إظهار الحزن أمام الأطفال في زمن الحرب: نعم أم لا؟

يُعد إظهار الحزن وإدارة الانفعالات الناتجة عن الأخبار المؤلمة في زمن الحرب ضرورة لا غنى عنها للحفاظ على الصحة النفسية للأسرة. في هذه المذكرة، وبالاستناد إلى التعاليم الدينية وعلم النفس، نستعرض أهمية التعبير عن المشاعر، المراحل الطبيعية للحزن، وكيفية مواجهة الشدائد بحضور الأطفال بطريقة عقلانية، للحفاظ على القوة المعنوية ومنع الانهيار النفسي في الأوقات الحرجة.

أفادت وكالة الحوزة الإخبارية أنه بمناسبة أيام حرب رمضان، تناول حجة الإسلام والمسلمين عباسي أغوي، المستشار والأخصائي النفسي الأسري، في إحدى كلماته موضوع “الحزن في الحرب”، مع التركيز على تحديات إظهار الحزن والانفعالات الناتجة عن الأخبار السلبية بحضور الأطفال. وإليكم نص كلمته.

أهمية التعبير عن المشاعر في الظروف الحرجة

في الفترات الحرجة والحربية، تتساءل الأسر: كيف ينبغي إظهار الحزن والانفعالات الناتجة عن الأخبار المؤلمة أمام الأطفال؟ وهل يجب علينا إظهار الحزن أم كتمه؟

الحقيقة أن المشاعر الإنسانية طبيعية وضرورية، فهي تعمل كـصمام أمان، وغيابها يؤدي إلى الانهيار النفسي. لا ينبغي كبت المشاعر، ولكن في الوقت نفسه يجب إدارتها بعقلانية ومنطق. فالإنسان الخالي من المشاعر والانفعالات يصبح كائنًا باردًا لا ينبعث منه دفء أو حب.

النقاط الأساسية لمواجهة الحزن بحضور الأطفال

1.قبول المراحل الطبيعية للحزن للحفاظ على الصحة النفسية

من الطبيعي أن نحزن في المصائب ونفرح في الأفراح. على الآباء والأمهات السماح للأطفال بالتعبير عن الحزن عند مواجهة الأخبار المؤلمة. ووفق الدراسات النفسية، يمر الحزن بثلاث مراحل رئيسية:

  • المرحلة الأولى: الإنكار – ينكر الإنسان بداية وقوع الحزن أو فقدان عزيز.
  • المرحلة الثانية: الحداد – يعبر الإنسان عن حزنه بالبكاء واستذكار محاسن الفقيد.
  • المرحلة الثالثة: العودة إلى الحياة الطبيعية – بعد التفريغ الانفعالي، يعود الإنسان تدريجيًا إلى حياته الطبيعية.

إذا لم تمر هذه المراحل، تتعرض الصحة النفسية للخطر. لذا، لا مانع من البكاء والتعبير عن الحزن، مع ترك الأطفال يندبون ما يرونه مؤلمًا، مع الحذر من الإفراط أو التفريط.

2. تعزيز التضامن والدعم العاطفي للأطفال

في زمن تكثر فيه الأخبار المؤلمة، قد نحتاج أحيانًا للبكاء في خلواتنا، ولكن أمام الأطفال يجب إظهار القوة والثبات. يجب ألا يشعر الأطفال بالعجز من خلال سلوكياتنا.

هم بحاجة إلى سماع الكلمات المحبوبة، والاحتضان، والشعور بالتضامن الأسري. دعمنا العاطفي هو سندهم في مواجهة الأمواج العاتية.

3. فلسفة المصاعب: امتحان صعب لأمة صامدة

الظروف الحالية تمثل اختبارًا صعبًا، يعكس المكانة الرفيعة للشعب الإيراني، الذي أعد الله له أصعب الامتحانات. إذا شعرتم بضربات قاسية، فاعلموا أن لديكم القدرة على التحمل والمواجهة.

في الرياضات القتالية، يوجه المدربون ضربات أقوى للرياضيين الأكثر خبرة وقوة، لتقوية أجسادهم وقياس مدى استعدادهم. ولا أحد يرحب بضربات ضعيفة، فهي علامة على الضعف. الثبات أمام الضربات الصعبة دليل على القوة، والامتحانات القاسية تمهد لانتصارات عظيمة.

4.الاقتداء بالسيرة النبوية في إظهار الحزن

الحزن لا يتعارض مع الإيمان. فقد بكى النبي الأكرم صلى الله عليه وآله على فراق ابنه إبراهيم، وقال: “إن العين تدمع والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا،”.

نحن أيضًا يحق لنا البكاء والحداد، ولكن ضمن دائرة العقلانية والمنطق والإيمان الراسخ.

*ترجمة وتهذيب مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

روابط ذات صلة

ولاية الفقيه؛ بدعة أم سنة؟
هل يصح التنبؤ بأحداث العالم بناءً على احوال النجوم؟ ما مدى صحة ما في التقويمات الفلكية القديمة، من اختيار اثني عشر حيواناً لتسمية كل عام وادراج خصائص لكل من هذه السنوات (على سبيل المثال، يقولون فی عام الثعبان، حالة المناجم جيدة)؟ وإذا لم يكن هذا صحيحاً، فلماذا يدرج علماء النجوم، الذين غالباً ما يكونون من علماء الدین، هذه المطالب في التقويمات الفلكية؟
أحكام شرعية | قوانين المجمع السكني
أحكام شرعية | الإعانة على الظلم
السؤال : يدّعي أحمد الكاتب أن كتب الشيعة القديمة تختلف عن الكتب التي أتت متأخرة وأنها لم تروي ما روته كتب الطوسي او المفيد او غيرهم من الأعلام من ظلامة لأهل البيت و ادعى أيضا ان الإمام الصادق و الباقر كانا يمتدحان الخليفة الأول والثاني و استدل بأحاديث من كتاب الشافي في الإمامة والإحتجاج للطبرسي، وقال أيضا ان الإمام علي "ع" لم يترك صلاة واحدة خلف أبي بكر !! ما صحة هذا الكلام ؟ ⁦

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل