افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٣٥٧، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR
🖼 أثبتت أحداث السنوات الأخيرة والحربان المفروضتان عام 1404 صحة فكرة “إيران القوية” على أرض الواقع..
📝 إن الوضع الحالي للنظام الدولي يمثل فضيحة كاملة. فجميع شعارات ومزاعم الحضارة الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، التي كانت في القرن العشرين تتحدث عن حقوق الإنسان وحق الشعوب في تقرير مصيرها والآليات الدولية لحماية هذه الحقوق وصونها، لم تعد اليوم سوى مادة للسخرية المريرة والاستهزاء.
ووفقًا للرؤية الأمريكية، كان العالم ومؤسساته ونظمه قد بلغ ذروة الكمال البشري ووصل إلى “نهاية التاريخ”، بحيث لم يعد للبشرية أي أفق أو حلم يتجاوز هذا الوضع المثالي المزعوم.
🔹️ لكن في العقدين الأولين من القرن الحادي والعشرين، أُلقِيَت جميع هذه الشعارات والادعاءات في مزبلة التاريخ.
فحاكم دولة استعمارية في غرب آسيا قتل خلال السنوات الثلاث الماضية أكثر من 60 ألف إنسان بريء، كانت الغالبية الساحقة منهم من النساء والأطفال، بينما سارع أنصار فكرة “نهاية التاريخ” إلى دعمه دعمًا كاملًا.
وقد وفرت الولايات المتحدة السلاح والمال والمعدات، فيما وفرت أوروبا “المتحضرة والليبرالية” الغطاء السياسي والإعلامي. بل إن الأمر بلغ حدًّا جعل بعض الأحرار في العواصم الأوروبية يحاولون تنظيم احتجاجات ومسيرات حتى لا يشعروا بالخجل أمام ضمائرهم، لكن الحكومات الأوروبية منعت حتى هذه الاحتجاجات.
🔹️ يعيش العالم اليوم في أكثر حالاته شبهًا بالغابة. وهو نقيض كامل لتلك المدينة الفاضلة التي رسمها الغرب للمجتمعات الأخرى في القرن التاسع عشر. إن عالم اليوم هو عالم القوة والهيمنة. ولا يكاد يوجد فيه أثر للمنطق أو الحوار أو الحكمة الإنسانية.
لقد أصبح العالم إلى درجة من العبث تجعل أي دولة تفتقر إلى القوة وترفض الخضوع لهذا الواقع الاستعماري مهددة بمصير شبيه بما حدث في غزة أو بما وُصف باختطاف رئيس فنزويلا.
فالقوة وحدها هي التي تمكّن من الوقوف في وجه القوى الأوروبية والأمريكية ذات التاريخ الاستعبادي. أما الإنسان الغربي الأبيض فلا يصغي إلى حديث الكرامة وحقوق الإنسان، بل لا يفهم إلا لغة القوة.
🔹️ وإذا استطاعت هذه القوى فرض نفوذها على المجتمعات الأخرى فإنها تستولي على أراضيها ومصالحها ومواردها، وإن عجزت عن ذلك لجأت إلى الدعاية المكثفة والتهديد لإضعاف إرادة المقاومة فيها.
وتُقدَّم إيران اليوم، بعد أربعة عقود من العقوبات والضغوط، وعقد من سياسة “الضغط الأقصى”، وفرض حربين عليها خلال أقل من عام، باعتبارها دليلًا على هذا الواقع. ولو لم تتجه إيران بعد الحرب المفروضة إلى تعزيز قوتها والاعتماد على نفسها، واعتمدت بدلًا من ذلك على الوعود الأمريكية والأوروبية، لكان مصيرها شبيهًا بمصير فنزويلا أو سوريا: دولة منهارة على حافة التفكك، ومواردها منهوبة.
🔹️ ان إيران لم تصل إلى هذا المصير لأنها تعلمت كيفية التعامل مع “الاستعمار الجديد”. فالإيرانيون، استنادًا إلى تجربتهم التاريخية خلال القرنين الماضيين، أدركوا أن التعامل مع هذه القوى لا يكون إلا بلغة القوة. أما ادعاءات وشعارات الحضارة والحوار والتفاوض والاتفاق، فهي أدوات تُستخدم عندما لا تكون القوة العسكرية مجدية.
وإذا جرى اليوم الابتعاد مؤقتًا عن الحرب الشاملة، فذلك يعود إلى امتلاك إيران أدوات قوة تجعل خصومها مضطرين إلى التعامل معها بحذر.
🔹️ ان أي تفاهم مؤقت، بغض النظر عن تفاصيله، سواء نجح أم لم ينجح، لن يدفع إيران إلى التخلي عن مسار تعزيز قوتها. فإذا كانت فكرة “إيران القوية” مجرد رؤية واستراتيجية في السابق، فإن التطورات الأخيرة أثبتت صحتها وفاعليتها عمليًا.
ان تراجع الولايات المتحدة عن المواجهة العسكرية المباشرة وانتقال الصراع إلى الساحة الدبلوماسية يعود إلى امتلاك إيران أوراق قوة مؤثرة. ولذلك فإن إيران ستواصل هذا المسار الذي أكدت عليه أيضًا تصريحات ورسائل القائد آية الله السيد مجتبى الحسيني الخامنئي الأخيرة.
ان “إيران القوية” ليست مجرد شعار، بل أسلوب حياة وواقعًا عاشه الإيرانيون وسيواصلون العيش به.
🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir
—
ترجمة مركز الإسلام الأصيل





