التباين بین “الروحانية الأصيلة” و”السياسة الملوثة” بات واضحاً جليّاً مرة أخرى

التباين بین "الروحانية الأصيلة" و"السياسة الملوثة" بات واضحاً جليّاً مرة أخرى

أشاد آية الله السيد مصطفى محقق داماد، رئيس قسم الدراسات الإسلامية في أكاديمية العلوم الإيرانية، في رسالة جديدة إلى البابا ليو الرابع عشر، زعيم الكاثوليك في العالم، بموقفه المطالب بالحق في نبذ العنف، وأثنى على وقوف البابا الشجاع في وجه قارعو طبول الحرب، واعتبره دليلاً على التناقض بين “الروحانية الأصيلة” و”السياسة الملوثة”.

فيما يلي النصّ الكامل للرسالة:

“صاحب القداسة البابا ليو

الزعيم الموقر للكاثوليك في العالم

مع خالص التحية والتقدير؛

بعد رسالتي المؤرخة في 20 مارس 2026 م إلى مقامكم السامي بشأن الاعتداءات العدوانية على إيران، والتي أعربت فيها عن امتناني لإهتماكم السامي، رأيت من الضروري أن أكرّر امتناني لموقفكم المطالب بالحق في نبذ العنف. لقد كشف وقوفكم الشجاع في وجه قارعوا طبول الحرب مرة أخرى عن التناقض والتباين بين “الروحانية الأصيلة” و”السياسة الملوثة”.

في هذه اللحظة الحرجة، سماع صوت مؤيديكم الكرام، ولا سيما الكلمات الواضحة لصاحب السعادة المطران تيموثي بروليو(Archbishop Timothy Broglio)، أسقف جيش الولايات المتحدة، والكاردينال روبرت ماكلروي(Cardinal Robert McElroy)، بثّ الأمل في نفوس الباحثين عن السلام. إنّ تأكيد كبار المسؤولين الكاثوليك بشجاعة على عدم شرعية هذه الحروب المفروضة إستناداً الى المبادئ الأخلاقية و”نظرية الحرب العادلة”، يدلّ على حيوية الأخلاق داخل الكنيسة. أرجو منكم نقل خالص امتناني لهذه الشخصيات المرموقة.

إنه لأمر يدعو إلى التأمل والأسف الشديد أن نشهد اصطفافات ظالمة من قبل الحكومات المعتدية التي أشعلت نار الحرب ضد إيران في انتهاك صارخ للأعراف الدولية. لم تقتصر هذه الهجمات على تدمير واسع النطاق لمنازل دعاة السلام وتدمير المعالم الأثرية والتراث الثقافي – التي تُعدّ رمزاً للحضارة الإنسانية – بل استهدفت أيضاً المراكز العلمية وتسببت في إراقة دماء آلاف الأبرياء، ولا سيما الأطفال الأبرياء في المدارس الابتدائية.

لن ينسى التاريخ والضمير الإنساني المتيقظ أن الظالمين، سعياً منهم للتغطية على البقع السوداء، لجأوا إلى نزع القداسة عن الشخصيات الإلهية وإهانة دعاة العدالة. لكن هذه الفظائع بالذات هي دليل على فاعلية كلام مقامكم العالي، الذي يلهم مليارات البشر الذين يحلمون بعالم خالٍ من التمييز والعنف.

صاحب القداسة!

في لاهوت الديانات التوحيدية، السلام هو ثمرة شجرة الطهارة والتقوى. لقد تشرفت بالحوار مع شخصيات بارزة في الديانات الإبراهيمية لأكثر من ثلاثة عقود، وكنت على اتصال بالفاتيكان منذ عهد صاحب القداسة البابا يوحنا بولس الثاني (John Paul II) ، أتذكر أنني، بدعوة من صاحب قداسة البابا بنديكت  (Benedict XVI)، تحدثت في مجمع “السينودس” حول السلام، ولاحقًا، بحضور صاحب القداسة البابا فرنسيس، أكدت على أهمية حماية البيئة.

على الرغم من أنني لم أحظ بشرف لقاء قداستكم عن قرب حتى الآن، إلا أنني كعالم دين شيعي، أعتبر مواقفكم المتكررة ومواقف رفاقكم رفيعي المستوى في نبذ سفك الدماء نقطة تحول في التاريخ المعاصر. ولن تُحجب حقيقة كلماتكم بضجيج من تُثير أسماؤهم انحدار الأخلاق.

وفی الختام، أسأل الله العلي القدير أن يوفقكم، أنتم وجميع الكرادلة والأساقفة المحبين للسلام، ويزيدكم ثباتًا ونجاحًا في خدمة الإنسانية.

مع خالص الاحترام، السيد مصطفى محقق داماد

رئيس قسم الدراسات الإسلامية، الأكاديمية العلوم الإيرانية

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل