ما هي أفضل ردّة فعل عند مواجهة خيانة الزوج أو الزوجة؟

وكالة حوزة ـ في حال مواجهة خيانة أحد الزوجين، إذا كان الأمر في مراحله الأولى، يُنصح بالتعامل معه من خلال تحسين العلاقة العاطفية، وممارسة الإصغاء الفعّال. أمّا بعد انكشاف الموضوع، فينبغي تجنّب القرارات المتسرّعة، واللجوء إلى مستشارٍ مختص لتقييم إمكانية ترميم العلاقة.

وأفادت وكالة حوزة للأنباء أن حجّة الإسلام داريوش عشقي، مستشار شؤون الأسرة، قدّم حوارًا بنمط سؤال وجواب حول موضوع «مواجهة الخيانة في العلاقة الزوجية»، نقدّمه إلى السادة القرّاء الكرام.

السؤال: إذا ـ لا سمح الله ـ اكتشف الزوج أو الزوجة أن الطرف الآخر قد خانَه، فما هي أفضل ردّة فعل في التعامل مع هذا الموقف؟

الجواب: تُعدّ درجة الواقعة وحدّتها وأبعادها في هذه المسألة أمرًا بالغ الأهمية. فإذا كان الموضوع في مراحله الأولى، فإننا نوصي غالبًا بألّا يُبادر الشخص إلى ردّة فعل مباشرة.

فعلى سبيل المثال، إذا اقتصر الأمر على تبادل بضع رسائل، أو تبيّن أن الزوج أو الزوجة قد دخل في حديث أو فضفضة مع شخص آخر، فإن هذا في كثير من الحالات يدلّ على وجود حاجة عاطفية أو تواصلية مهملة داخل العلاقة الزوجية.

في مثل هذه الحالات، وبدل المواجهة المباشرة، نوصي بأن يركّز الشخص جهده على تحسين العلاقة العاطفية.
فعلى سبيل المثال، إذا اكتشف الرجل أن زوجته لا تفعل أكثر من الفضفضة مع شخص آخر، فإن ذلك يُعدّ مؤشرًا على حاجة غير مُشبَعة.

في هذه الوضعية، يكون من الأفضل أن يخصّص وقتًا أطول للحوار مع زوجته، وأن يعمل على تعزيز قدرته على الإصغاء، وأن يتعلّم مهارة «الاستماع الفعّال»، وأن يسعى ـ من خلال الاهتمام، والمودّة، والمرافقة ـ إلى استبدال تلك العلاقة الخارجية برباطٍ داخلي أعمق.

هذا الأسلوب لا يؤدّي فقط إلى تقوية الرابطة العاطفية، بل يخلق ـ بصورة غير مباشرة ـ شعورًا بالذنب لدى الطرف الآخر، ما يدفعه غالبًا إلى الانسحاب بنفسه من تلك العلاقة. كما أن هذه الطريقة تعزّز فرص العودة إلى العلاقة الزوجية، وتقلّل من احتمال تكرار مثل هذه الوقائع.

وتنطبق هذه التوصية في الحالة التي يكون فيها الطرف المتضرّر قد اطّلع على الأمر، من دون أن يكون الطرف الآخر على علمٍ بذلك.

أمّا إذا علم الزوج أو الزوجة بأن الطرف المقابل قد أصبح على دراية بالموضوع، فلا يمكن عندئذٍ تجاهله بسهولة، بل ينبغي إدارة الموقف بطريقة تجعل الطرف المخطئ يُدرك عمق خطئه.

كما يجب الالتفات إلى أنه في مثل هذه الظروف، لا ينبغي الوقوع في اتخاذ قرارات متسرّعة.

ونحن نوصي دائمًا بأن يُؤجَّل القرار النهائي إلى ما بعد مرور فترة زمنية على وقوع الحدث، كأن يكون ذلك بعد يومين أو ثلاثة.

وقد ورد عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) قوله: «لا تَقْضِ وأنتَ غَضبان.»

فغالبًا ما يتّخذ الإنسان، حين يكون تحت تأثير الغضب، قراراتٍ يضطرّ لاحقًا إلى دفع أثمانٍ باهظة بسببها.

لذلك، ينبغي على الشخص أن يمنح نفسه فرصة للتروّي، وأن يبحث ـ قبل أن يُلقي كامل اللوم على زوجِه أو زوجته ـ عن نصيبه هو في وقوع هذه المشكلة؛ وليس المقصود أن يُحمِّل نفسه المسؤولية الكاملة، بل أن يُفكّر بإنصاف: هل كان هناك تقصير أو غفلة في جانبٍ من العلاقة أسهمت في الوصول إلى هذه الحالة أم لا؟

وفي الحالات التي ينكشف فيها الأمر، وتكون أبعاد الواقعة بالغة الخطورة، فإن التوصية المؤكَّدة ـ قبل أي خطوة أخرى ـ هي مراجعة مستشارٍ مختص، من دون إشراك العائلتين في الموضوع.

فالمستشار، بصفته طرفًا خارجيًا محايدًا، يستطيع تقييم عمق الأزمة؛ وتحديد ما إذا كانت الخيانة قد صدرت من أيّ الطرفين، وإلى أي مدى امتدّت، وخلال أي فترة زمنية وقعت، وكم مرّة تكرّرت، وبأي وسيلة حصلت.

وخلال جلسات التقييم، نبحث عادةً في مدى إمكانية ترميم العلاقة من عدمها.

فبعض أنواع الخيانة ـ ولا سيّما تلك التي يشاهد فيها الشخص المتضرّر مشهدًا بعينه لا يستطيع محوه من ذاكرته ـ تكون شديدة الصعوبة من حيث الإصلاح؛ لأن إزالة تلك الصورة من الذهن قد لا تكون ممكنة.

وفي مثل هذه الحالات، نُضطرّ أحيانًا إلى التوصية بعدم إمكانية استمرار العلاقة. غير أنّ كثيرًا من الحالات الأخرى يُكتشف فيها الأمر في مراحله الأولى، حيث لم تتشكّل بعد علاقة جدّية أو ارتباط جسدي. وفي هذا المستوى، يمكن ترميم العلاقة من خلال تصحيح السلوكيات وإعادة تنظيم نمط الحياة.

وفي مثل هذه الظروف، لا بدّ أن يقبل الطرفان بالأخطاء التي ارتُكبت، وأن يتّفقا على ما ينبغي فعله في المرحلة القادمة.

وعادةً ما نُدخل الزوجين في برنامجٍ يمتدّ ثلاثة أشهر، يركّز على أنشطة تهدف إلى جبر الضرر، وإعادة بناء الثقة، وتعلّم مهارات التعاطف وإدارة الذهن؛ كما يُسعى ـ عبر بعض التقنيات ـ إلى التخفيف من حدّة ذكريات هذه الواقعة في ذهن الطرف المتضرّر.

ويُدرَّب الطرف المخطئ على كيفية طمأنة الطرف المتأذّي، وتهيئة ظروف تُخفِّف من الأذى النفسي، ولا سيّما في الأسر التي لديها أطفال؛ إذ إن الحفاظ على كيان الأسرة يُعدّ أولوية لدينا، ما دام هذا الحفاظ ممكنًا ومحقّقًا للمصلحة.

في الحالات التي يعاني فيها الطرف المخطئ من اضطراب سلوكي أو مشكلة أعمق، كالأشخاص الذين كرّروا الوعود وأبدوا الالتزام مرارًا، ثم عادوا رغم ذلك إلى الخيانة، فإن هؤلاء يكونون بحاجة إلى علاجٍ نفسي .

فإذا خضعوا للعلاج وتعافوا، أمكن عندئذٍ التخطيط للحفاظ على الحياة الزوجية. أمّا إذا لم يرغبوا في العلاج أو لم يتمكّنوا منه، فلا يمكن إجبارهم على الاستمرار معًا؛ لأن مواصلة مثل هذه العلاقة ستُخلّف أضرارًا واسعة على الطرف الآخر، وعلى الأبناء، بل وعلى الجيل القادم بأسره.
ومع ذلك، فإن نسبة كبيرة من الحالات التي نواجهها اليوم تتعلّق بخياناتٍ يُكشف عنها في مراحلها الأولى، مثل: مكالمة هاتفية، أو لقاء عابر، أو بضع رسائل دردشة.

في هذا المستوى، يمكننا المساعدة في حلّ المشكلة من خلال العلاج الأسري، غير أنّه ينبغي على الأطراف المعنيّة أن يتجنّبوا القرارات المتسرّعة والتصرّفات غير المتروّية.
فعلى سبيل المثال، ينبغي الامتناع عن التواصل مع عائلات الطرفين، أو التشهير، أو خلق أجواء مشحونة بالتوتّر.
إذ إن انتقال الموضوع إلى عائلتي الزوجين قد يؤدّي ـ حتى مع رغبة الطرفين في الاستمرار ـ إلى تدخّل الأهل ومنعهم من ذلك.

فقد يقول أحد الطرفين: «لقد سامحتُ، وأعترف بأن لي نصيبًا من الخطأ»، بينما تقول العائلة: «لا، لقد ارتكب جريمة لا يمكن التغاضي عنها».

ومن هنا، يجب على الزوجين ـ قبل أي إجراء ـ طرح المسألة في بيئة آمنة ومهنية لدى مختصّ خبير في هذا المجال.
فإذا توصّل الخبير إلى قناعة بعدم إمكانية استمرار الحياة الزوجية، عندها يمكن اتخاذ قرارٍ حاسم. أمّا إذا رأى أن باب الإصلاح وإعادة بناء العلاقة لا يزال مفتوحًا، فينبغي الامتناع عن أي تصرّف متعجّل أو نقل الموضوع إلى العائلات؛ لأن التدخّلات غير المتخصّصة قد تُعطّل عملية الترميم، بل قد تسدّ طريق العودة بالكامل.

والحلول موجودة؛ فقد واجهنا حالاتٍ اختار فيها الزوجان، حرصًا على حفظ السمعة والستر، ألّا يُبلغا العائلتين بما جرى، حتى بعد انفصالهما المؤقّت.

وقد كان لديّ ـ على سبيل المثال ـ مراجعون عادوا إلى بعضهم بعد عامين ونصف، ويعيشون اليوم تحت سقفٍ واحد. وقد تولّيتُ أنا بنفسي إجراء عقد قرانهم رسميًا.

*ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

روابط ذات صلة

هل سیخلق الله تعالى خلقاً جدیداً وإنساناً آخر بعد فناء هذا العالم ویکون له قیامة وبعث ونشور أیضا؟
السؤال: سؤالي فيما يخص النبي موسى عليه السلام كيف اخطأ في اختيار اصحابه وهو معصوم ؟
السؤال: لماذا يُعتبر "العدل" أصلاً من أصول الدين؟
السؤال: هل خُلقت السماوات والأرض في ستة أيام أم أكثر أم أقل؟ وأيهما خُلقت قبل الأخرى؟
عندما يسأل الطفل، كيف نجيبه؟ + سبع طرق تطبيقية

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل