*البر والبحر تحت وابل الصواريخ*

افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٤٤٦، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR

🔍 ما التداعيات العملياتية وما وراء العملياتية للموجة الجديدة من الهجمات الإيرانية على العدو في المنطقة؟..

📝 تُعدّ الهجمات الأخيرة التي شنتها القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية على المصالح والقواعد والسفن العسكرية الأمريكية في المنطقة، من عدة نواحٍ، واحدة من أهم مراحل المواجهة المباشرة بين طهران وواشنطن في الأيام التي أعقبت اتفاق إسلام آباد. وجاءت هذه الهجمات ردًا على الإجراء الأمريكي المباشر باستهداف عدد من ناقلات النفط الإيرانية.

🔹️ من حيث الشدة والاتساع، كانت موجة الهجمات هذه غير مسبوقة نسبيًا خلال الأشهر الأخيرة. بل إن بعض التقييمات ترى أن ما حدث في الموجة العملياتية الأخيرة، على الأقل من حيث حجم الصواريخ المستخدمة وتعدد الأهداف، يذكّر بموجات الهجمات التي وقعت خلال *حرب رمضان*. لكن الفرق المهم هو أن الهجمات الإيرانية هذه المرة جاءت في ظروف حاولت فيها الولايات المتحدة، من خلال الضغط والحصار الاقتصادي والعقوبات واستهداف المصالح الإيرانية، انتزاع زمام المبادرة من إيران في المنطقة ومضيق هرمز.

📢 أحد أهم أبعاد هذه العملية هو *توسيع نطاق المواجهة من الأهداف البرية إلى السفن الأمريكية في مياه المنطقة*. ففي الأيام الأخيرة، أطلقت إيران عدة مرات صواريخ باتجاه سفن تابعة للبحرية الأمريكية، من بينها *حاملة طائرات ومدمرات أمريكية*.
وذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن القوات الإيرانية استهدفت السفن الحربية الأمريكية مباشرةً ثلاث مرات على الأقل خلال الأسبوع الماضي، وأن بعض هذه الهجمات اقتربت من إصابة أهدافها إلى *«مسافة خطرة»*. كما ذكرت الصحيفة أن إيران استخدمت في هذه الهجمات *صواريخ باليستية ذات رؤوس حربية قابلة للمناورة*، وهي قدرة يمكن أن تزيد من مستوى التهديد الموجه ضد الأهداف البحرية المتحركة.

🔹️ وإلى جانب السفن الحربية الأمريكية والسفن المرتبطة بالولايات المتحدة في الخليج الفارسي وبحر عُمان، وقع هدف مهم آخر في مرمى الهجمات الإيرانية، وهو *قاعدة موفق السلطية الجوية في الأردن*؛ وهي قاعدة تتمركز فيها قوات ومقاتلات أمريكية. وقد استهدفت إيران القاعدة بموجة صاروخية.

🔹️ وفي هذا السياق، يلفت تقرير لشبكة “CBS” الأمريكية حول الأضرار التي لحقت بالطائرات الأمريكية في هذا الهجوم الانتباه.

👈 ووفقًا للتقرير، تعرضت طائرة هجومية من طراز *A-10 Thunderbolt II*، المعروفة باسم «وارت هوغ» (Warthog)، لأضرار بالغة وفقدت أحد جناحيها. إضافة إلى ذلك، تضررت نحو *8 مقاتلات من طراز F-15*.

➕ ومن جهة أخرى، فإن هذه الأضرار تضع الرواية الأولية الأردنية موضع تساؤل، وهي الرواية التي أفادت بأنه تم اعتراض *18 صاروخًا باليستيًا إيرانيًا*، وأن صاروخين فقط سقطا في منطقة مفتوحة!.

🔹️ بطبيعة الحال، ينبغي الانتباه إلى أن ما يُنشر حاليًا بشأن حجم الأضرار الأمريكية يمثل في الغالب الجزء الذي سمحت القنوات الرسمية والإعلامية الأمريكية بنشره. ولذلك لا يمكن الجزم بأن إجمالي الأضرار يقتصر على هذه الحالات.
ففي الحروب، ولا سيما عندما تكون القواعد والمعدات العسكرية الحساسة مستهدفة، عادةً ما يتم نشر المعلومات المتعلقة بالحجم الدقيق للأضرار بشكل محدود ومتأخر. وقد شهدنا ذلك خلال *حرب رمضان*، وكذلك خلال الأسابيع الأخيرة، من خلال إنكار وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) والبيت الأبيض للأضرار الناجمة عن الهجمات الإيرانية.

🔹️ لكن أهمية الأمر لا تقتصر فقط على الأضرار التي لحقت بعدد من الطائرات أو على إطلاق عدد كبير من الصواريخ. ولعل الأهم من الأضرار نفسها هو *القلق الذي أثارته هذه الهجمات في الحسابات العسكرية الأمريكية*. فعلى سبيل المثال، كتبت “وول ستريت جورنال” صراحةً أن الهجمات الإيرانية على السفن الأمريكية أثارت قلقًا متزايدًا بين المسؤولين الأمريكيين بشأن قدرة إيران الجديدة على استهداف السفن المتحركة.

🖼 بل إن الصحيفة، في محاولة منها لإنكار التقدم والتطور في القدرات الصاروخية المحلية الإيرانية، تحدثت عن احتمال حصول إيران على مساعدة من روسيا أو الصين في مجال رصد مواقع السفن الأمريكية وتعقبها.

👈 وفي السياق نفسه، ذكرت صحيفة “نيويورك بوست” الأمريكية أن إيران استخدمت، للمرة الأولى في الهجوم الأخير، صواريخ مزودة *بباحث إلكتروني بصري (كهروبصري)* ضد السفن الأمريكية.

➕ في مثل هذا النظام، يستطيع الصاروخ في المرحلة النهائية استخدام أجهزة استشعار بصرية وتصويرية للتعرف على الهدف وتصحيح مساره؛ وبالتالي فهو لا يعتمد بالضرورة على نظام GPS في مرحلة التوجيه النهائية. وهذه الخاصية يمكن أن تجعل التصدي الإلكتروني للصاروخ أكثر صعوبة.

وطرحت “نيويورك بوست” احتمال استخدام صاروخ *«قاسم بصير»*، لكنها أوضحت في الوقت نفسه أنه ليس من المعروف ما إذا كان هذا الصاروخ تحديدًا قد استُخدم في العملية الأخيرة ضد حاملة الطائرات والمدمرات الأمريكية.

لذلك، فإن ما يثير قلق الولايات المتحدة ليس مجرد *عدد الصواريخ التي أطلقتها إيران أو حجم الأضرار التي لحقت بعدد من الطائرات*؛ بل إن القضية الأساسية تتمثل في *تغير نوعية التهديد*.

فإيران، في الوقت نفسه، تستهدف السفن الحربية الأمريكية في البحر، وتهاجم قواعد الولايات المتحدة في عمق المنطقة، كما تُطرح قدرات يمكن أن تكون ذات أهمية في استهداف الأهداف المتحركة، ولا سيما السفن الحربية.

إن مجموع هذه التطورات يشير إلى أن *الحرب دخلت مرحلة جديدة*؛ مرحلة تعكس ثقة إيران بقدرتها على رفع مستوى التصعيد، وهو أمر لم يكن الأمريكيون يتوقعونه.

🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir

ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل