آية الله الأعرافيّ: “الثورة الإسلاميّة” تتصدّر التحوّلات التاريخيّة التي شهدتها الحوزات العلميّة خلال الألف عام الماضية.. انفتاح آفاقٍ عالميّةٍ جديدةٍ أمام الحوزات العلميّة

آية الله الأعرافيّ: "الثورة الإسلاميّة" تتصدّر التحوّلات التاريخيّة التي شهدتها الحوزات العلميّة خلال الألف عام الماضية.. انفتاح آفاقٍ عالميّةٍ جديدةٍ أمام الحوزات العلميّة

 أكّد آية الله الأعرافيّ أنّ الثورة الإسلاميّة تمثّل أبرز منعطفٍ تاريخيٍّ في مسيرة الحوزات العلميّة خلال الألف عام الماضية، مشيرًا إلى أنّها فتحت أمام الحوزة آفاقًا عالميّةً غير مسبوقةٍ، وأسهمت في انتشار كوادرها في أكثر من مئة دولةٍ، الأمر الذي يضاعف مسؤوليّة طلّاب العلوم الدينيّة، ولا سيّما النخب منهم، في الارتقاء بمستواهم العلميّ والفكريّ والاستعداد للنهوض برسالة الحوزة على الصعيد العالميّ.

 زار آية الله عليرضا الأعرافيّ، مدير الحوزات العلميّة الإيرانيّة، يوم الاثنين (2 نوفمبر 2026م)، مدرسة حقّاني العلميّة في مدينة قم المقدّسة، حيث التقى مسؤولي المدرسة وأساتذتها وطلّابها، مستحضرًا مسيرة تأسيسها، ومشيدًا بجهود الشخصيّات التي أسهمت في إرساء دعائم هذا الصرح العلميّ.

المكانة العلميّة والتربويّة لمدرسة حقّاني

وأشار آية الله الأعرافيّ إلى المكانة العلميّة والتربويّة التي تحتلّها مدرسة حقّاني بين المدارس الحوزويّة في البلاد، قائلًا: كلّما تحدّثنا في مختلف أنحاء البلاد عن مستقبل الحوزات العلميّة، أكّدنا أنّ نحو 20 مدرسةً في قم وسائر أنحاء البلاد تحظى بمكانةٍ متميّزةٍ، وتشكّل حاضنةً لنخبة الكوادر الحوزويّة.

وأضاف مؤكّدًا: ولو أردنا أن نصنّف نحو 20 مؤسّسةً من بين قرابة 500 مركزٍ ومؤسّسةٍ حوزويّةٍ، ونقدّمها بوصفها المؤسّسات المتميّزة، لكانت مدرسة حقّاني في طليعة هذه القائمة. وهذه المكانة، إلى جانب كونها مبعث فخرٍ كبيرٍ، تلقي على عاتقكم مسؤوليّةً جسيمةً؛ إذ ينبغي لكم، بما تمتلكونه من طاقاتٍ وكفاءاتٍ، أن تتركوا بصمتكم في رسم معالم مستقبل الحوزة العلميّة.

الطاقات العالميّة للثورة الإسلاميّة

وأوضح عضو فقهاء مجلس صيانة الدستور الإيرانيّ أنّ الثورة الإسلاميّة والمرحلة الجديدة التي تعيشها حوزة قم العلميّة قد فتحتا أمام الحوزة آفاقًا واسعةً وغير مسبوقةٍ، قائلًا: إنّ الثورة الإسلاميّة وهذه المرحلة الحديثة من مسيرة حوزة قم العلميّة، الممتدّة على مدى المئة عام الأخيرة، بما فيها خمسون عامًا من عصر النهضة والثورة الإسلاميّة، قد فتحت أمامنا آفاقًا رحبةً، بحيث لو تضاعفت طاقات الحوزات العلميّة اليوم مئة مرّةٍ، لما كانت كافيةً لتلبية هذه الاحتياجات والاستجابة لمتطلّبات تلك الآفاق.

