهران لتكريم شهدائها الذين سقطوا في أحدث حلقات الجرائم الأمريكية ضد الشعب الإيراني.
وكأن التاريخ وضع هذين المشهدين جنباً إلى جنب ليُكمل رواية واحدة.
▪️ وإذا كان ذلك اليوم قد شكّل، وثيقة على “حقوق الإنسان الأمريكية”!! في سماء الخليج الفارسي، فإن الحرب التي استمرت أربعين يوماً بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضد إيران، والتي بدأت باغتيال القائد الشهيد للأمة، تمثل صفحة أخرى من صفحات حقوق الإنسان الغربية!!.
▪️ في الأدبيات السياسية، يُقال أحياناً إن الاستراتيجيات قد تستمر حتى وإن تغيّرت الحكومات والرؤساء والظروف الدولية، لأن بعض السياسات تقوم على منطق ثابت.
وإذا قبلنا هذه الفرضية أيضاً، فإن الثاني عشر من تير لا يُعد مجرد ذكرى لجريمة واحدة، بل رمزاً لاستمرار الجرائم الأمريكية.
وربما تكون هذه إحدى أهم سمات التاريخ، وهي أنه أحياناً يُكمل روايته بنفسه دون حاجة إلى تفسير.
▪️ ولم يتزامن الثاني عشر من تير هذا العام مع الذكرى الثامنة والثلاثين لإسقاط رحلة “إيران إير 655” فحسب، بل جاء أيضاً في الأيام التي تحتفل فيها الولايات المتحدة بالذكرى الـ250 لاستقلالها.
ان الولايات المتحدة قضت أكثر من 233 عاماً من تاريخها في حروب أو تدخلات عسكرية أو احتلال أراضٍ، وهو سجلّ خلّف ملايين القتلى والجرحى والنازحين ودماراً واسعاً في مناطق مختلفة من العالم. ولذلك، فإن كثيراً من الشعوب، ومن بينها الشعب الإيراني، لا تنظر إلى تاريخ الولايات المتحدة الممتد لـ250 عاماً من خلال شعارات الحرية وحقوق الإنسان وحدها، بل تربطه أيضاً بذاكرة من الحروب والتدخلات والجرائم.
▪️ وفي المقابل، أن هناك شعباً يقف في مواجهة هذه الطبيعة الوحشية والإجرامية، مقتدياً بقائده الشهيد، قابضاً على قبضته، وسيظل صامداً حتى النهاية.
🏴 #قوموا_لله
#القبضة_المشدودة
🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir
—
ترجمة مركز الإسلام الأصيل





