افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٤٥٠، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR
نظرة #صوت_إيران إلى آخر محاولات ترامب لصناعة إنجاز في الحرب مع إيران..
✍️ هاجم دونالد ترامب إيران في شهر إسفند الماضي بهدف تحقيق نصر سريع، وكان يعتقد أنه يستطيع الوصول إلى أهدافه المخططة بشأن إيران. لكن سرعان ما اتضح أن إدارته وقعت في خطأ في الحسابات، وكان هذا الخطأ ناجماً عن عدم إدراكها لحجم قوة إيران في مختلف المجالات.
🗓 الآن، وبعد مرور نحو سبعة أشهر على ذلك، يجد ترامب نفسه عالقاً في مأزق ووحل لا يعرف كيفية الخروج منه. وقد أدت تكاليف هذه الحرب المهزومة إلى تحول الرأي العام الأمريكي بقوة ضد الحرب، مما وضع ترامب في موقف صعب قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
👈 في ظل هذه الظروف، نشرت إدارة ترامب أمام جمهورها الأمريكي فيلماً عن عملية إنقاذ أحد طياريها داخل الأراضي الإيرانية؛ وهو فيلم مليء بالصور الدرامية، والقوات الخاصة، والطائرات العسكرية، وفرار طيار جريح في الجبال، وعملية يُراد لها في النهاية أن تقدم صورة عن قوة الولايات المتحدة وقدراتها.
🎥 *طريقة عرض القصة سينمائية بالكامل*؛ وكأن المطلوب من المشاهد أن ينسى من أين بدأت القصة، وأن يرى نهايتها فقط: الطيار الأمريكي تم إنقاذه وعاد إلى منزله.
👈 لكن المشكلة تكمن تحديداً هنا؛ فالقصة لم تبدأ بإنقاذ الطيار. لقد بدأت *بإسقاط مقاتلة أمريكية داخل الأراضي الإيرانية*. وهذا ليس فرقاً بسيطاً.
🔹 دخلت الولايات المتحدة الحرب مع إيران بهدف تحقيق نصر سريع وحاسم اعتماداً على تفوقها العسكري والجوي والتكنولوجي. لكنها الآن، بدلاً من تقديم سجل واضح للإنجازات الاستراتيجية للحرب، تخصص أحد أهم منتجاتها الإعلامية لرواية إنقاذ طيار!.
📣 لكن حتى هذه الرواية تثير التساؤلات. فمن جهة، تتحدث واشنطن عن إصابة الطيار بجروح بالغة في منطقة الظهر واليد والكتف، ومن جهة أخرى تقدم صورة يظهر فيها وهو، رغم هذه الحالة، يتمكن من الوصول إلى ارتفاع يقارب *7 آلاف قدم، أي نحو 2130 متراً فوق سطح البحر*!.
➕ إن وضع الروايتين جنباً إلى جنب يعزز القول بأن ما عُرض على الرأي العام الأمريكي ليس، أكثر من كونه رواية دقيقة لما حدث في الميدان، سوى رواية إعلامية بطابع بطولي؛ *رواية مزيفة يُراد من خلالها إخفاء ضعف العملية وفشلها خلف صورة بطل جريح*.
🔍 وهنا يطرح سؤال نفسه:
لماذا ركزت وسائل الإعلام والمسؤولون الأمريكيون، بدلاً من التركيز على حقيقة إسقاط مقاتلة أمريكية أثناء الحرب داخل الأراضي الإيرانية، بهذه الصورة الكبيرة على عملية الإنقاذ؟
🖼 يجب البحث عن الإجابة في الوضع السياسي داخل الولايات المتحدة. فواشنطن بحاجة إلى رواية انتصار؛ لأن الحرب التي كان من المفترض أن تكون استعراضاً للقوة الأمريكية لا تبدو ناجحة في نظر الرأي العام الأمريكي.
📊 في استطلاع لجامعة “كوينيبياك”، قال؛ 60% من الأمريكيين إن العمل العسكري ضد إيران لم يكن يستحق التكلفة التي دفعتها الولايات المتحدة، بينما قال 34% عكس ذلك. والأهم من ذلك أن 45% اعتقدوا أن الولايات المتحدة أصبحت أضعف في العالم نتيجة هذه الحرب، مقابل 33% رأوا أنها أصبحت أقوى.
📊 كما أكد استطلاع أجرته “CBS ويوغوف” الصورة نفسها؛ إذ قال 69% من الأمريكيين إن الحرب لم تكن تستحق تكاليفها، بينما اعتقد 57% أن الحرب خلقت مشكلات أكثر مما حلت.
👈 هذه الأرقام تمثل تحذيراً جدياً لإدارة ترامب: فجزء كبير من المجتمع الأمريكي لم يعد مستعداً لاعتبار نتيجة الحرب ناجحة لمجرد رفع شعار «القوة الأمريكية».
🔹 في مثل هذه الظروف، تكون عملية إنقاذ معقدة بالضبط هي ما يلزم لصناعة رواية إعلامية. تتحول المقاتلة التي أُسقطت إلى قصة بطل؛ والطيار الجريح إلى رمز للمقاومة؛ وعملية إعادته إلى الوطن إلى استعراض للقوة الأمريكية.
👈 *نقطة بداية القصة، أي خسارة المقاتلة، تتراجع إلى الهامش، بينما تتحول نقطة النهاية، أي إنقاذ الطاقم، إلى محور القصة الرئيسي.*
🖼 ويزيد التقرير الحصري لشبكة “CNN” حول كواليس برنامج «60 Minutes» من أهمية هذا الأمر. فبحسب التقرير، بذل مكتب بيت هيغسيث، وزير الدفاع الأمريكي، جهوداً كبيرة من أجل ظهور طاقم طائرة F-15 في البرنامج، فيما أعرب بعض المسؤولين العسكريين عن مخاوفهم من الاستخدام السياسي لرواية العملية ومن احتمال كشف تفاصيل حساسة عنها.
👈 وفي النهاية، وافق أحد أفراد الطاقم على إجراء المقابلة، بينما رفض الآخر الظهور.
📢 وهذا يعني أن الأمر لا يتعلق فقط بتقرير تلفزيوني عن قصة جندي؛ بل إن هناك *مشروعاً لصناعة رواية إعلامية*…
إن إدارة ترامب، وهي على أعتاب انتخابات التجديد النصفي، تحتاج إلى صور للنجاح؛ صور يمكنها أن تواجه بها الانتقادات المتعلقة بتكاليف الحرب والخسائر والنتيجة غير الواضحة لها.
وفي مثل هذه الظروف، فإن قصة طيار جريح تذهب الولايات المتحدة إلى أعماق أراضي «العدو» لإنقاذه تبدو، من الناحية الإعلامية، أكثر جاذبية بكثير من الحديث عن الإنجازات الحقيقية والاستراتيجية للحرب.
لكن المشكلة هنا أن حتى عملية الإنقاذ هذه، التي تبدو *هوليوودية* ومُتلاعباً بها بالكامل، لا تستطيع ملء الفراغ الذي خلّفه غياب النصر.
فالحكومة المنتصرة تتحدث عادةً عن الأهداف التي حققتها، وموازين القوى التي غيّرتها، والامتيازات التي انتزعتها من خصمها.
وعندما يقتصر جزء مهم من رواية النصر على القول: «نحن لم نترك جندينا خلفنا، وأخرجناه من أراضي العدو»، فيجب أن نسأل: لماذا تقلص تعريف النصر إلى هذا الحد؟
الحقيقة هي أن الولايات المتحدة، نتيجة الهزيمة الميدانية، تحتاج الآن إلى *صورة انتصار*!.
وعندما لا يكون سجل الحرب مقنعاً للرأي العام، يُفترض أن تقوم الكاميرا بما لم يستطع ميدان الحرب القيام به: إبعاد الهزيمة عن مركز الصورة ووضع البطل مكانها.
إنقاذ طيار لا يعني الانتصار في الحرب، وتحويل هذه العملية إلى «فتح الفتوح» لا يقول، أكثر مما يقول عن عظمة عملية الإنقاذ، شيئاً عن الحاجة الشديدة لواشنطن إلى رواية انتصار في حرب لم تتمكن حتى الآن من تقديم سجل واضح وقابل للدفاع عنه.
وربما لهذا السبب تركز الكاميرات الأمريكية اليوم، أكثر من تركيزها على نتيجة الحرب، على لحظة إنقاذ طيار؛ لأنه عندما لا تكون إنجازات الميدان كافية للعرض، يستطيع *هوليوود أن يحل محل الميدان*.
لكن الشعب الأمريكي يشعر بنتائج هذه الحرب بكل جوارحه في حياته اليومية، وهذه الروايات لا تستطيع استبدال الهزيمة برواية انتصار.
ذلك أن *حجم الهزيمة الأمريكية في الحرب التي استمرت أربعين يوماً كبير إلى درجة أنه حتى لو شاركت هوليوود بأكملها في محاولة تلميع الصورة، فمن المستبعد أن تتمكن من محو آثار هذه الهزيمة من جيوب الأمريكيين وعقولهم.*
🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir
—
ترجمة مركز الإسلام الأصيل