تجارب ميدانيّة في الساحة الدوليّة

وتحدّث عضو المجلس الأعلى للحوزات العلميّة الإيرانيّة عن تجاربه الميدانيّة على الصعيد الدوليّ والمهامّ الحوزويّة التي اضطلع بها في بلدانٍ مختلفةٍ من العالم، قائلًا: أحدّثكم بصفتي طالبًا حوزويًّا أتيحت له فرصة أداء رسالته ومهامّه الحوزويّة في عشرات بلدان العالم. ولم تكن زياراتي لهذه البلدان عابرةً أو اعتياديّةً، بل أتاحت لي التعمّق في قضايا أكثر من مئة دولةٍ، والاطّلاع عن كثبٍ على توجّهاتها الفكريّة، والتواصل مع مختلف الأوساط فيها، ووضع الخطط، ومواكبة مجموعةٍ من العاملين على توسيع نطاق نشاط الحوزات العلميّة وتعزيز حضورها في مختلف أنحاء العالم.

وتابع: وانطلاقًا من هذه المعرفة والخبرة، أقول لكم إنّ ما ينتظركم هو آفاقٌ لا متناهيةٌ أمام الإسلام والثورة الإسلاميّة والقيم الإلهيّة السامية.

المجالات التي انفتحت أمامنا في العالم

وأشار آية الله الأعرافيّ إلى أنّه تناول القضايا الدوليّة في لقاءاتٍ واجتماعاتٍ متعدّدةٍ مع المسؤولين والشخصيّات المؤثّرة في البلاد، قائلًا: لقد تحدّثتُ مرارًا مع المسؤولين والشخصيّات المؤثّرة في البلاد عن التحوّلات التي تشهدها موازين القوى بين الدول، وعن الساحات والآفاق الجديدة التي انفتحت أمامنا على مستوى العالم. ففي الأيّام الأولى لانضمام السيّد محسن رضائيّ إلى المجلس الأعلى للأمن القوميّ الإيرانيّ، قدم ممثّلنا إلى قم، وعقدنا لقاءً طرحتُ خلاله 11 محورًا، تناولتُ من بينها الشؤون الخارجيّة والمجالات الجديدة التي انفتحت أمامنا على الساحة الدوليّة.

وأكّد أنّ الظروف الراهنة، على الرغم من التحدّيات الجسيمة التي تنطوي عليها، أوجدت في الوقت نفسه فرصًا استثنائيّةً ونادرةً، قائلًا: إنّنا نواجه اليوم تحدّياتٍ كبرى، غير أنّ آفاقًا جديدةً وإمكاناتٍ واسعةً قد انفتحت أمامنا، وهي آفاقٌ وإمكاناتٌ استثنائيّةٌ لا مثيل لها.

ضرورة اعتماد رؤيةٍ شاملةٍ للتحوّلات العالميّة

ودعا مدير الحوزات العلميّة الإيرانيّة الطلّاب إلى تجاوز النظرة المحدودة، واعتماد رؤيةٍ شاملةٍ للتحوّلات التي يشهدها العالم، مؤكّدًا: إذا تجاوزنا النظرة المحدودة الضيّقة إلى محيطنا، ونظرنا إلى عالم اليوم من منظورٍ أوسع وأرحب، أدركنا أنّ أمامنا أعمالًا لا حصر لها. وإنّ المجالات الجديدة التي نشأت في العالم تفرض علينا مسؤوليّاتٍ ومهامّ واسعةً؛ حتّى إنّ مئاتًا من أمثال الشهيد مطهّريّ لا تكفي للنهوض بها، بل إنّنا بحاجةٍ إلى ألفٍ من أمثاله للاستجابة لهذه الاحتياجات.

واعتبر أنّ امتلاك رؤيةٍ شاملةٍ واستراتيجيّةٍ وعالميّةٍ يُعدّ أحد الشروط الأساسيّة لطالب العلوم الدينيّة في العصر الراهن، مضيفًا: إنّ ذلك يتطلّب امتلاك قدرٍ كافٍ من المعلومات، ونظرةٍ عميقةٍ، وعزمٍ راسخٍ على خوض غمار مواجهةٍ كبرى في سبيل نشر المعارف الإلهيّة. ومن هنا، فإنّ التوقّعات المعقودة على مراكز إعداد النخب، من قبيل مدرسة حقّاني، عاليةٌ جدًّا.

