يُعدّ من أخطر نتائج هذا التيار أيضًا تراجعُ الشعور بالانتماء الوطني. فالأفراد الذين لا يلتزمون بأي مرجعية قيمية، غالبًا لا يشعرون بمسؤولية تجاه المصالح الوطنية. وقد أظهرت التجربة أن بعض هؤلاء الشباب، مع تبنيهم هويات بديلة (غالبًا ذات طابع غربي) وإهمالهم لتراثهم الديني والوطني، قد يكونون أكثر عرضة للتعاون مع تيارات معادية أو الوقوع في أعمال التجسس أو تسريب معلومات ومصالح البلاد. وغالبًا ما ترتبط خيانة الوطن بفقدان الهوية والقيم، حيث يُعدّ الدين أحد أهم ركائز تشكيل الهوية.
وفي السنوات الأخيرة، برز لدى بعض الشباب اتجاه إلى نمط من الحياة لا يعترف بأي دين أو مذهب رسمي. ويُطلق بعضهم على هذا التوجه اسم «الإسلام اللّامذهبي» أو «الروحانية بلا دين». وعلى الرغم من أن هذا الطرح يبدو في ظاهره نابعًا من نزعة تحرر فكري، إلا أنه في التطبيق العملي أسهم في ظهور أزمات أخلاقية وسلوكية وحتى هوياتية.
منشأ هذا الفكر
هذا التوجه، الذي ينتشر بشكل خاص بين الشباب وذوي التعليم العالي، وجد له أنصارًا مثل حسن الترابي في السودان، وماهر حمور، وسعيد شعبان، وعدد من علماء السنة في لبنان، إضافة إلى بعض العلماء والمفكرين في مصر وغيرها من البلدان ذات الأغلبية المسلمة.
التحديات الأخلاقية والسلوكية
إن غياب الإطار الديني الواضح يؤدي إلى تراجع الحدود الأخلاقية في الحياة الفردية والاجتماعية. فالدين ليس مجرد اعتقاد، بل هو منظومة من القيم والضوابط السلوكية. وعندما يعيش الشاب دون التزام ديني أو مذهبي، يضعف لديه الإحساس بالمسؤولية والانضباط والشعور بالمحاسبة تجاه المجتمع. وينتج عن ذلك تفشّي الانفلات الأخلاقي، وتعاطي المخدرات والكحول، وضعف احترام القيم الأسرية والاجتماعية، وتراجع روح التضامن الوطني.
العلاقة بين اللادينية وخيانة الوطن
من أخطر نتائج هذا التيار أيضًا تراجع الشعور بالانتماء الوطني. فالأفراد الذين لا يلتزمون بأي مرجعية قيمية، غالبًا لا يشعرون بمسؤولية تجاه المصالح الوطنية. وقد أظهرت التجربة أن بعض هؤلاء الشباب، مع تبنيهم هويات بديلة (غالبًا ذات طابع غربي) وإهمالهم لتراثهم الديني والوطني، قد يكونون أكثر عرضة للتعاون مع تيارات معادية أو الوقوع في أعمال التجسس أو تسريب معلومات ومصالح البلاد. وغالبًا ما ترتبط خيانة الوطن بفقدان الهوية والقيم، حيث يُعدّ الدين أحد أهم ركائز تشكيل الهوية.
أسباب توجه الشباب نحو هذا الفكر
تتعدد أسباب انتشار هذه الظاهرة، ومنها ضعف التعليم الديني الفعّال في المدارس والأسر، وتقديم صورة سلبية أو متشددة عن الدين في بعض وسائل الإعلام، والتأثير الثقافي للشبكات الاجتماعية الأجنبية، وغياب نماذج دينية جاذبة للجيل الجديد. كما أن بعض الإخفاقات الاجتماعية والاقتصادية التي تُنسب للدين تؤدي إلى نفور الشباب من التدين التقليدي، بدلًا من تعزيز فهم نقدي واعٍ للدين.
الحلول
لمواجهة هذا الاتجاه، ينبغي الاعتماد على الحوار مع الشباب بدل الإقصاء، وإعادة تقديم الدين بلغة معاصرة تراعي احتياجاتهم الفكرية. كما أن تقديم الدين في إطار يجمع بين الروحانية والعقلانية والعدالة والاستجابة للتحديات الاجتماعية يمكن أن يكون بديلًا عن «الإسلام اللّامذهبي». إضافة إلى ذلك، فإن تعزيز مهارات التفكير النقدي والإعلامي لدى الشباب يساعدهم على مقاومة الشبهات والتأثيرات الخارجية.
الخلاصة
إن «الإسلام اللّامذهبي» أو العيش بلا التزام ديني ليس حلًا للأزمات القائمة، بل هو استجابة سطحية لها. والتجربة العملية تشير إلى أن هذا التوجه يقود غالبًا إلى تدهور أخلاقي وانفصال عن الهوية الدينية والوطنية. إن إنقاذ الجيل الشاب من هذه الظاهرة يتطلب إعادة بناء منظومة التربية الدينية، وتعزيز القيم الأصيلة في إطار من الحرية والكرامة الإنسانية، وتقديم نماذج واقعية ناجحة للتدين الواعي في المجال العام.
بقلم: فاطمة بورعباس
توضيح: مصطلح «الإسلام بلا مذهب» هو تعبير يُقصد به اتجاه فكري أو ديني يدعو إلى فهم الإسلام والتدين بعيدًا عن الانتماء إلى المذاهب الفقهية والمؤسسات الدينية التقليدية، مع التركيز على تدين فردي مباشر غير مؤطر بمرجعية مذهبية. وقد يتسع هذا المفهوم في الخطاب النقدي ليشمل أنماطًا من الحياة الدينية غير الملتزمة، التي تُضعف الانضباط الشرعي والمرجعي وتؤدي إلى تدين انتقائي أو فرداني.»
*ترجمة وتوضيح مركز الإسلام الأصيل





