افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٤٣٢، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR
🗓 أسبوع الوحدة، فرصة لإعادة التفكير في هندسة الأمن في المنطقة..
لم تكن الحرب المفروضة الثالثة على إيران مجرد مواجهة عسكرية؛ بل كانت أيضاً اختباراً كبيراً للاستراتيجيات الأمنية التي اتبعتها المنطقة على مدى العقود الأخيرة. وقد أظهر هذا الاختبار حقيقةً أكثر وضوحاً من ذي قبل: إن الأمن الذي يعتمد على الولايات المتحدة، والمصير المرتبط بدعم القوى الخارجية، لا يؤدي بالضرورة إلى أمن مستدام.
ففي الوقت الذي كان من المفترض أن تكون فيه الاتفاقيات الأمنية والقواعد العسكرية والتحالفات الخارجية ضامنةً للهدوء، عبرت الأزمة الحدود، واتضح أن الأمن المستورد، بدلاً من أن يكون درعاً واقياً، يمثل في كثير من الأحيان عاملاً من عوامل التبعية والتوتر.
منذ سنوات، اختارت بعض الحكومات العربية طريق تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني باعتباره مساراً لتحقيق الأمن والتنمية والاستقرار. وقد رافقت هذه السياسة دعاية واسعة ووعود كثيرة؛ لكن ينبغي اليوم طرح سؤال بسيط وصريح:
إذا كان التقارب مع الكيان الصهيوني سيجلب الأمن، فلماذا لا تزال المنطقة غارقة في الأزمات وانعدام الأمن؟
وإذا كان الاعتماد على الولايات المتحدة سيحصّن الدول العربية في مواجهة التهديدات، فلماذا وجدت هذه الدول نفسها، في اللحظات الحساسة، أكثر عرضة لتبعات الحروب الإقليمية؟
إن التحليل الذي قدّمه القائد الشهيد للثورة قبل عدة سنوات بشأن تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني أصبح اليوم أكثر إثارة للتأمل من أي وقت مضى. فقد قال سماحة آية الله العظمى الشهيد السيد علي الخامنئي:
*«إنّ رأي الجمهوريّة الإسلاميّة الحاسم هو أنّ الحكومات التي انتهجت مقامرة التطبيع مع الكيان الصهيوني وجعلتها مسلكاً لها سوف تتضرّر. هؤلاء سيتضرّرون، والخسارة في انتظارهم. إنّهم يُخطئون. وفق تعبير الأوروبيّين إنّهم «يراهنون على الحصان الخاسر». وضْع الكيان الصهيوني اليوم ليس وضعاً مُحفّزاً لكي يُتقرب منه. ينبغي ألّا يرتكبوا هذا الخطأ؛ الكيان الغاصب إلى زوال»*.
إن تعبير *المراهنة على الحصان الخاسر* ليس مجرد خطاب سياسي؛ بل يشير إلى حقيقة استراتيجية مفادها أن نظاماً ارتبط بالاحتلال والحرب والأزمات الدائمة لا يستطيع أن يقدّم لدول المنطقة وصفةً لأمن مستدام. والتقارب مع مثل هذا الطرف، بدلاً من أن يؤدي بالضرورة إلى إزالة التهديدات، قد يضع الدول في سلسلة من التوترات التي لا تكون نهايتها في أيديها هي.
وقد جعلت الحرب الأخيرة هذه المسألة أكثر وضوحاً. فالدول التي أمضت سنوات ضمن الهندسة الأمنية التي تصورتها الولايات المتحدة، أدركت أن امتلاك علاقات وثيقة مع واشنطن أو التعاون مع تل أبيب لا يضمن عدم وصول تداعيات الأزمة إلى أجواء المنطقة وأراضيها. فالأمن الحقيقي لا يمكن تحقيقه بمجرد شراء الأسلحة وإبرام الاتفاقيات الدفاعية. ويصبح الأمن مستداماً عندما يقوم على الاستقلال السياسي، والقدرات الداخلية، والتقارب الإقليمي، والثقة بين الشعوب.
ومن هذا المنظور، لم يعد السؤال الأساسي هو:
من الذي يحمينا من الأزمات؟ بل:
لماذا ينبغي لنا أن نسلّم أمننا للآخرين؟
لقد أظهرت تجربة السنوات الأخيرة أن القوى الخارجة عن المنطقة تتخذ قراراتها قبل كل شيء على أساس مصالحها الخاصة. ومن الطبيعي ألا تضع أي قوة، حتى لو كانت حليفاً وثيقاً، مصالح دولة أخرى فوق مصالحها.
فلماذا ينبغي للدول الإسلامية أن تربط مستقبل أمنها واستقرارها بإرادة قوة تقع خارج المنطقة؟
والآن، ونحن في *أسبوع الوحدة*، تكتسب هذه المسألة أهمية أكبر. فأسبوع الوحدة يمثل فرصة للعودة إلى جوهر القضية؛ العودة إلى الإسلام بوصفه ديناً يجعل العزة والاستقلال والعدالة والتضامن ونصرة المظلوم من مبادئه الأساسية.
فالوحدة ليست مجرد اجتماع الناس في مناسبة واحدة ضمن تقويم مشترك؛ بل تعني أن يدرك العالم الإسلامي مصالحه المشتركة في مواجهة العدوان والاحتلال وهيمنة الأجانب، وأن يتصرف على أساس تلك المصالح.
وتقع القضية الفلسطينية تحديداً في هذه النقطة. فلا يمكن الحديث عن الوحدة الإسلامية مع اللامبالاة تجاه معاناة الشعب الفلسطيني؛ كما لا يمكن الحديث عن الاستقلال في الوقت نفسه الذي يتم فيه تسليم الأمن إلى القوى الخارجية.
ويحتاج العالم الإسلامي، للخروج من دائرة الأزمات، قبل كل شيء إلى إعادة تعريف علاقته بالقوى الكبرى، وإلى تعاون حقيقي بين دول المنطقة، وإلى الالتزام بالموازين نفسها التي وضعها الإسلام لتحقيق العدالة وصون كرامة الإنسان.
إن تجربة الحرب الأخيرة يمكن أن تكون تحذيراً جدياً: *الأمن المستدام لا يُستورد من الخارج. فلا واشنطن ولا تل أبيب تستطيعان أن تحلّا محل إرادة الشعوب وتعاون دول المنطقة*…
🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir
—
ترجمة مركز الإسلام الأصيل