الثورة الإسلاميّة؛ أبرز التحوّلات الكبرى في تاريخ الحوزات العلميّة

وتطرّق عضو المجلس الأعلى للحوزات العلميّة الإيرانيّة إلى التحوّلات السياسيّة والاجتماعيّة الكبرى التي انطلقت من الحوزات العلميّة على امتداد التاريخ، قائلًا: شهدت الحوزات العلميّة في مراحلها التاريخيّة السابقة أحداثًا سياسيّةً كبرى انطلقت منها وأفضت إلى تحوّلاتٍ واسعةٍ في المجالات السياسيّة والاجتماعيّة والثقافيّة، وأدخلت الحوزة في مراحل وأجواءٍ جديدةٍ.

وعدّ المرحلة الأولى تلك التي أعقبت أواخر عصر الغيبة الصغرى، وفي زمن الشيخ المفيد (رحمه الله)، مضيفًا: شهدت تلك الحقبة نشوء ثلاثة مراكز حوزويّةٍ عريقةٍ، هي بغداد والريّ وقم، وشهدت ازدهارًا في فكر أهل البيت (عليهم السلام) ومعارفهم الإلهيّة. فقد أرسى الشيخ المفيد والشيخ الطوسيّ وغيرهما من كبار العلماء، في تلك المرحلة التاريخيّة، أسسًا جديدةً أعقبتها موجاتٌ متعاقبةٌ من نشر المعارف الإلهيّة واتّساع نطاق المذهب الشيعيّ.

وذكر أنّ عصر العلّامة الحلّيّ والخواجة نصير الدين الطوسيّ في الحقبة المغوليّة يمثّل المرحلة التاريخيّة المهمّة الثانية، قائلًا: برز في عصر المغول أيضًا علماءٌ كبارٌ، من بينهم العلّامة الحلّيّ والخواجة نصير الدين الطوسيّ (رحمهما الله). وقد اضطلع جمعٌ غفيرٌ من العلماء في العراق وإيران بدورٍ في إدارة شؤون الحكم المغوليّ، والتعامل مع ذلك الغزو الكبير الذي استهدف إيران وبلدانًا من العالم الإسلاميّ، الأمر الذي أسهم في نموّ الحوزات العلميّة وازدهارها في تلك المرحلة.

واعتبر عصر الدولة الصفويّة المرحلة الثالثة المهمّة في مسيرة التحوّلات التي شهدتها الحوزات العلميّة، قائلًا: برز في العصر الصفويّ المحقّق الكركيّ والشيخ البهائيّ والملاّ صدرا والميرداماد، إلى جانب كوكبةٍ من كبار العلماء الذين أحدثوا تحوّلاتٍ جوهريّةً في الحوزة، وكان لهم أيضًا دورٌ فاعلٌ في المجال السياسيّ. وقد كانت هذه ظاهرةً استثنائيّةً لافتةً للانتباه.

روّاد التحوّل العلميّ والسياسيّ في إيران

وتحدّث عضو فقهاء مجلس صيانة الدستور الإيرانيّ عن دراساته التاريخيّة خلال الأشهر الأخيرة، مشيرًا إلى أنّه قرأ نحو 130 كتابًا تاريخيًّا في ظلّ ظروف الحرب، مستفيدًا من ساعات الليل، وقال: لقد قرأتُ خلال أيّام الحرب الأخيرة، وعلى الرغم من ظروف التنقّل وعدم الاستقرار وكثرة المشاغل والصعوبات، في ساعات الليل وأوقات السهر، وأودّ أن أشارككم هذه المعلومة أيضًا.

وأشار إلى دراساته بشأن المحقّق الكركيّ، قائلًا: كان المحقّق الكركيّ فقيهًا كبيرًا انطلق من لبنان، وقد استدعاه ملوك الدولة الصفويّة إلى أصفهان، فقدم إليها مرّتين؛ وكانت أصفهان، على امتداد القرنين اللذين شهدا العصر الصفويّ، من أبرز الحواضر العلميّة وأكثرها تميّزًا.

وأضاف: كان المحقّق الكركيّ واحدًا من نحو سبعةٍ أو ثمانيةٍ من كبار الفقهاء والفلاسفة الذين أسهموا في تغيير المعادلات السياسيّة في إيران، بل وفي المنطقة إلى حدٍّ ما، واستثمروا طاقات الدولة الصفويّة. كما تحقّقت على يديه تحوّلاتٌ علميّةٌ وثقافيّةٌ واسعةٌ.

