أكد عضو المجلس المركزي في تجمع العلماء المسلمين، سماحة الشيخ محمد الزعبي، أن رفض الظلم وإقامة العدل يمثلان جوهر رسالات الأنبياء، مشدداً على أن ثورة الحسين عليه السلام ستبقى منارةً للأحرار في مواجهة الاحتلال والاستكبار والهيمنة.
وأوضح الزعبي في برنامج “فلسطين اليوم” عبر اذاعة طهران العربية أن غاية الرسالات السماوية تتمثل في تحقيق العدل والقسط بين الناس، مستشهداً بقوله تعالى: «لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط»، معتبراً أن مسيرة الإمام الحسين عليه السلام تمثل حلقة أساسية في مشروع الأنبياء والأئمة لمواجهة الظلم والانحراف.
وأشار إلى أن الإمام الحسين عليه السلام جسّد نهج رفض الخضوع للظالمين، مستذكراً قوله: «فإني لا أرى الموت إلا سعادة، والحياة مع الظالمين إلا برماً»، مؤكداً أن ثورته تجاوزت حدود الأمة الإسلامية وأصبحت نموذجاً عالمياً يستلهم منه الأحرار سبل الصمود والثبات والانتصار للمظلومين.
وفي ما يتعلق بمسؤولية علماء الأمة في مواجهة مشاريع الهيمنة الأميركية والاحتلال الإسرائيلي، رأى الزعبي أن تلك المشاريع ما كانت لتترسخ لولا انتشار ثقافة الخنوع والتخاذل في بعض المجتمعات، داعياً العلماء إلى إعادة ترسيخ مفاهيم العزة والحرية ورفض التبعية، ونشر ثقافة المقاومة في مواجهة الاحتلال والهيمنة.
وأضاف أن ما تتعرض له الجمهورية الإسلامية الإيرانية من اعتداءات، إلى جانب العدوان الإسرائيلي على غزة ولبنان، يجري في ظل غطاء سياسي توفره بعض الأنظمة العربية، معتبراً أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تعزيز الوعي والتمسك بثقافة المقاومة ورفض الخضوع للقوى المستكبرة.
وأكد أن دور العلماء يتمثل في إحياء الشعور بالعزة في نفوس الأمة، مستشهداً بقوله تعالى: «ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون»، وبشعار الإمام الحسين عليه السلام: «هيهات منا الذلة»، مشيراً إلى أن الخوف من قوة الولايات المتحدة لا يمكن أن يكون مبرراً للتخاذل أو التخلي عن نصرة القضايا العادلة.
ولفت الزعبي إلى أن واقعة عاشوراء تقدم نموذجاً متكاملاً للصبر والثبات والوفاء والتضحية، موضحاً أن الإمام الحسين عليه السلام أذن لأصحابه بالانصراف، إلا أنهم اختاروا البقاء إلى جانبه، في موقف يجسد عمق الإيمان والالتزام بالقضية.
واعتبر أن ما تشهده ساحات المقاومة في لبنان وغزة، إلى جانب صمود الجمهورية الإسلامية الإيرانية، يعكس امتداداً لقيم عاشوراء، مؤكداً أن الثبات في مواجهة العدوان يمثل تجسيداً عملياً لنهج الإمام الحسين عليه السلام.
وفي ما يخص وحدة الأمة الإسلامية، شدد الزعبي على أن الوحدة تمثل ركناً أساسياً في الخطاب الديني، محذراً من محاولات التفريق المذهبي والسياسي التي تخدم مشاريع الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي.
وأشار إلى أن محور المقاومة جسّد الوحدة الإسلامية عملياً، من خلال وقوف قادة ومقاومين من مختلف المذاهب إلى جانب القضية الفلسطينية، مؤكداً أن نصرة المظلوم لا ترتبط بدين أو مذهب، بل هي واجب إنساني وأخلاقي.
وأضاف أن الدماء التي قدمت دفاعاً عن فلسطين جسدت المعنى الحقيقي للوحدة الإسلامية، مستشهداً بقوله تعالى: «واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا»، مؤكداً أن أي دعوة إلى تمزيق صفوف الأمة تصب في خدمة مشاريع الهيمنة والاحتلال.
وفي رسالته إلى الأجيال الجديدة خلال أربعينية الإمام الحسين عليه السلام، قال الزعبي إن مسيرة الأربعين تمثل مدرسة في العطاء والتكافل والتضحية، مشيراً إلى أن الزائرين يقدمون ما لديهم لخدمة الآخرين، في صورة تعكس القيم التي أرساها الإمام الحسين عليه السلام.
وأوضح أن حضور القضية الفلسطينية في مسيرة الأربعين يؤكد وحدة القضايا في مواجهة الظلم والاحتلال، لافتاً إلى أن التفاعل مع رموز فلسطين خلال المسيرة يعكس إدراك المشاركين أن مقاومة الاحتلال امتداد لنهج الإمام الحسين عليه السلام.
وختم الزعبي بالتأكيد أن رسالة الإمام الحسين عليه السلام تمثل مشروعاً متكاملاً للوعي والعمل، يقوم على التضحية والعطاء ورفض الظلم، في مواجهة محاولات دفع المجتمعات نحو المادية والأنانية والتفاهة، مشيراً إلى أن الشهادة والتضحية قادرتان على إحداث تحولات كبرى ومواجهة مشاريع الطغيان والهيمنة.





