يُلاحظ لدى بعض الأطفال أن سؤالهم عن خطأٍ ما يتحوّل مباشرة إلى بكاءٍ أو انفعال، وهو سلوك يرتبط غالبًا بشعورهم بالخوف من اللوم أو العقاب، أكثر من كونه رفضًا للإجابة. ومن هنا تبرز أهمية اعتماد أسلوب تربوي هادئ يقوم على الفهم والتوجيه بدل التوبيخ والانفعال.
وفي هذا السياق، يجيب حجة الإسلام تراشيون، الخبير والمستشار الأسري، عن سؤال يتعلق بكيفية التعامل مع أخطاء الأطفال، مقدّمًا مجموعة من التوجيهات التربوية العملية.
السؤال:
ابني في العاشرة من عمره، كلما سألته عن سبب قيامه بخطأ ما يبدأ بالبكاء، فما الطريقة الصحيحة للتعامل معه؟
الجواب:
هذا السلوك في الغالب ناتج عن شعور الطفل بأن السؤال يحمل في طياته توبيخًا أو لومًا، حتى لو لم يكن المقصود ذلك. فمجرد عبارة “لماذا فعلت هذا؟” قد تكون غير محببة لديه، إذ قد يتصور خلفها عقابًا أو توبيخًا، ولو كان تربويًا.
ولذلك يُستحسن عند مناقشة تصرفات الطفل أن يبدأ الوالدان بالاستماع له بهدوء دون أي رد فعل سلبي. فالكثير من الأطفال يلجؤون إلى البكاء لأنهم يتوقعون العقاب أو الانفعال. كما أن من المفيد أن يبدأ الحديث بإشارات إيجابية، مثل الثناء على نية الطفل أو محاولته، ثم الانتقال بلطف إلى الخطأ.
فبدل قول: “لماذا فعلت هذا؟” يمكن مثلاً القول: “أحسنت يا عزيزي أنك فكرت في القيام بهذا العمل”، ثم بعد ذلك، إذا لزم الأمر، يُشار إلى موضع الضعف بلطف.
على سبيل المثال، إذا ترك الطفل صنبور الماء مفتوحًا في وقت شح المياه، يمكن القول: “تصرفك يدل على حسن نية، لكن يا عزيزي، رأيت الصنبور مفتوحًا. نحن الآن في ظروف جفاف، يجب أن نكون أكثر حرصًا”.
المبدأ التربوي هنا هو تقديم الدعم العاطفي أولًا، ثم التوجيه الهادئ، مع تجنب أسلوب اللوم المباشر الذي يدفع الطفل إلى الانغلاق أو البكاء.
كما ينبغي الانتباه إلى أن الأطفال غير المنظمين سلوكيًا قد يتفاعلون بشكل مبالغ فيه مع المواقف اليومية، خصوصًا عند تحميلهم مسؤوليات تفوق قدراتهم. فزيادة السلوكيات الخطرة أو المؤذية تكون أكثر شيوعًا لدى الأطفال الذين يفتقرون إلى التنظيم الجيد.
فعلى سبيل المثال، قد يبادر الطفل بحسن نية إلى تقديم الفاكهة للضيوف فور وصولهم، ظنًا منه أنه يساعد. لكن إذا قوبل تصرفه بالتوبيخ لأنه لم يلتزم بالترتيب المطلوب – كأن يقال له: “ما كان ينبغي أن تفعل هذا الآن! الترتيب الصحيح هو أن نقدم الشاي أولاً، ثم نجهز الفواكه ونقدمها” – فقد يشعر بالإحباط، رغم أن نيته كانت حسنة.
الأفضل هنا هو التوجيه المسبق بدل التصحيح بعد الخطأ. فمثلاً، قبل وصول الضيوف يُقال له: “الضيوف قادمون. ترتيب استقبالنا هو أن نقوم بهذه الأمور أولاً. تكرم بإعداد طبق الفواكه لنقدمه للضيوف بعد ذلك”.
بهذا الأسلوب يصبح الطفل أكثر طمأنينة، ويقلّ لديه الخوف من الخطأ، وبالتالي تنخفض لديه نوبات البكاء أو اللجاجة، كما يتم توجيهه بشكل إيجابي بدل أن يُترك فريسة للقلق من التوبيخ.
*ترجمة وتحرير مركز الإسلام الأصيل