وتطرّق إلى دور الشيخ البهائيّ وسائر العلماء المهاجرين من لبنان، إلى جانب العلماء الإيرانيّين، في تلك الحقبة التاريخيّة، قائلًا: تحوّلت حوزة أصفهان، في القرنين العاشر والحادي عشر الهجريّين، إلى واحدةٍ من أبرز الحوزات العلميّة، وشهدت نشاطًا استثنائيًّا متنوّعًا في المجالات العلميّة والثقافيّة والسياسيّة والاجتماعيّة.

وتابع: شهدت حوزة أصفهان طيفًا واسعًا ومتنوعًا من الأنشطة في مجالات الفلسفة وعلم الكلام والحديث والتاريخ والعمارة والتخطيط العمرانيّ والسياسة، فضلًا عن إحياء صلاة الجمعة وتوسيع نطاق إقامتها، إلى جانب البحوث والدراسات في مختلف التخصّصات الفقهيّة والأصوليّة والحديثيّة والكلاميّة والفلسفيّة. وقد تبلورت هذه المنظومة الاستثنائيّة بجهود نخبةٍ من العلماء، لم يتجاوز عددهم عشرةً من كبار الشخصيّات العلميّة والدينيّة.

وأكّد قائلًا: لم يقتصر أثر هذا التيّار على إحداث تحوّلٍ في إيران، بل امتدّ إلى إدخال الحوزات العلميّة في مرحلةٍ جديدةٍ، ومهّد الطريق أمام تحوّلاتٍ واسعةٍ.

التحوّلات التاريخيّة للحوزات العلميّة خلال أكثر من ألف عامٍ

واستعرض آية الله الأعرافيّ التحوّلات التاريخيّة التي شهدتها الحوزات العلميّة على امتداد أكثر من ألف عام، قائلًا: إذا استعرضنا تاريخ الحوزات العلميّة الممتدّ لأكثر من ألف عام، أمكننا الوقوف على سبع أو ثماني محطّاتٍ مفصليّةٍ وبارزةٍ شهدت خلالها الساحة الإسلاميّة والحوزات العلميّة تحوّلاتٍ كبرى؛ غير أنّ ما شهدته مرحلتنا الراهنة في ظلّ نهضة قم الممتدّة على مدى مئة عامٍ والثورة الإسلاميّة، يفوق جميع تلك التحوّلات ويتصدّرها.

ضرورة اغتنام الظروف الاستثنائيّة الراهنة

وأكّد مدير الحوزات العلميّة الإيرانيّة ضرورة اغتنام الظروف الاستثنائيّة الراهنة، قائلًا: إنّ التحوّل الذي شهدناه في عصرنا يتميّز بطابعٍ خاصٍّ، وينبغي أن نعرف قدره؛ فكلّما كان الحدث أعظم شأنًا، ازدادت مخاطره وتبعاته، واستدعى بذل جهودٍ وتضحياتٍ أكبر.

طالب العلوم الدينيّة اليوم يحتلّ مكانةً رفيعةً واستثنائيّةً

وخاطب سماحته طلّاب مدرسة حقّاني العلميّة قائلًا: ينبغي لطالب العلوم الدينيّة اليوم أن يدرك أنّه يحتلّ مكانةً رفيعةً واستثنائيّةً ضمن سلسلة المحطّات المفصليّة في تاريخ الحوزات العلميّة. وهذه المكانة والتحوّل الذي انطلق من قم مع النهضة والثورة الإسلاميّة يختلفان عن التحوّلات التاريخيّة الكبرى السبع أو الثماني والمحطّات المصيريّة التي شهدها الماضي، بل يفوقانها شأنًا.

وأضاف: إنّ هذه المكانة الرفيعة تستلزم وجود طالبٍ على مستوى علميٍّ وفكريٍّ عالٍ، يمتلك العلم والمعرفة والحكمة، ويتّسم بالشمول والإحاطة، ويملك القدرة على الإجابة عن التساؤلات، فضلًا عن امتلاكه الأدوات والمؤهّلات اللازمة للاضطلاع بالمسؤوليّات الكبرى. وهذه كلّها من الشروط الأساسيّة للطالب الذي يتطلّع إلى أداء دورٍ فاعلٍ في هذا المستوى.

