أحيانًا تفشل النصائح الحسنة في إحداث أي تغيير في تربية الأبناء لأن التربية ليست مجرد كلمات تُقال أو تعليمات تُعطى، بل هي انعكاس للسلوك والقدوة الحية.
الأطفال يراقبون تصرفات آبائهم أكثر من استماعهم للنصائح، فهم يتعلمون ما يُمارس أمام أعينهم لا ما يُقال لهم فقط.
فإذا لم يروا في آبائهم سلوكًا كريمًا، أو احترامًا للآخرين، فإن النصائح تبقى مجرد صوت بلا أثر، وكلمات بلا حياة.
التربية الفعّالة تتطلب أن يكون الفعل أسبق من القول، وأن يلمس الطفل المثال قبل أن يسمع التوجيه. فالفعل هو اللغة التي لا يُخطئها الصغار، وهو الجسر الذي يصل التعليم النظري بالخبرة العملية في حياتهم اليومية.
دعونا نحفظ هذه القاعدة: من لا تظهر الأخلاق في صريح أفعاله، لا يمكنه غرسها في نفوس أبنائه.
قال أمير المؤمنين عليه عليه السلام: «مَنْ نَصَبَ نَفْسَهُ لِلنَّاسِ إِمَامًا، فَلْيَبْدَأْ بِتَعْلِيمِ نَفْسِهِ قَبْلَ تَعْلِيمِ غَيْرِهِ، وَلْيَكُنْ تَأْدِيبُهُ بِسِيرَتِهِ قَبْلَ تَأْدِيبِهِ بِلِسَانِهِ، وَمُعَلِّمُ نَفْسِهِ وَمُؤَدِّبُهَا أَحَقُّ بِالْإِجْلَالِ مِنْ مُعَلِّمِ النَّاسِ وَمُؤَدِّبِهِمْ.»