حذّر “يحيى جهانغيري”، المستشار الثقافي الإيراني لدى إندونيسيا، أثناء شرحه للإنجازات العلمية الإيرانية بعد الثورة الإسلامية، من عواقب حوكمة البيانات، والتوجيه الخفي للاختيارات البشرية، وخطر إضعاف التفكير المستقل في عصر الذكاء الاصطناعي، وذلك خلال الكلمة التي ألقاها في المؤتمر الدولي للدراسات الإسلامية والتعليم والعلوم والتحول الاجتماعي (SICIESST 2026) في إندونيسيا.
تناول المستشار الثقافي الإيراني في إندونيسيا في جانب آخر من حديثه الحضور القوي للمرأة الإيرانية في المجالات العلمية والأكاديمية والبحثية, وأبرز دورها في تطوير التعليم العالي وإنتاج المعرفة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وأشار إلى المشاركة الواسعة للمرأة في الجامعات والمراكز العلمية في البلاد, صرح بأن الصورة المقدمة عن المرأة الإيرانية في بعض وسائل الإعلام الدولية تبتعد عن واقع حضورها الفاعل في المجالات العلمية والاجتماعية.
تقديم القدرات العلمية والتكنولوجية لإيران في مجال الذكاء الاصطناعي
وبالنظر إلى الموضوع الرئيسي للمؤتمر، استعرض جهانغيري القدرات العلمية ومراكز البحوث والمنتجات القائمة على المعرفة للجمهورية الإسلامية الإيرانية في مجال الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا على ضرورة تطوير التعاون العلمي بين الدول الإسلامية في التقنيات الناشئة.
وأكد المستشار الثقافي الإيراني في إندونيسيا أن المفكرين المسلمين لا ينبغي أن يكونوا مجرد مستهلكين للتقنيات الجديدة، بل من الضروري أن يلعبوا دوراً في تحليل الأسس المعرفية، والتداعيات الأخلاقية، ونماذج الحوكمة لهذه التقنيات، مشدداً على ضرورة مواجهة العالم الإسلامي للذكاء الاصطناعي بشكل فعّال ونقدي وحضاري.
الذكاء الاصطناعي ومفارقة حرية الاختيار
وأشار جهانغيري كذلك إلى أحد التحديات الفلسفية الأساسية للذكاء الاصطناعي واعتبره “مفارقة حرية الاختيار في عصر الخوارزميات”.
وأوضح أن “الذكاء الاصطناعي يوفر خيارات متنوعة للإنسان ويزيد من الشعور بحرية الاختيار، لكن في الواقع يمكن للخوارزميات توجيه مسار اختيارات المستخدمين من خلال معرفة تفضيلاتهم واهتماماتهم وسلوكياتهم”.
وأكد: “التحدي الذي يمثله الذكاء الاصطناعي لا يقتصر فقط على المحتوى الذي يقدمه لنا لاتخاذ القرارات؛ والقضية الأعمق هي أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يلعب دورًا في عملية صنع القرار وحتى في تشكيل مبدأ قرارنا”.
ووفقاً له، فإن هذا الوضع يثير أسئلة مهمة حول استقلال الإرادة وسلطة الإنسان والحرية والمسؤولية الأخلاقية، والتي ينبغي أن يأخذها الفلاسفة وعلماء الدين والمفكرون المسلمون بعين الاعتبار.
وأشار إلى أن “الاستفادة من الفرص العلمية والتكنولوجية التي يتيحها الذكاء الاصطناعي يجب أن تترافق مع حماية الاستقلال الفكري، وحرية الاختيار، والعدالة في حوكمة البيانات، والحفاظ على مكانة الإنسان المعرفية”.
واختتم حديثه قائلاً: “إن مستقبل العالم الإسلامي في عصر الذكاء الاصطناعي لا يعتمد فقط على مستوى الوصول إلى التقنيات المتقدمة، بل يعتمد على قدرة المفكرين المسلمين على إنتاج النظريات، وانتقاد الأسس الفلسفية للتكنولوجيا، وتقديم نماذج أخلاقية وإنسانية لحوكمتها”.