مكانة أفكار القائد الشهيد الإمام الخامنئيّ (رضوان الله تعالى عليه)

وأشار عضو فقهاء مجلس صيانة الدستور الإيرانيّ إلى دور أفكار القائد الشهيد في رسم هذه الآفاق أمام الحوزات العلميّة، قائلًا: هذه هي الحقيقة التي أدركها قائدنا الشهيد العزيز أكثر من غيره، وعمل على تحقيقها، وسعى إلى حثّ الآخرين عليها أيضًا. وكانت مواقفه وكلماته الأخيرة بشأن “الحوزة العلميّة الرائدة والمتفوّقة” تعكس هذه الرؤية نفسها.

واعتبر أنّ هذه الظروف تمثّل نقطة انطلاقٍ جديدةٍ لازدهار الحوزات العلميّة، مؤكّدًا: ينبغي لكم أنتم أن تجعلوا هذا المنعطف الجديد للازدهار أكثر إشراقًا ونماءً.

اتّساع الحوزات العلميّة عالميًّا؛ سمةٌ غير مسبوقةٍ للعصر الجديد

وفي سياق حديثه عن أوجه الاختلاف بين المرحلة الراهنة للحوزات العلميّة ومراحلها السابقة، تناول عضو المجلس الأعلى للحوزات العلميّة الإيرانيّة إحدى أبرز سمات العصر الجديد، وهي الامتداد الدوليّ والنطاق العالميّ للأنشطة الحوزويّة، قائلًا: تختلف ظروفنا الراهنة عن المراحل السابقة في عدّة جوانب جوهريّةٍ، لم تكن مطروحةً من قبل بهذا الشكل، وهي التي تحدّد مسؤوليّاتكم في هذه المرحلة.

انفتاح آفاقٍ عالميّةٍ جديدةٍ

وعدّ سماحته انفتاح الآفاق العالميّة أبرز سمات المرحلة الجديدة والعصر الحديث للحوزات العلميّة، مؤكّدًا: إنّ انفتاح الآفاق على امتداد العالم يمثّل سمةً غير مسبوقةٍ لهذه المرحلة، ولم يشهد التاريخ لها مثيلًا خلال الألف عام الماضية.

وأضاف: إنّ أكثر من مئة دولةٍ حول العالم استلهمت من قم النموذج التعليميّ والتربويّ الذي تدرسون وفقه في هذه المدرسة، واعتمدت على هديه في بلدانها نهج طلب العلم الحوزويّ، ونظام الحوزات العلميّة، ومسيرة العمل الدينيّ.

وأشار إلى الامتداد الجغرافيّ لهذا الحراك الحوزويّ، قائلًا: من أعماق أفريقيا إلى أوروبا وأمريكا، ومن القوقاز إلى الشرق الأقصى وجنوب شرق آسيا، رُفعت راية الحوزات العلميّة، وشُقّ أمامها طريقٌ جديدٌ.

وأعرب آية الله الأعرافيّ عن تقديره لجهود المبلّغين ورجال الدين الإيرانيّين الأوائل في نشر الحوزات العلميّة في العالم، قائلًا: إنّ روّاد هذه الحركة العظيمة هم هؤلاء العلماء الإيرانيّون الذين أُوفدوا إلى مختلف أنحاء العالم، ثمّ أخذت الكوادر المحلّيّة تنمو تدريجيًّا، وانخرطت بدورها في هذا الميدان.

الحضور الحوزويّ الواسع في العالم؛ الإرث الدوليّ للثورة الإسلاميّة

واختتم مدير الحوزات العلميّة حديثه بالإشارة إلى اتّساع الأنشطة الحوزويّة في ظلّ الثورة الإسلاميّة، قائلًا: لقد انتشرت في أنحاء العالم، بفضل الثورة الإسلاميّة، كوكبةٌ واسعةٌ من الكوادر الحوزويّة، وأسهمت في فتح آفاقٍ جديدةٍ أمام الحوزات العلميّة ومعارف أهل البيت (عليهم السلام) والفكر الإسلاميّ. وهذه إحدى السمات الأساسيّة للعصر الجديد للحوزات العلميّة، وتقع على عاتقنا جميعًا مسؤوليّة النهوض بهذه الطاقات الهائلة والاضطلاع بهذه المسؤوليّة التاريخيّة.

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل