قال رئيس المنظمة العلمية والثقافية للعتبة الرضوية “عبدالحميد طالبي” إن عولمة المعارف الرضوية ليست هدفاً ثانوياً، بل هي ضرورة ثقافية وحضارية لطالما أكد عليها القائد الشهيد للثورة، واعتبرها من أعظم واجبات أتباع أهل البيت (عليهم السلام).
وأعلن عن ذلك، “عبدالحميد طالبي”، رئيس المنظمة العلمية والثقافية للعتبة الرضوية المقدسة في الكلمة التي ألقاها في المؤتمر العالمي السادس للإمام الرضا (ع) الذي عُقد يوم الخميس الماضي 17 سبتمبر 2026 م في مدينة مشهد المقدسة(شمال شرق ايران)، وذلك بحضور نخبة من العلماء والنخب والباحثين في مؤسسة البحوث الإسلامية بالعتبة الرضوية المقدسة.
وصرّح بأنه من واجبنا تقديم صورة شاملة وعلمية عن الإمام الرضا (عليه السلام)، موضحاً أن “هذه الصورة لا تقتصر على السيرة الدينية والأخلاقية للامام الرضا(ع) فحسب، بل تشمل أيضاً أبعاده الكلامية والتاريخية والاجتماعية والحضارية. لذا، فإنّ عولمة التعاليم الرضوية ليست هدفاً جانبياً، بل ضرورة ثقافية وحضارية أكّد عليها القائد الشهيد للثورة دائماً، واعتبرها من أعظم واجبات أتباع أهل البيت (عليهم السلام)”.
وشدّد على ضرورة الاعتماد على الدراسات متعددة التخصصات، مبيناً أن “فهم سيرة الامام الرضا(ع) يتطلب تحليلات جديدة والجمع بين المعرفة الإنسانية والاجتماعية. وقد ركّز الإمام الرضا (عليه السلام) في تفاعلاته مع مختلف الأديان والمدارس على العقلانية والحوار، وهذه السمة اليوم تُعدّ قدرة فريدة على الإجابة عن تساؤلات العالم المعاصر حول كرامة الإنسان والعدالة والأزمات الدلالية”.
وتابع طالبي: “لاينبغي أن يقتصر نشر هذه التعاليم على الجماهير التقليدية، بل نحتاج إلى شبكة متعددة المستويات للتواصل مع العالم الإسلامي وخارجه. ويمكن تحقيق هذا المسار من خلال إنتاج الأدب الأصيل، والترجمات العلمية، وعقد اللقاءات المتخصصة في جامعات العالم، لتكون مصدر إلهام وتنوير في الأوساط العلمية والدينية”.
تحديات الحوكمة العالمية وضرورة العدالة الهيكلية
وبدوره، أشار حجة الإسلام والمسلمین السيد سعيد رضا عاملي، رئيس مجلس تنمية وتعزيز العلوم الإنسانية في ايران، والأمين العلمي للمؤتمر العالمي للإمام الرضا (عليه السلام)، إلى لقاء منظمي هذا المؤتمر مع قائد الثورة الشهيد في عام 2024 م، قائلاً: “في ذلك اللقاء، تمّ التركيز على محاور الدعاء والمعرفة، والقضايا الراهنة، والحكم.

وقال إن “غياب الأخلاق في عالمنا اليوم هو أساس روح الاستكبار والظلم؛ لذلك، ينبغي أن تركز مواضيع المؤتمر على قضايا واقعية للعالم كالأزمة البيئية، والتفاوتات الاجتماعية، والمجازر الجماعية.”
العلم في الحضارة الإسلامية؛ أداة للتسامي والتواصل مع الخلق
كما أشار “محمد رضا مخبر دزفولي”، رئيس أكاديمية العلوم في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، إلى النظرة الحضارية للإسلام في موضوع العلم، قائلاً: “في الحضارة الإسلامية، لا يُعد العلم مجرد أداة تقنية للمعرفة، بل هو وسيلة لتعميق الصلة بين الإنسان والخلق، واكتشاف الطبقات الخفية للوجود.” لذلك، عندما يُقال إن “العلم سلطان” هو معنى العلم الذي يرشد الإنسان إلى التنوير وحقيقة الخلق”.
وأشار إلى سيرة الإمام الرضا (عليه السلام) في المناظرات العلمية، مضيفاً: “في ذلك العصر، وُضِع العلم في نظامٍ أعطى معنىً للمجتمع والحضارة، وارتبط بكرامة الإنسان”.
كما أوضح الشيخ محمد جواد محمدي كلبايكاني، عضو هيئة التدريس بجامعة طهران، مكانة ثقافة الاستشهاد في سيرة الإمام الرضا (عليه السلام)، قائلاً: “إن الاستشهاد ليس حادثة ولا يتم صدفة، بل هو ثمرة حياةٍ هادفةٍ ومجاهدة؛ ولذلك، ينال المرء الشهادة إذا كانت جميع جوانب حياته موجهةً نحو الاستشهاد”.





