افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٤٥٥، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR
🖼 ردّ «صوت إيران» على سؤال في افتتاحية عددها الجديد:
🔍 كيف دفعت سيطرة إيران على تدفقات الطاقة السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي إلى طريق مسدود؟..
✍️ في أواخر الأسبوع الماضي، وبينما كانت لا تزال تفصلنا ساعات قليلة عن إعلان قرار الاحتياطي الفيدرالي، كان أجواء وول ستريت قد امتلأت عمليًا بتوقع مشترك: *رفع أسعار الفائدة*. وكانت أدوات رصد توقعات السوق تعتبر احتمال رفع سعر الفائدة بنسبة 0.25% شبه مؤكد، ولم يعد هناك مجال كبير للتخمين. وبعد ساعة، أعلن الاحتياطي الفيدرالي رسميًا القرار نفسه، وبإجماع الأصوات، رفع سعر الفائدة الأساسي من نطاق 3.5 إلى 3.75% إلى نطاق 3.75 إلى 4%. ولم يكن لهذا القرار معنى واحد سوى الآتي: بعد ما يقرب من ثلاث سنوات، عادت دورة رفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة إلى الواجهة.
🔹️على الورق، لا يتجاوز الأمر 0.25% فقط؛ وهو رقم صغير قد لا يستحق، بمفرده، حتى التوقف عنده. لكن أهمية هذا الربع من النقطة تكمن فيما يختبئ خلفه. حاول رئيس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، خلال المؤتمر الصحفي الحفاظ على لهجة هادئة، لكن الرسالة كانت واضحة: *«التضخم لا يزال مرتفعًا أكثر من اللازم، وقد ظل عالقًا في هذا النطاق لفترة طويلة»*. وقال إن بيانات صيف هذا العام لا تزال لا تقدم أي مؤشر على تحسن ملموس في الاتجاهات الأساسية للتضخم. وبذلك، جاء رفع الفائدة بنسبة 0.25% انعكاسًا للقلق من اقتصاد لم يتمكن بعد من تجاوز مشكلة التضخم التي اشتعلت بفعل الحرب الأخيرة بشكل كامل.
🔹️وجاء رد الفعل السياسي من البيت الأبيض بعد ذلك بوقت قصير. فقد كتب دونالد ترامب على منصة «تروث سوشيال» أن أسعار الفائدة في الولايات المتحدة ينبغي أن تصل إلى 1% أو حتى أقل، فيما وصف المتحدث باسم نائب المتحدثة باسم البيت الأبيض قرار الاحتياطي الفيدرالي بأنه «مؤسف». وفي المقابل، لم يفوّت الديمقراطيون الفرصة، وحمّلوا إدارة ترامب مباشرة تكلفة هذا القرار. واعتبر برندن بويل رفع أسعار الفائدة دليلًا آخر على الفشل الاقتصادي للجمهوريين، بينما قالت إليزابيث وارن، حتى قبل الإعلان الرسمي عن القرار، إنه لولا سياسات ترامب، لربما كان النقاش الرئيسي في السوق يدور الآن حول خفض أسعار الفائدة والانتعاش الاقتصادي.
🔹️ولفهم تعقيدات هذه اللعبة، ينبغي العودة إلى المنطق البسيط لسعر الفائدة. فسعر الفائدة في الاقتصاد يشبه *صمام المياه*. عندما تتباطأ عجلة الإنتاج، يخفض صانعو السياسات أسعار الفائدة ويضخون الأموال الرخيصة في السوق لتحفيز النشاط الاقتصادي. لكن عندما يتحول التضخم إلى ما يشبه الفيضان، يرفعون أسعار الفائدة لسحب السيولة من السوق، بحيث تتجه الأموال إلى البنوك بدلًا من الأسواق.
ترامب، الذي دخل الساحة متعهدًا بتضخم ضئيل وازدهار اقتصادي أقصى، يجد نفسه الآن عالقًا في فخ تحوّل فيه أداة الإنقاذ التي كانت متاحة بالأمس إلى عبء عليه اليوم. بل إنه كان يحلم حتى بإسناد رئاسة الاحتياطي الفيدرالي إلى «كيفن وارش» من أجل إبقاء أسعار الفائدة منخفضة. لكن الحقائق الاقتصادية دفعت وارش نفسه، بعد وصوله إلى رئاسة الاحتياطي الفيدرالي، إلى النقطة ذاتها التي لم يجد عندها خيارًا سوى رفع أسعار الفائدة.
🔹️قد يطرح البعض سؤالًا:
لماذا يثير تغير بضعة أجزاء من الواحد في المئة في أسعار الفائدة أو التضخم في الولايات المتحدة كل هذه الضجة؟
للإجابة، يجب النظر إلى الأحجام والمقاييس بصورة صحيحة. ففي اقتصادات ضخمة مثل الولايات المتحدة، يمكن لتحرك طفيف في هذه المؤشرات أن يهز جميع أركان النظام المالي، بما يعادل صدمات تبلغ عشرات النقاط المئوية في الاقتصادات النامية.
وللتضخم الحالي في الولايات المتحدة محركان أساسيان؛ أولهما *ضغوط نقص الطاقة الناجمة عن الاختناقات الاستراتيجية في العالم، أي مضيق هرمز وباب المندب*،
وثانيهما حالة ارتباك المستثمرين الذين يرون المستقبل قاتمًا. وقد أدركت الأسواق أن التضخم في الولايات المتحدة يتحول إلى *«تضخم هيكلي»*، وأنه ما لم تصل إشارات واضحة على الهدوء في طرق إمدادات الطاقة من جانب إيران، فلن يكون لأي تلاعب متسرع بأسعار الفائدة قدرة على علاج هذا الألم.
👈 *وهنا تصل القصة إلى جانبها المأساوي.* يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة من أجل كبح التضخم الجامح، لكن التضخم يتغذى من مصدر آخر، أي من أسعار الطاقة ومن حالة عدم الاستقرار في الأسواق العالمية. لقد وقعت الولايات المتحدة في حلقة مفرغة. فرفع أسعار الفائدة يزيد تكلفة الاقتراض والحرب بالنسبة إلى ترامب، بينما يواصل التضخم الضغط على كاهل الناس.
إن محاولة علاج هذا المرض بواسطة «مسكنات» نقدية لن تكون فعالة. وترامب، الذي يلجأ هذه الأيام إلى المطالبة بالتفاوض، يدرك جيدًا أن الجذر الأساسي لهذه الأزمة يكمن في *قوة إيران في موازنة وإدارة الاختناقات الاستراتيجية للطاقة*. وللخروج من هذا الفخ، يحتاج إلى انفراج حقيقي في إمدادات الطاقة، بحيث ربما تخف الضغوط التضخمية الساحقة ولو قليلًا.
🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir
—
ترجمة مركز الإسلام الأصيل





