رجلٌ عابرٌ للحدود

افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٣٩١، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR

▪️ قراءة في أبعاد ودلالات مراسم التشييع والتأبين العابرة للحدود للقائد الشهيد للثورة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي، في العدد الجديد من #صوت_إيران..

✍️ كان القائد الشهيد للثورة شخصيةً تجاوزت شعبيتها وتأثيرها حدود إيران بكثير. ويمكن ملاحظة هذا التأثير والشعبية بوضوح في مختلف القارات.
كما تحولت مراسم تشييعه إلى مشهد غير مسبوق يجسد نفوذه المعنوي وطابعه العابر للحدود، إذ امتد تأثيره لعقود إلى ما وراء الحدود الجغرافية لإيران.
وقد أظهر حضور الوفود والشخصيات السياسية والدينية والثقافية والشعبية من عشرات الدول، إلى جانب إقامة مراسم تأبين في قارات متعددة، أن شعبية القائد الشهيد ومكانته لا يمكن تحليلها في إطار حدود إيران، ولا حتى في إطار العالم الإسلامي وحده.

▪️ في النظام الدولي، يُقاس نفوذ القادة عادةً بمؤشرات مثل القوة الاقتصادية أو القدرات العسكرية أو المكانة السياسية للدول.
لكن تظهر أحيانًا شخصيات استثنائية لا تستند قوتها الأساسية إلى القوة الصلبة فحسب، بل إلى القوة المعنوية والخطابية والإلهامية.
وكان القائد الشهيد الإيراني من بين هذه الشخصيات، إذ تمكن على مدى عقود من بناء شبكة من التعاطف والإيمان والاحترام بين شعوب مختلفة، وهي شبكة تجلت بوضوح بعد استشهاده من خلال اتساع مراسم الحداد عليه.

▪️ بالتزامن مع إقامة مراسم التشييع في إيران، أُقيمت عشرات مراسم التأبين في دول مختلفة.
فمن التشييع المليوني في العراق، إلى لبنان واليمن وباكستان وأفغانستان، وصولًا إلى دول إفريقية وبعض الدول الأوروبية وأمريكا اللاتينية، وحتى تجمعات المسلمين في أمريكا الشمالية، أُقيمت فعاليات عديدة لإحياء ذكرى القائد الشهيد.
ويشير هذا الانتشار الجغرافي إلى أن شخصيته لم تُعرف بوصفه قائدًا لدولة فحسب، بل بوصفه رمزًا للمقاومة والاستقلال والوقوف في وجه الهيمنة بالنسبة لشرائح واسعة من الشعوب.

▪️ كما حظي هذا الحدث باهتمام إعلامي واسع، إذ اضطرت العديد من وسائل الإعلام الدولية، حتى تلك التي اتخذت مواقف نقدية تجاه الجمهورية الإسلامية لسنوات، إلى تغطية الحجم الكبير لمراسم التشييع والمشاركة الشعبية المليونية فيها.
وقد نقلت صور الشوارع المكتظة بالمشاركين، والحضور الواسع للوفود الأجنبية، والمراسم المتزامنة في مختلف الدول، رسالة مفادها أن هذه الشخصية كان نفوذها الاجتماعي يتجاوز بكثير حدود السلطة الرسمية.

▪️ ومن النقاط المهمة أيضًا التمييز بين *«السلطة السياسية»* و *«المرجعية الاجتماعية»*. فكثير من قادة العالم يتمتعون أثناء توليهم مناصبهم بسلطة رسمية، لكن نفوذهم الاجتماعي يتراجع سريعًا بعد انتهاء فترة حكمهم أو حتى بعد وفاتهم.
أما القائد الشهيد الإيراني، فقد استمد جانبًا مهمًا من مكانته من رصيده الاجتماعي والعقائدي والفكري، ولذلك تحولت مراسم تشييعه إلى حدث اجتماعي وعابر للحدود.

▪️ ومن منظور العلاقات الدولية، حملت هذه المراسم رسائل مهمة أيضًا. فقد أظهر حضور ممثلين وشخصيات من دول عديدة أن شبكة العلاقات الفكرية والسياسية التي تشكلت حول فكرة المقاومة ما زالت فاعلة حتى بعد استشهاد قائدها.
وبذلك أصبحت مراسم التشييع تجسيدًا لتماسك جبهة فكرية تتجاوز الحدود الوطنية، جبهة لا ترى نفسها مرتبطة بدولة بعينها، بل تقوم على مجموعة من القيم والمعتقدات المشتركة.

▪️ ومن جهة أخرى، أظهرت إقامة مراسم متعددة في مختلف البلدان أن الرصيد الرمزي للقائد الشهيد لا يقتصر على المجتمعات الشيعية.
فقد شاركت في العديد من هذه المراسم شخصيات تنتمي إلى مذاهب وأديان وتيارات سياسية مختلفة، وكان القاسم المشترك بينها احترام مواقفه في الدفاع عن استقلال الشعوب، ورفض الاحتلال، ودعمه للقضية الفلسطينية. وهذه السمة هي التي رفعت مكانته من مستوى قائد سياسي إلى مرتبة مرجع مُلهِم لشريحة واسعة من شعوب العالم.

✍️ في النهاية، لعل أهم رسالة حملتها مراسم تشييع القائد الشهيد هي أن النفوذ الحقيقي لا يمكن قياسه بالمؤشرات المادية وحدها. ففي بعض الأحيان، تكون قوة الشخصية الراسخة في قلوب ملايين الناس أكثر دوامًا من القوة القائمة على الوسائل المادية. إن حضور الجماهير من عشرات الدول، وإقامة مراسم التأبين في مختلف أنحاء العالم، والتغطية الواسعة لهذا الحدث في وسائل الإعلام الدولية، كلها تؤكد حقيقة أن القائد الشهيد الإيراني يمتلك شخصية وإرثًا يتجاوزان الحدود؛ شخصية تجاوز تأثيرها جغرافية إيران، واحتلت مكانة راسخة في الذاكرة السياسية والاجتماعية للعالم المعاصر.

▪️ وبصورة عامة، أظهرت مراسم تشييع القائد الشهيد للثورة أن أحد أبرز جوانب شخصيته كان قدرته على بناء روابط فكرية وثقافية وعاطفية عميقة مع شعوب مختلفة. كما أن استمرار إقامة مراسم التأبين في بلدان متعددة، وما حظيت به من صدى واسع في الرأي العام العالمي، يدل على أن فكر القائد الشهيد وإرثه قد تحولا إلى مرجعية مُلهِمة عابرة للحدود الوطنية.
ومن هذا المنظور، لم يكن تشييعه نهاية مرحلة، بل بداية مرحلة جديدة من استمرار النفوذ الفكري وخلود شخصية لا يزال أثرها حاضرًا في المعادلات الإقليمية والدولية.

🏴 #قوموا_لله

🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir

ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل