ينبغي أن تبدأ تنمية الاستقلال لدى الطفل منذ سنّ مبكرة، من خلال منحه حقّ الاختيار، وإسناد مسؤوليات تتناسب مع عمره، وتعليمه العناية بنفسه، وتشجيعه على اتخاذ القرار في المواقف اليومية.
أفادت وكالة أنباء «حوزه» أنّ الاستقلال ليس مهارة تتفتح فجأة في مرحلة المراهقة؛ بل هو بذرة تُسقى في الطفولة بالثقة، والاختيار، وممارسة تحمّل المسؤولية.
السؤال:
كيف يمكننا تنشئة أبنائنا على الاستقلال؟
الجواب:
أنتم، مثل سائر الآباء، ترغبون في أن يكون لأبنائكم حياة سعيدة. تريدون أن يكون ابنكم قادراً على الاعتناء بنفسه عندما يكبر. وتأملون أن يتمكن من تكوين صداقات جيدة والحصول على عمل مناسب لنفسه. كما تأملون أن يستطيع يوماً ما تأسيس أسرة خاصة به. ولكن أيها الآباء الأعزاء! إن الأطفال لكي يصلوا إلى هذه المراحل، عليهم أن يتعلموا أموراً كثيرة. يجب أن يتعلموا كيف يتحملون المسؤولية، وكيف يتكيفون مع الآخرين، وكيف يدخرون المال، وغير ذلك من أمور عديدة!
إن تعلّم هذه الأمور جزء من عملية استقلال طفلكم، والاستقلال جزء مهم من نموه ونضجه. تذكّروا أن الأطفال لا يصبحون مستقلين بين ليلة وضحاها، بل يحتاجون إلى قدر كبير من التدريب. وقد يكون هذا الأمر أكثر صعوبة بالنسبة للأطفال ضعاف السمع؛ ولا سيما أولئك الذين يعانون من صعوبات في التواصل، ويواجهون تحديات كثيرة في اكتساب الاستقلال. بعض الآباء يكونون دائماً إلى جانب أبنائهم ويتحدثون نيابةً عنهم. لكن حتى الأطفال الصغار يمكنهم أن يتعلموا كيف يعتنون بأنفسهم.
كيف تعلّم طفلك أن يكون مستقلاً؟
1 ـ امنح طفلك حقّ الاختيار.
يمكنه أن يقرّر: هل يأكل شطيرة أم بيتزا؟ هل يرتدي قميصه الأزرق أم سترته الحمراء؟ أحياناً لا يُمنح الأطفال الصمّ فرصة الاختيار بقدر ما يُمنحها الأطفال السامعون. فإذا أتحتم له ذلك، سيدرك أن رأيه يمكن أن يكون مهماً، وسيشعر أيضاً أن لديه قدراً من السيطرة على بعض الأمور. وهذا مهم جداً للأطفال الصمّ، لأنهم قد يشعرون أحياناً أن لا دور لهم فيما يحدث لهم.
2 ـ علّمه أن يعتني بنفسه بسماعة الأذن أو بجهاز زراعة القوقعة.
إذا كان طفلك يستخدم سماعة أذن أو جهاز زراعة القوقعة، فعليك أن تعلّمه كيف يعتني به ويستخدمه حتى في غيابك. أرِهِ كيف ينظّفه، وكيف يفحص البطاريات أو يبدّلها، وماذا يفعل إذا حدث خلل.
3 ـ علّمه أن يطلب بعض الأمور بنفسه من الآخرين.
مثلاً، أن يطلب طعامه بنفسه من النادل في المطعم، أو أن يخبر البائع بنوع المثلجات الذي يريده. هذا الأمر أصعب على الطفل الأصمّ منه على الطفل السامع. لكن من المهم أن يتعلم طفلك أنه يستطيع التعبير عن رغباته دون أن يتحدث أحد نيابةً عنه. ورغم أن ذلك ليس سهلاً عليه في البداية، فإنه سيتعلمه تدريجياً، وبذلك يتعرّف إلى العالم الواقعي.
4 ـ ضع له توقعات عالية ولكن مناسبة.
اطلب منه أن يقوم ببعض الأعمال التي تناسب سنّه، مثل ترتيب غرفته بنفسه أو الذهاب إلى الحمام وحده. قد يحتاج أحياناً إلى مساعدتك، لكنه — مثل الأطفال السامعين — قادر على إنجاز المهام. فكّر فيما يستطيع القيام به وما لا يستطيع، وكن على يقين أنه سيدرك حجم توقعاتك منه.
لكن من المهم أن يتعلم طفلك أنه يستطيع التعبير عن رغباته دون أن يتحدث أحد نيابةً عنه. ورغم أن ذلك ليس سهلاً عليه في البداية، فإنه سيتعلمه تدريجياً، وبذلك يتعرّف إلى العالم الواقعي.
5 ـ علّمه أن يكون حذراً جداً، لكن اسمح له أن يفعل ما يفعله سائر الأطفال.
مثلاً، دعْه يركب الدراجة أو يعبر الشارع. يجب أن يتعلم ماذا يفعل قبل عبور الشارع، وأن يعرف أن السيارات تطلق أبواقها وما معنى ذلك، وأن يدرك أيضاً أنه لا يستطيع سماع صوت البوق. لذلك عليه أن يعتمد على المعلومات البصرية التي يحصل عليها؛ كأن يستخدم المرآة الجانبية في دراجته، وينتبه لحركة السيارات.
6 ـ حمّله مسؤولية، خاصة فيما يتعلق بضعف سمعه.
لا ينبغي أن يحتاج طفلك دائماً إلى أن تترجم له كل شيء. علّمه أنه إذا لم يفهم كلام شخص ما، يطلب منه إعادة بعض ما قاله. وإذا كان يدرس في مدرسة دامجة، فعلّمه كيف يتحدث مع معلمه ويسأله عن الإشكالات الدراسية. واظب على تشجيعه على هذه الأمور. فهذه المهارات ستكون ذات أهمية كبيرة له عندما يكبر. وإذا تعلّمها الآن، فسيكون الأمر أسهل عليه مستقبلاً.
7 ـ علّمه عن المال.
هذا الأمر مفيد لجميع الأطفال، السامعين والصمّ. لكنه أصعب على الأطفال الصمّ، لأنهم في المطعم أو المتجر قد لا يفهمون حديثك مع البائع أو أمين الصندوق بشأن الأسعار. علّمه أن لكل شيء ثمناً، وأن السعر يعتمد على قيمة الشيء. تحدث معه عن التوفير، وتقليل الإنفاق، وحسن إدارة المال. وعندما يصبح كبيراً بما يكفي، اسمح له أن يذهب للتسوّق بنفسه، وأن يقرر كيف ينفق ماله. أعطه مصروفاً أسبوعياً، ثم لاحقاً شهرياً، ليصبح مسؤولاً عن نفقاته. وإذا قرر أن يدّخر لشراء شيء ما، فساعده في ذلك. أخبر طفلك أن جميع الناس يخطئون أحياناً، وأن الخطأ ليس مشكلة. فمعظم الأطفال يتعلمون من أخطائهم، وهذه الأخطاء تساعدهم على ألا يكرروها. وداوم على إخباره أنك ترى جهوده وتفخر به. ليس المهم ما الذي يحدث، بل المهم هو جهوده.
المصدر: موقع تبيان
*ترجمة مركز الإسلام الأصيل