افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٤٢٤، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR
🔍 تجيب «صوت إيران» في افتتاحية عددها الجديد، بمناسبة ذكرى انقلاب 19 أغسطس/آب 1953م، (28 مرداد)، عن هذا السؤال:
👈 *لماذا لم تؤدِّ حرب الأربعين يومًا التي شنّها العدو ضد إيران إلى نتيجة مماثلة لانقلاب 28 مرداد؟..*
📝 إن يوم 28 مرداد ليس مجرد تاريخ في التقويم بالنسبة للشعب الإيراني، بل هو محطة مهمة في التاريخ المعاصر، تجسّد نكث العهود والعداء والنزعة إلى الهيمنة لدى قوى الاستكبار التي لا تحتمل استقلال الشعب الإيراني وإرادته. فقد أصبح انقلاب 28 مرداد 1332 هـ.ش. (اغسطس 1953م)، الذي وقع بتدخل ودور مباشر من الولايات المتحدة وبريطانيا ضد الحكومة القائمة آنذاك، وفي نهاية المطاف ضد الإرادة السياسية للشعب الإيراني، واحدًا من أوضح نماذج التدخل الخارجي في تقرير مصير إيران.
ولم تقتصر تداعياته على إسقاط حكومة محمد مصدق، بل أثرت في المسار السياسي للبلاد لسنوات طويلة.
🔹️لكن في ذكرى 28 مرداد، يبرز سؤال أهم من مجرد استعراض ذلك الحدث التاريخي:
*لماذا نشأت مثل هذه العداوات ضد إيران أساسًا؟*
ينبغي البحث عن الإجابة في حقيقة واحدة: إن إيران المستقلة والقوية غير مقبولة لدى نظام الهيمنة. فلم تكن القضية مجرد النفط أو قرار سياسي محدد عام 1953، بل كانت القضية الأساسية هي استقلال بلد أراد أن يقرر بشأن موارده ومستقبله من دون إذن القوى الأجنبية.
🔹️وقد أشار قائد الثورة الشهيد، عام 2002، أثناء شرحه لهذه القضية، إلى تجربة 28 مرداد، وتحدث عن نمط يتبعه العدو لإضعاف أي بلد. وقال:
*«يريد العدو أن تعم الفوضى في البلاد، وفي ظل هذه الفوضى والاضطرابات يأتي بدكتاتورية مثل دكتاتورية رضا خان؛ وهو ما جُرِّب مرة في أوائل هذا القرن في عهد رضا خان، ومرة أخرى في 28 مرداد في إيران. وهكذا حدث الأمر في 28 مرداد أيضًا؛ إذ أطلق عدد من عملائهم في الداخل الدعاية والضجيج، ونزل مثيرو الشغب إلى الشوارع. وتبع ذلك إقصاء رجال الدين، وإحباط الناس، ومجيء أمريكا، وبدأت الدكتاتورية القاسية والسوداء في عهد محمد رضا. واليوم يريدون أن يفعلوا الأمر نفسه»*.
🔹️وتوضح هذه الكلمات نقطة أساسية: فمن وجهة نظر قائدنا الشهيد، لا يقتصر الانقلاب على عملية خارجية يمكن اختزالها في دخول العملاء الأجانب وتخطيط أجهزة الاستخبارات، بل يصبح الانقلاب ممكن النجاح عندما يعاني المجتمع من الداخل من الانقسام واليأس واللامبالاة.
فالعدو الخارجي وحده لا يستطيع تغيير مصير أمة؛ وما يجعل التدخل الخارجي مؤثرًا هو غياب الناس عن الساحة.
🔹️ومن هذا المنظور، فإن إحدى أهم دروس 28 مرداد تتعلق بـ *«الشعب»*. فقد أثبتت تجربة ذلك اليوم أنه لا يمكن الاعتماد على قوة أجنبية لحفظ استقلال البلاد مع إهمال الشعب.
فبدلًا من الاعتماد إلى أقصى حد على القدرات الاجتماعية في الداخل، اختار الراحل مصدق طريق الثقة بالولايات المتحدة، وانتهى به الأمر إلى أحداث 28 مرداد 1332.
🔹️لكن هذا الدرس التاريخي تكرر في العقود اللاحقة مرات عديدة، ولعل أحد أوضح تجلياته كان في الحرب الأخيرة؛ وهي حرب لم يكن فيها العدو المعتدي الأمريكي- الصهيوني يسعى فقط إلى توجيه ضربة عسكرية، بل كان يهدف أيضًا إلى خلق أزمة داخلية، وفي النهاية إلى إسقاط الجمهورية الإسلامية وتقسيم إيران.
وفي مثل هذه الظروف، أظهر الشعب الإيراني فرقًا جوهريًا عن تجربة عام 1953: *لم يترك الشارع فارغًا*.
🔹️ *إن ما يقارب ستة أشهر من الحضور الليلي للشعب في خندق الشارع لم يكن، وليس، مجرد رد فعل عاطفي على هجوم عسكري. بل يمكن اعتباره نتيجةً للاستفادة من دروس التاريخ*.
فالشعب الذي يحمل في ذاكرته التاريخية تجارب الانقلابات والتدخلات الأجنبية وعواقب الثقة بالقوى الخارجية، لم يسلّم الساحة للعدو في أكثر اللحظات حساسية. فمنذ الساعات الأولى لبدء الحرب، بقي الناس في الشوارع، ووقفوا إلى جانب بعضهم بعضًا، ولم يسمحوا للعدو بتحقيق أهدافه.
🔹️وفي الواقع، إذا كان لانقلاب 28 مرداد درس كبير، فهو أن التدخل الأجنبي، مهما كان نوعه، لا يمكن أن ينجح إلا عندما ينسحب المجتمع من الساحة؛ أما الأمة الحاضرة في الميدان، فإنها تسلب العدو إمكانية تحويل الهجوم العسكري إلى أزمة داخلية واضطرابات.
🔹️ولهذا، فإن مقارنة انقلاب 28 مرداد بتجربة اليوم ليست مجرد مقارنة بين حدثين تاريخيين، بل هي مقارنة بين وضعين مختلفين.
ففي عام 1953، تمكن العدو من إبعاد الناس عن الساحة، أما في الحرب الأخيرة والمستمرة، فقد أظهر الشعب منذ اليوم الأول للحرب أنه *لن يكون مجرد متفرج على مصير بلاده*.
🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir
—
ترجمة مركز الإسلام الأصيل





