*على امريكا أن تقبل بالهزيمة*

افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٤٠٢، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR

🔍 يتناول العدد الجديد من #صوت_إيران أسباب تغيّر نظرة الأوساط الأمريكية إلى استمرار المواجهة المكلفة مع إيران..

✍️ أدّت هزيمة امريكا والكيان الصهيوني في العدوان على إيران، وما ترتب عليها من تداعيات ثقيلة على واشنطن، إلى مطالبة العديد من الأوساط والمصادر الأمريكية بإنهاء المواجهة مع إيران سريعًا. وفي هذا السياق، انتقدت مجلة “ذا أتلانتيك” أداء واشنطن في الحرب مع إيران، وخلصت إلى أن الولايات المتحدة، رغم تفوقها العسكري، أخفقت في تحقيق أهدافها السياسية.
وأكد كاتب التقرير، وهو مسؤول سابق في وزارة الدفاع الأمريكية، أن استمرار المواجهة مع إيران لن يؤدي إلا إلى تحميل الولايات المتحدة مزيدًا من الأعباء، وأن على واشنطن الاعتراف بالهزيمة والتوجه نحو اتفاق في أقرب وقت.
ويُظهر طرح هذا الرأي في إحدى وسائل الإعلام الأمريكية الرئيسية أن الرواية الرسمية لواشنطن بشأن نتائج هذه الحرب تواجه تحديات جدية حتى داخل الولايات المتحدة، وأن الحديث عن هزيمة أمريكا في العدوان على إيران يزداد حضورًا يومًا بعد يوم.

🔹 تكمن أهمية الحرب الأخيرة في تغيّر معايير قياس النصر والهزيمة.
ففي الأدبيات الاستراتيجية، لا يقتصر النصر على إلحاق خسائر عسكرية بالعدو أو الإضرار بالمدنيين، بل يتحقق عندما تُنجز الأهداف السياسية للحرب أيضًا.
فإذا امتلكت دولة أحدث المعدات العسكرية، لكنها عجزت عن تغيير السلوك السياسي لخصمها أو إرغامه على قبول مطالبها وتحقيق أهدافها المعلنة، فلا يمكنها الادعاء بأنها حققت نجاحًا استراتيجيًا.
ومن هذا المنظور، تؤكد التقييمات الصادرة في الأوساط الأمريكية إخفاق واشنطن في تحقيق الأهداف الكبرى لهذه الحرب.

🔹 ومن الرسائل المهمة الأخرى التي حملتها الحرب، تغيّر مكانة التقنيات المحلية في موازين القوى.
فقد أظهرت تجربة هذا الصراع أن أنظمة الصواريخ والطائرات المسيّرة، إذا صُممت بما يتناسب مع المتطلبات العملياتية، قادرة على تحييد جزء من التفوق التقليدي الذي تتمتع به القوى الكبرى.
ولا يقتصر هذا الأمر على إيران، بل يمثل نموذجًا من شأنه أن يؤثر في مستقبل الحروب الإقليمية، بل وحتى العالمية.
وفي ظل هذه الظروف، ستحظى الدول القادرة على بناء قوة ردع أكثر فاعلية وبكلفة أقل بميزة استراتيجية.

🔹 كما أظهرت الحرب مع إيران أن المعادلات الأمنية في المنطقة لم تعد قابلة للتحليل وفق النماذج التقليدية. فقد ساد الاعتقاد في الغرب لسنوات بأن التفوق التكنولوجي والقوة الجوية وكثرة الأسلحة الدقيقة كفيلة بسحق أي مقاومة خلال فترة قصيرة.
غير أن التطورات الأخيرة أثبتت أن العامل الحاسم في الحروب الحديثة لا يتمثل في جودة المعدات وحدها، بل في القدرة على فرض كلفة على الطرف الآخر وتغيير حساباته الاستراتيجية.

✍️ في النهاية، بات أوضح من أي وقت مضى أن هزيمة الولايات المتحدة لم تقتصر على ساحة المعركة، بل تجلّت في عجزها عن تحقيق أهدافها الاستراتيجية.
فعندما يؤدي استمرار الحرب، بدلًا من زيادة المكاسب، إلى فرض مزيد من الأعباء السياسية والاقتصادية والأمنية على الطرف الذي بدأها، فإن الإصرار على مواصلة المواجهة يعكس عدم القدرة على تقبّل الحقائق الجديدة.

🔹 كما يؤكد تغيّر لهجة وسائل الإعلام والنخب الأمريكية أن معادلات المنطقة قد تبدلت، وأن استراتيجية الضغط والعدوان لم تعد تمتلك الفاعلية التي كانت تتمتع بها في السابق.
ويُعدّ الإقرار بهذه الحقيقة شرطًا أساسيًا لأي مراجعة واقعية للسياسة الأمريكية تجاه إيران.
ولتفادي تداعيات الهزيمة الاستراتيجية أمام إيران، يتعين على الولايات المتحدة أن تقرّ بأنها أخفقت في عدوانها على إيران وفي فرض إرادتها، وأنها مضطرة إلى التراجع.

🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir

ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل