إمام جمعة النجف: “تعساً” لحكام جعلوا أراضيهم منطلقاً للعدوان على إيران الإسلامية.. ولا ينبغي للسعودية أن تقع في فخ التطبيع مقابل الاتفاق النووي مع واشنطن

إمام جمعة النجف: "تعساً" لحكام جعلوا أراضيهم منطلقاً للعدوان على إيران الإسلامية.. ولا ينبغي للسعودية أن تقع في فخ التطبيع مقابل الاتفاق النووي مع واشنطن

استنكر إمام جمعة النجف، السيد صدر الدين القبانجي، فتح دول عربية وإسلامية أراضيها لقواعد عسكرية تُستخدم لقصف إيران، مردداً: “تعساً لحكام هذه الدول”، في حين حذّر المملكة العربية السعودية من الانزلاق إلى فخ التطبيع مع إسرائيل، مقابل اتفاق نووي مع واشنطن.

 ألقى إمام جمعة النجف الأشرف، سماحة السيد صدر الدين القبانجي، خطبتي صلاة الجمعة في الحسينية الفاطمية الكبرى بتاريخ 24 يوليو/تموز 2026 (الموافق 9 صفر 1448)، وتناول خلالها جملة من القضايا المحلية والإقليمية والدولية.

أزمة الكهرباء في العراق

وحول أزمة الكهرباء، قال سماحته: “نضم صوتنا إلى صوت الشعب، ونطالب الحكومة بكشف الأسباب الحقيقية لعدم معالجة هذه الأزمة، كما ندعوها إلى العمل على تخفيض سعر الأمبير، أو إعطاء 5 أمبير مجاني”.

ارتفاع حالات الانتحار في العراق.. 617 حالة في نصف عام

وفي إشارة أخرى، كشف سماحته عن “ارتفاع مقلق في حالات الانتحار”، حيث سجلت الأرقام 617 حالة خلال النصف الأول من عام 2026، بمعدل 103 حالات شهرياً، مشيراً إلى أن بغداد وحدها شهدت 6 حالات خلال 24 ساعة الماضية. ودعا المؤسسات الخدمية والوزارات الحكومية إلى مواجهة هذه الظاهرة من خلال توفير فرص العمل، والزواج، والسكن، والتعليم المجاني، ووسائل الترفيه، كما شدد على ضرورة إشراك الآباء والمدارس والمؤسسات التربوية والإعلامية في معالجة هذه الظاهرة الخطيرة.

زيارة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي إلى إيران.. خطوة بالاتجاه الصحيح

وفي الشأن الداخلي، اعتبر سماحته أن “زيارة رئيس مجلس الوزراء إلى الجمهورية الإسلامية هي خطوة بالاتجاه الصحيح”، معرباً عن أمله في أن تنعكس على معالجة الأزمات الاقتصادية والخدمية في العراق.

مجلس النواب الأمريكي يصوت لصالح إنهاء الحرب ضد إيران

وفي الشأن الدولي، أشار سماحته إلى تصويت مجلس النواب الأمريكي لصالح قرار إنهاء الحرب ضد إيران، معتبراً أن هذا التطور يعكس تراجعاً في السياسة الأمريكية تجاه الصراع مع الجمهورية الإسلامية.

عمدة نيويورك يهدد باعتقال نتنياهو إذا زار المدينة

وفي سياق آخر، أشار سماحته إلى تصريح عمدة نيويورك زهران ممداني الذي قال فيه: “لا نرحب بزيارة نتنياهو إلى نيويورك، ونعمل على اعتقاله إذا جاء، لأنه يمارس إرهاباً دولياً وقتلاً جماعياً”.

استنكار فتح أراضٍ عربية للقواعد العسكرية ضد إيران

وأعرب سماحته عن أسفه لفتح بلدان عربية وإسلامية أراضيها لقواعد عسكرية تقوم بقصف الجمهورية الإسلامية، داعياً رؤساء وملوك هذه الدول إلى “أن ينأوا ببلدانهم عن الشراكة في الحرب ضد الجمهورية الإسلامية”، مشدداً على القول: “إن لم ينصرونا فلا يكونوا عوناً علينا”، ومردداً: “تعساً لحكام الدول العربية التي تجعل من أراضيها منطلقاً للعدوان على الإسلام والمسلمين”.

تحذير السعودية من فخ التطبيع مقابل الاتفاق النووي مع أمريكا

وحذّر سماحته المملكة العربية السعودية من مشروع اتفاق نووي مع الولايات المتحدة، مشروطاً بالتطبيع مع إسرائيل، قائلاً: “نحذّر من هذا المشروع النووي من ناحية، وبشرط التطبيع من ناحية أخرى. فالسعودية يجب أن تكون بعيدة عن التطبيع. وفي الوقت الذي تحارب فيه أمريكا المشروع النووي في إيران، تعمل على عقد اتفاق نووي مع السعودية”، داعياً المملكة إلى “الحذر من الوقوع في هذا الفخ الصهيوني”.

التنديد بقصف الزائرين في منفذ الشلامجة

وندّد سماحته بقصف الزائرين من قبل أمريكا في منفذ الشلامجة، واصفاً إياه بأنه “تصعيد خطير”، مطالباً بإنهاء هذه الاعتداءات التي تستهدف الأبرياء.

دخول اليمن على الخط وتأكيد فشل الحرب الاستنزافية

وفي سياق آخر، أشار سماحته إلى دخول اليمن على الخط، مؤكداً أن “هذه الحرب الاستنزافية لن تنجح في إخضاع إرادة الشعوب”، داعياً إلى إنهاء الحرب وعدم التدخل في شؤون الشعوب، موجهاً “كلمة شكر للشعب اليمني وللحوثيين وقياداتها”.

زيارة الإمام الحسين (علیه السلام) مدرسة تربوية لإعادة بناء الذات

وفي الخطبة الدينية، وبعد التوصية بتقوى الله، استذكر سماحته حديثاً للإمام الباقر (عليه السلام) في صفات الشيعة، حيث يقول: “يا جابر، أيكفي من ينتحل التشيع أن يقول بحبنا أهل البيت؟ والله ما شيعتنا إلا من اتقى الله وأطاعه، وما كانوا يُعرفون إلا بالورع والتخشع وكثرة ذكر الله والصلاة والصوم والبر بالوالدين والتعاهد مع الجيران وصدق الحديث وتلاوة القرآن وكف الألسن عن الناس إلا بخير”.

وعلى أعتاب زيارة الأربعين، أكد سماحته أن “الصفات المذكورة هي صفات الزائر الحقيقي”، داعياً إلى “تحويل هذه الزيارة إلى مدرسة تربوية وإعادة بناء للذات”، مشيراً إلى أن زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) يجب أن تكون “عوداً إلى الله وكثرة استغفار وتوبة”.

واستذكر سماحته قصة الشيخ محمد التيجاني، العالم التونسي المالكي الأصل، الذي قال: “زرت الإمام الحسين وكنت مستغرباً من زيارة الشيعة له، وإنما نحن نكتفي بقراءة سورة الفاتحة. لكن حينما خرجت من الصحن الشريف، سمعت شيخاً خطيباً في زاوية الصحن يتحدث عن توبة الحر الرياحي ويقول: «يا ابن رسول الله، هل لي من توبة؟» فقال له الحسين: «إن تبت تاب الله عليك». هذا المقطع أثار مشاعري وحوّل قلبي نحو العودة لأهل البيت والإعلان عن التشيع”. وأكد سماحته أن “زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) يجب أن تكون استذكاراً للتوبة من الذنوب والتخلق بأخلاق أهل البيت (عليهم السلام)”.

ذكرى شهادة الإمام الحسن (عليه السلام) وفلسفة الصلح مع معاوية

وفي إشارة أخرى، استذكر سماحته شهادة الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام) في السابع من صفر عام 50 للهجرة، مستذكراً قوله (عليه السلام) في فلسفة الصلح مع معاوية: “لولا ما أتيت لما بقي من شيعتنا أحد إلا قتل”، مؤكداً أن “ثورة الحسين (عليه السلام) هي امتداد لصلح الحسن (عليه السلام)”.

ذكرى ارتحال السيد الخوئي (قدس سره)

وبمناسبة الثامن من صفر، ذكرى ارتحال السيد الخوئي (قدس سره) عام 1413هـ، أشاد سماحته بجهوده في حفظ الحوزة العلمية، قائلاً: “عُرضت عليه الهجرة، لكنه قال: أنا غير مستعد لنهاية الحوزة على يدي. وبقي صابراً محتسباً، إلى جانب جهوده الكبيرة في بناء عشرات الفقهاء. وفي كلمة موجزة، الحوزة العلمية مدينة للسيد الخوئي (رضوان الله عليه)”.

المصدر: المكتب الإعلامي لسماحة السيد صدر الدين القبانجي

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل