السؤال: هل الشخص الذي لا يغضب إطلاقًا مريض؟

الجواب: غياب الغضب ليس مرضًا؛ فبعض الأشخاص هادئون بالفطرة. المرض يظهر عندما يكون الفرد في موقف يستدعي الغضب (مثل الدفاع عن النفس) ولا يظهر أي رد فعل، أو عندما يقمع الغضب ثم ينفجر فجأة.

وأفادت وكالة أنباء الحوزة أنّ حجة الإسلام حجت‌الله صفري، الأخصائي النفسي ومعالج اضطرابات السلوك، تناول في حوار حول موضوع «الهدوء الصحي وقمع الغضب المرضي»، مقدّمًا إجابات نقدّمها لكم أعزاءنا القرّاء.

إذا لم يغضب الفرد إطلاقًا، حتى على مدى سنة كاملة، هل يُعدّ ذلك مرضًا؟

الواقع أنّ الإجابة على هذا السؤال تتطلب مراعاة عدة نقاط مهمة:

أولاً، يجب الانتباه إلى أنّ عتبة التحمل لدى الأفراد، ومقدار صبرهم، والعوامل التي قد تثير غضبهم تختلف بالفطرة منذ الطفولة.

فعلى سبيل المثال، إذا كان لدى الأسرة عدة أطفال، يُلاحظ أنّ كل واحد منهم يتمتع بصفات سلوكية مختلفة منذ البداية. فبعض الأطفال هادئون بطبيعتهم وأقل قابلية للاستثارة، بينما يكون آخرون أكثر نشاطًا وحيوية، ويغضبون أسرع أحيانًا، أو يميلون أكثر إلى التعبير عن العدوانية. وهذه الفروقات طبيعية تمامًا، وتشكل جزءًا من الفروقات الفردية.

لذلك، إذا كان الفرد هادئًا بالفطرة ولا يُظهر غضبه في كثير من المواقف، فهذا ليس مرضًا. ويمكن اعتبار هذا الشخص سليمًا نفسيًا، كما أنّ الشخص الذي يغضب أسرع لا يعني بالضرورة أنّه مريض. إن فهم هذه الفروقات الفردية أمر بالغ الأهمية.

متى يمكن القول إن الفرد يعاني مشكلة؟

يظهر المرض عندما يكون الفرد في موقف يستدعي إظهار الغضب والدفاع عن نفسه، لكنه لا يظهر أي رد فعل. وهنا يجب التفريق بين حالتين:

  1. حالة القمع:
    بعض الأشخاص يبدون هادئين، لكنهم في الواقع يقمعون غضبهم. ففي المواقف المزعجة أو المهددة، بدلاً من التعبير عن مشاعرهم، يجمعونها داخل أنفسهم. قد يؤدي هذا القمع مع مرور الوقت إلى تراكم الغضب والانفجار المفاجئ في موقف آخر، في شكل انفجار عاطفي أو سلوك شديد. ويُعد هذا النمط غير صحي، لأن الفرد لم يتمكّن من إدارة غضبه بطريقة متناسبة وبناءة.
  2. الهدوء الصحي:
    بالمقابل، بعض الأشخاص هادئون بالفطرة، وما يثير غضبهم قليل نسبيًا. هؤلاء الأفراد يتعاملون مع المواقف بسهولة أكبر، ويحلّون المشكلات بأساليب منطقية أو توافقية. هذا الهدوء لا يعني لا مبالاة أو فقدان الشعور؛ بل يشير إلى أنّ الفرد قادر على التفاعل بطريقة صحية وفعّالة. ويُعتبر هذا الشخص من الناحية النفسية سليمًا.

المرض يظهر عندما يكون الفرد في موقف يستدعي الغضب، لكنه لا يبدي أي رد فعل.

  • على سبيل المثال، إذا كان يجب أن يدافع الفرد عن نفسه أو عن قيمه أمام تهديد أو اعتداء، لكنه يبقى سلبيًا تمامًا، فقد يكون ذلك علامة على مشكلة أو إفراط في اللامبالاة.
  • لكن إذا اتخذ الفرد بدلاً من رد فعل عاطفي شديد تصرفًا عقلانيًا ومنطقيًا، فهذا علامة على الصحة النفسية.
  • المشكلة الحقيقية تظهر عندما يفقد الفرد الرغبة في أي نوع من الردود على الإطلاق.

الخلاصة:

الغضب، في حالته المتوازنة، هو عاطفة طبيعية وضرورية.
غيابه المطلق في المواقف التي تقتضي الغضب قد يكون مؤذيًا أو ضارًا.
ومع ذلك، الفروقات الفردية تعني أنّ كل شخص يجب تقييمه وفق صفاته الفطرية ومستوى تحمّله، ولا ينبغي توقع أن يختبر جميع الأفراد الغضب بنفس الطريقة أو بنفس الدرجة.

*ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

روابط ذات صلة

هل كان لـ«بساط» سليمان (ع) حقيقة تاريخية؟
السؤال: لماذا لا يمنع الله بعض الظلم والجرائم التي يرتكبها الإنسان؟
لماذا يجمع الشيعة بين الصلوات؟
هل توجد أدلة عقلية على الشفاعة ؟
السؤال لماذا يُشار إلى الله في القرآن الكريم بضمير التذكير «هو»؟

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل